منتدى الشبيبة الجزائرية
مرحبا بك عزيزي الزائر نتمنى لك وقت ممتع في منتدانا وندعوك للمشاركة واتسجيل فيه


بوابة الشباب الجزائري
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ثقافة عامة للمسابقات جزء3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 668
تاريخ التسجيل : 15/12/2010

مُساهمةموضوع: ثقافة عامة للمسابقات جزء3   الإثنين ديسمبر 27, 2010 10:23 am

التضخــم
1- تعريف:
يعتبر التضخم من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعاً غير أنه على الرغم من شيوعاستخدام هذا المصطلح فإنه لا يوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن تعريفه ويرجع ذلك إلىانقسام الرأي حول تحديد مفهوم التضخم حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالاتالمختلفة يمكن أن نختار منها الحالات التالية:
- الارتفاع المفرط في المستوىالعام للأسعار.
- ارتفاع الدخول النقدية أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثلالأجور أو الأرباح
- ارتفاع التكاليف
- الإفراط في خلق الأرصدةالنقدية
وليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في اتجاه واحد في وقتواحد... بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه ارتفاع فيالدخل النقدي... كما أن من الممكن أن يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاعفي الأرباح... ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع فيالأسعار أو الدخول النقدية. وبعبارة أخرى فإن الظواهر المختلفة التي يمكن أن يطلقعلى كل منها " التضخم " هي ظواهر مستقلة عن بعضها بعضاً إلى حد ما وهذا الاستقلالهو الذي يثير الإرباك في تحديد مفهوم التضخم.
ويميز اصطلاح التضخم بالظاهرة التييطلق عليها وبذلك تتكون مجموعة من الاصطلاحات وتشمل:
- تضخم الأسعار: أيالارتفاع المفرط في الأسعار.
- تضخم الدخل: أي ارتفاع الدخول النقدية مثل تضخمالأجور وتضخم الأرباح.
-تضخم التكاليف: أي ارتفاع التكاليف.
- التضخمالنقدي: أي الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.
ومن هنا يرى بعض الكتاب أنه عندمايستخدم تعبير التضخم دون تمييز الحالة التي يطلق عليها فإن المقصود بهذا الاصطلاحيكون تضخم الأسعار وذلك لأن الارتفاع المفرط في الأسعار هو المعنى الذي ينصرف إليهالذهن مباشرة عندما يذكر اصطلاح التضخم.

2- أنواع التضخم:
أ-التضخم الأصيل: يتحقق هذا النوع من التضخم حين لايقابل الزيادة في الطلب الكلي زيادة في معدّلات الإنتاج مما ينعكس أثره في ارتفاعالأسعار.
ب- التضخم الزاحف: يتسم هذا النوع من أنواع التضخم بارتفاع بطيء فيالأسعار.
ج- التضخم المكبوت: وهي حالة يتم خلالها منع الأسعار من الارتفاع منخلال سياسات تتمثل بوضع ضوابط وقيود تحول دون اتفاق كلي وارتفاعالأسعار.
د- التضخم المفرط: وهي حالة ارتفاع معدلات التضخم بمعدلات عالية يترافقمعها سرعة في تداول النقد في السوق، وقد يؤدي هذا النوع من التضخم إلى انهيارالعملة الوطنية، كما حصل في كل من ألمانيا خلال عامي 1921 و1923 وفي هنغاريا عام1945بعد الحرب العالمية الثانية.

3- أسباب نشوء التضخم:
ينشأ التضخم بفعل عواملاقتصادية مختلفة ومن أبرز هذه الأسباب:
أ- تضخم ناشئ عن التكاليف: ينشأ هذاالنوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات الصناعية أو غيرالصناعية، كمساهمة إدارات الشركات في رفع رواتب وأجور منتسبيها من العاملين ولاسيماالذين يعملون في المواقع الإنتاجية والذي يأتي بسبب مطالبة العاملين برفعالأجور.
ب- تضخم ناشئ عن الطلب: ينشأ هذا النوع من التضخم عن زيادة حجم الطلبالنقدي والذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات، إذ أن ارتفاع الطلب الكلي لاتقابله زيادة في الإنتاج. مما يؤدي إلى إرتفاع الأسعار.
ج- تضخم حاصل من تغييراتكلية في تركيب الطلب الكلي في الإقتصاد حتى لو كان هذا الطلب مفرطاً أو لم يكن هناكتركز اقتصادي إذ أن الأسعار تكون قابلة للارتفاع وغير قابلة للانخفاض رغم انخفاضالطلب .
د- تضخم ناشئ عن ممارسة الحصار الاقتصادي تجاه دول أخرى، تمارس من قبلقوى خارجية، كما يحصل للعراق وكوبا ولذلك ينعدم الاستيراد والتصدير في حالة الحصارالكلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنيةوارتفاع الأسعار بمعدلات غير معقولة.

4- العلاقة بين التضخم وسعر الصرف:
تعدأسعار الصرف الموازية لأسعار الصرف الرسمية واحداً من المؤشرات الإقتصادية والماليةالمعبرة عن متانة الإقتصاد لأية دولة سواء أكانت من الدول المتقدمة أم الدولالنامية، وتتأثر أسعار الصرف بعوامل سياسية وإقتصادية متعددة، ومن بين هذه العواملالإقتصادية، التضخم، ومعدلات أسعار الفائدة السائدة في السوق، اللذان يعكسان أثرهمافي سعر الصرف للعملة الوطنية في السوق الموازية لسعر الصرف الرسميالوطني.

5- العلاقة بين التضخم وإصدار العملات:
أ-أسعار الصرف:
تمثلأسعار الصرف علاقة التحويل بين العملات, ويعتمد ذلك على علاقات العرض والطلب بينعملتين, إن سعر الصرف الأجنبي, هو سعر وحدة عملة مع وحدة عملة مقابلة لدولة أخرى, ويعبر عنه بالعملية الوطنية كالدينار العراقي مقابل الدولار أو الدينار الأردني أوالليرة السورية أو الفرنك الفرنسي مقابل المارك الألماني، إذ يعبر سعر الصرفالأجنبي. عن كمية الوحدات من إحدى العملتين التي يتم مبادلتها بوحدة واحدة منالعملة الأخرى, وهناك نوعين من أسعار الصرف وهي أسعار الصرف الثابتة وأسعار الصرفالحرة.
•أسعار الصرف الثابتة:تتحدد أسعار الصرف الثابتة في ضوء بعض الأسسالتي تحددها الإدارة الرسمية في الدولة لتحديد سعر الصرف الثابت ولا تتغير هذهالعلاقة بين العملتين إلا ضمن هوامش محدودة جداً.
•أسعار الصرفالحرة:تتغير أسعار الصرف للعملة الوطنية تجاه العملات الأخرى بناءاً علىالعلاقة بين العرض والطلب على العملة في سوق الصرف الأجنبي ويجري هذا التغير بشكلحر في أسعار الصرف الحرة.

ب - العوامل المؤثرة في أسعار الصرف:
وتتأثر أسعارالصرف بعدة عوامل ومن أبرزها:
•ارتفاع معدلات الصرف للعملات الأجنبية الأمرالذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه هذه العملات.
•تراجع الصادراتأو انخفاض أسعارها يؤثر على حجم التدفقات النقدية الداخلة إلى البلد.
•الحروبوالكوارث الطبيعية المؤثرة في الاقتصاديات الوطنية للدول إذ يؤثر ذلك في اختلال قوةالاقتصاد الوطني الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه العملاتالأخرى.
•معدل التضخم: يؤدي ارتفاع معدل التضخم في الاقتصاديات الوطنية إلىانخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى، وبذلك يتأثر سعر الصرف مما يؤديإلى زيادة عدد الوحدات من العملة الوطنية التي يتم تبادلها بوحدة واحدة من عملةأجنبية مقابلة لها.
•الديون الخارجية وخدمة الديون: تعد المديونية الخارجيةواحد من الأعباء التي تثقل كاهل الاقتصاد الوطني فضلاً عن خدمة المديونية المتمثلةبإقساط الفوائد السنوية وقد تلجأ بعض الدول إلى جدولة ديونها مع الدائنين مقابلفوائد عالية, الأمر الذي يجعل هذه الدول تسدد الفوائد لا الأقساط الأصلية وهذا يعنياختلال العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى.
•أسعار الفائدة: تؤثر أسعارالفائدة في أسعار الصرف بشكل غير مباشر, فانخفاض أسعار الفائدة مع توفر فرصاستثمارية, يؤدي إلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال بهدف استثمارها, ويتحققالاستثمار وينشط الإقتصاد الوطني ويتضاعف الاستثمار لتحقيق متانة الاقتصادالوطني, مما يؤدي إلى تحسن قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى. في حين يؤديارتفاع أسعار الفائدة إلى تجنب الاتجاه نحو الاقتراض من قبل المستثمرين وينتج عنذلك انحسار الاستثمار وينخفض النمو الاقتصادي مما يؤدي إلى نتائج عكسية تقلل منمتانة الاقتصاد الوطني وينعكس ذلك على قيمة العملة الوطنية تجاه العملاتالأخرى.

6- العلاقة بين التضخم وارتفاع الأسعار:
إذا استعرضنا النظرياتالمختلفة التي تحاول أن تفسر التضخم، يمكن أن نقرر أن أغلب النظريات المعاصرة تحاولتفسير التضخم بوجود إفراط في الطلب على السلع والخدمات أي زيادة الطلب الكلي علىالعرض الكلي عند مستوى معين من الأسعار.
وهذا لا يعني تجاهل العوامل الأخرى التييمكن أن تساهم في التضخم. فالنظريات المعاصرة تشير إلى العوامل التقنية والعواملالنفسية والعوامل التنظيمية التي يمكن أن تؤدي تلقائياً إلى حدوث تضخم. وتفسيرالتضخم بوجود فائض الطلب يستند إلى المبادئ البسيطة التي تتضمنها قوانين العرضوالطلب، فهذه القوانين تقرر أنه - بالنسبة لكل سلعة على حدة - يتحدد السعر عندمايتعادل الطلب مع العرض... وإذا حدث إفراط في الطلب - فإنه تنشأ فجوة بين الطلبوالعرض، وتؤدي هذه الفجوة إلى رفع السعر... وتضيق الفجوة مع كل ارتفاع في السعر حتىتزول تماماً وعندئذً يستقر السعر ومعنى ذلك أنه إذا حدث إفراط في الطلب على أيةسلعة فإن التفاعل بين العرض والطلب كفيل بعلاج هذا الإفراط عن طريق ارتفاع الأسعار. وهذه القاعدة البسيطة التي تفسر ديناميكية تكوين السعر في سوق سلعة معينة يمكنتعميمها على مجموعة أسواق السلع والخدمات التي يتعامل بها المجتمع فكما أن إفراطالطلب على سلعة واحدة يؤدي إلى رفع سعرها، فإن إفراط الطلب على جميع السلع والخدمات - أو الجزء الأكبر منها - يؤدي إلى ارتفاع المستوى العام للأسعار وهذه هي حالةالتضخم.
العلاقة بين التضخم والكساد:
شهد الإقتصاد العالمي عدة تقلباتوموجات من التضخم والكساد ، تعود في الأساس إلى عدم مقدرة الأدوات التي تعتمد سعرالفائدة على إدارة النشاط الاقتصادي . ولعمري فإن علاج هذا الاختلال مفتاحه قولالحق عز وجل: (وكل شيء عنده بمقدار). ولما كانت المصارف أهم أدوات تنفيذ السياساتالإقتصادية الرامية إلى تحقيق التنمية الإقتصادية والاجتماعية، فعندما اجتاحتالعالم حالة كساد كبير حدثت بطالة قاسية فكانت النتيجة مزيدا من المجاعات والبؤس،عندئذ تصدى العالم (كينز) لدراسة تلك الظاهرة ووضع تعريفا لتلك الظاهرة جاء فيه أنالكساد أو الركود يعني الهبوط المفاجئ للفاعلية الحدية لرأس المال بإحداثه نقصا فيالاستثمارات وفي الطلب الفعال. كل ذلك يؤدي إلى عدم التوازن بين الادخاروالاستثمار، بحيث ينخفض الاستثمار وتقل العمالة، ويقل الدخل، ويميل الناس إلىالاكتناز، ويتراكم المخزون لدى أرباب العمل، وما إلى هنالك. أما تعريفاتالاقتصاديين المعاصرين لتلك الظاهرة فأهمها التعريف الذي جاء فيه: إن مظهر الركودالاقتصادي يتجلى في تزايد المخزون السلعي فيما بين التجار من ناحية والتخلف عنالسداد للأوراق التجارية والشيكات فيما بين التجار من ناحية أخرى. وينسب هذانالأمران إلى نقص السيولة وإحجام البنوك عن تقديم الائتمان بأحجام مناسبة للقطاعالخاص. وعند الاقتصاديين الإسلاميين القدامى ـ أي الفقهاء ـ نرى ما كتبه أبو الفضلجعفر بن علي فإن لكل بضاعة ولكل شيء مما يمكن بيعه قيمة متوسطة معروفة عند أهلالخبرة به. فما زاد عليه عليها سمي بأسماء مختلفة على قدر ارتفاعه، فإنه إذا كانتالزيادة يسيرة قيل قد تحرك السعر، فإن زاد شيئا قيل قد نفق، فإن زاد أيضا قيلارتقى، فإن زاد قيل قد غلا، فإن زاد قيل قد تناهى، فإن كان مما الحاجة إليه ضروريةكالأقوات سمي الغلاء العظيم والمبين، وبإزاء هذه الأسماء في الزيادة أسماء النقصان،فإن كان النقصان يسيرا قيل قد هدأ السعر، فإن نقص أكثر قيل قد كسد، فإن نقص قيل قداتضع، فإن نقص قيل قد رخص، فإن نقص قيل قد سقط السعر، وما شاكل هذاالاسم.
الركود بين الاقتصاديين الوضعي والإسلامي عند (كينز) هناك تفسير للمرض ـأي الركود الاقتصادي ـ وهناك سبل لمواجهته، وتتلخص المسالة في رفع مستوى التشغيل،وذلك عن طريق رفع الاستهلاك والاستثمار، وبالتالي فإن انخفاض سعر الفائدة يمكن أنيفيد في هذا الصدد كما وعلى الحكومة أن تعمل على إعادة توزيع الدخول وعلى إقامةالاستثمارات العامة، أي كان تركيزه على السياسة المالية. أضف إلى ذلك بعض التوصياتوالاقتراحات الهادفة إلى الوقوف في وجه ظاهرة الكساد، منها حلول طويلة الأجل، ومنهاحلول قصيرة الأجل.

7- أثر التضخم على الموازنة العامة:
إن للتضخم أثر علىالموازنة العامة وتختلف الوسائل لمعالجة التضخم حسب النظام الاقتصادي المتبع ففيالاقتصاديات المتخلفة، يتم التركيز على بعض وسائل السياسة النقدية، مثل سياسة سعرالخصم، وعلميات السوق المفتوحة، وتعديل نسبة الاحتياطي القانوني، إضافة إلى استخدامبعض وسائل السياسة المالية، مثل فرض ضرائب على الأغنياء مع إعفاء الفقراءمنها.
وفي الاقتصاديات المتقدمة يكون التركيز على بعض وسائل السياسة النقدية،كتغيير سعر إعادة الخصم، واستخدام سياسة السوق المفتوحة، وتعديل نسبة الاحتياطيالقانوني. إضافة إلى استخدام بعض وسائل السياسة المالية، كالقروض والضرائب، معاستخدام السياسة الأجرية، أي ربط الأجر بالإنتاجية. إضافة إلى إتباع سياسة القيودالمباشرة، كتثبيت الأسعار واستخدام نظام البطاقات أي تقنين السلع، ومنحالدعم.
أما الاقتصاد الإسلامي، فقد ركز على بعض الوسائل التي تعالج ظاهرةالتضخم، أهمها:
أ- فرض الزكاة: بحيث تؤدي إلى محاربة البطالة، والتضييق على رأسالمال العاطل.
ب- تنظيم التسعير: بحيث تلغي ظاهرة السوق السوداء، وتحدد الأجوروالأرباح.
ج- الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك: وذلك عن طريق تحريم الإسراف والتبذير،وتحريم الاستهلاك الترفي، والتوسط والاعتدال في الإنفاق.
د- تحريم الربا: بحيثتؤدي إلى تصحيح وظيفة النقود، وإلى عدم الإفراط في اشتقاق النقود، وإلى انخفاضتكلفة السلع.
ه- تحريم الاحتكار: حيث أن الاحتكار يؤدي إلى تكوين شركات احتكاريةوإلى تقييد العرض وإلى ارتفاع الأسعار، وإلى فساد السريان التلقائي لقانون العرضوالطلب إذن تبقى مشكلة التضخم ظاهرة طبيعية في الدول المتقدمة، وظاهرة مرضية فيالدول المتخلفة والنامية.

8- الآثار الاقتصادية للتضخم:
للتضخم آثاراقتصادية مؤثرة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية و أبرز هذه الآثارهي:
أ- ارتفاع الأسعار والكتلة النقدية المتداولة:
يترتب على ارتفاع معدلاتالتضخم ارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية وإنَّ أولى الفئات المتضررة بهذاالارتفاع هم أصحاب الدخول المحدودة، فضلاً عن وجود كتلة نقدية كبيرة متداولة فيالسوق وقد تكون هذه الكتلة محصورة بين أيدي مجموعة صغيرة لا تشكل إلا نسبة ضئيلةجدا من السكان، مما يعكس آثاره الاقتصادية السلبية على مستويات
المعيشةللسكان.
ب- ازدياد معدلات التضخم تؤدي إلى خفض القيمة الشرائية للنقد مما يؤديإلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال لتمويل المشروعات المقترحة وزيادة الطلب على رؤوسالأموال يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
ج- الحد من الصادرات إلى الأسواقالدولية: إن ازدياد معدلات التضخم يؤدي إلى انخفاض القدرة التنافسية للمنتجاتالوطنية في الأسواق الدولية وهذا يسبب زيادة المدفوعات مقابل انخفاض الإيراداتبالتالي حصول عجز في الميزان التجاري.
د- يؤدي التضخم إلى زيادة أسعار الفائدةوتبعاً لذلك تزداد أرباح منشئات الأعمال، وتنخفض هذه الأرباح بانخفاض معدلاتالفائدة، حيث يتم تمويل الموجودات بإصدار سندات مديونية. في حين لا تسري هذهالخصائص في عدد من المشروعات الصناعية في الاقتصاديات ذات التضخم المنخفض. بل يحصلذلك في الاقتصاديات ذات المعدلات العالية للتضخم، إذ يسبب إرتفاع التضخم إرتفاع فيالإيرادات ومعدلات القائدة. وهي معدلات ليست حقيقية لو تم معالجتها وإعادتها إلىالأسعار الثابتة.

9- إجراءات الحد من التضخم:
يمكن الحد من التضخم ولاسيمافي الدول المتقدمة بتنفيذ إجراءات السياستين المالية والنقدية:
أ. السياسةالمالية:
•تضع وزارة المالية السياسة المالية للدولة وبموجبها تتحدد مصادرالإيرادات واستخداماتها والفائض في الموازنة يؤدي إلى تقليل حجم السيولة المتاحوبالتالي سيؤدي ذلك إلى خفض معدل التضخم.
•قيام وزارة المالية ببيع حجمالدين العام إلى الجمهور وبالتالي سحب النقد المتوفر في السوق ويؤدي ذلك إلى الحدمن عرض النقد.
•زيادة الضرائب على السلع الكمالية التي تتداولها القلة منالسكان من أصحاب الدخول المرتفعة.
•خفض الإنفاق الحكومي: يعد الإنفاقالحكومي أحد الأسباب المؤدية إلى زيادة المتداول من النقد في السوق، وبالتالي فإنالحد من هذا الإنفاق وتقليصه سيؤدي إلى خفض النقد المتداول في الأسواق.
ب- السياسة النقدية:
تتولى المصارف المركزية (البنوك المركزية) في الدول المختلفةوضع وتنفيذ السياسات النقدية باعتماد مجموعة من الأدوات الكميةوالنوعية:
•الأدوات الكمية:
- زيادة سعر إعادة الخصم: ومنالنشاطات الاعتيادية التي تقوم المصارف التجارية بها: خصم الأوراق التجارية للأفرادوفي حالات أخرى تقوم بإعادة خصمها لدى البنك المركزي وفي هذه الحالة يقوم البنكالمركزي برفع سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الإنمائية للمصارف من أجلتقليل حجم السيولة المتداولة في السـوق
ويعد هذا الإجراء واحداً من الإجراءاتلمكافحة التضخم.

-دخول المصارف (البنوك المركزية) إلى الأسواق بائعة للأوراقالمالية وذلك من أجل سحب جزاء من السيولة المتداولة في السوق. أو ما يسمى بدخولالسوق المفتوحة.
- زيادة نسبة الاحتياط القانوني. تحتفظ المصارف التجارية بجزءمن الودائع لدى البنوك المركزية وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما انخفضت القدرةالإنمائية لدى المصارف.

•الأدوات النوعية:أما الأدوات النوعيةفإنها تتلخص بطريقة الإقناع لمدراء المصارف التجارية والمسئولين فيها عن الانتماءالمصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق، وهذهالسياسة فعالة في الدولة النامية بشكل أكبر مما في دول أخرى.
•معدلاتالفائدة:غالباً ما تقترن معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانتهذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، أم طويلة الأجل، إذ يخصص رأس المال في إطار النظريةالمالية من خلال أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض،فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل في حين تكون أسعار الفائدة على القروضطويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرينوتزداد أسعار الفائدة عند تزايد الطلب على رؤوس الأموال الحاصل عن الرواجالاقتصادي.وقد تتوفر فرص استثمار تشجع المستثمرين على استغلال هذه الفرصالاستثمارية. ولتوقعات المستثمرين أثر واضح في زيادة الطلب على رؤوس الأموال، إذتتجه توقعاتهم بأن الحالة الاقتصادية في تحسن وأن رواجا اقتصادياً سيؤدي إلى توفرفرص استثمارية متاحة أمام المستثمرين ولذلك يزداد الطلب على رؤوس الأموال وعلى شكلقروض قصيرة الأجل الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة القصيرة الأجل بشكل يفوقأسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل خلافاً للقاعدة التي تقول إن أسعار الفائدةعلى القروض طويلة الأجل أكثر من الفوائد على القروض قصيرة الأجل. وتتأثر أسعارالفائدة بعدة عوامل يترتب على مؤثرات هذه العوامل أن يطلب المقرض (الدائن) علاواتتضاف إلى أسعار الفائدة الحقيقية ومن أبرز هذه العوامل:
•معدلالتضخم:تؤثر معدلات التضخم في تكاليف الإنتاج الصناعية لمنشآت الأعمال عموماًولذلك يزداد الطلب على رأس المال لتغطية هذه التكاليف. وكما أشير إليه سابقاً فانانخفاض القوة الشرائية للنقد تسبب ازدياد الحاجة إلى التمويل. وعلى افتراض أنتقديرات إحدى منشآت الأعمال، أشارت إلى أن كلفة خط إنتاجي مقترح ضمن خطتها السنويةللسنة القادمة بلغت 10 مليون دينار، وعندما أرد تنفيذ الخط الإنتاجي تبين أن هذاالمبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف إقامة هذا الخط الإنتاجي، بل يتطلب 15 مليوندينار.هذه الزيادة ناتجة عن ازدياد معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية،مما أدى إلى زيادة الطلب على رأس المال وزيادة الطلب هذه، تؤدي إلى زيادة أسعارالفائدة على التمويل المقترض، إذا تأثر القرارات المالية لمنشأة الأعمال ولا يقتصرالـتأثير على أسعار الفائدة بل يؤثر التضخم في أسعار الصرف للعملة الوطنية تجاهالعملات الأخرى، وتنسجم أسعار الفائدة مع معدلات التضخم. ففي ألمانيا كانت أسعارالفائدة أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية ويعود السبب إلى أن معدلالتضخم في ألمانيا كان أقل منه في الدولة الأخيرة.
•العرضوالطلب:يزداد الطلب على اقتراض الأموال في الحالات التي يكون فيها الاقتصادالوطني للدولة في حالة انتعاش ورواج, وذلك لتوفر فرص استثمارية للمستثمرين وباختلافمستويات العائد والمخاطرة المتوقعين لأية فرصة استثمارية, يتم اختيارها, ويصاحب هذهالزيادة في الطلب على الأموال زيادة في أسعار الفائدة، في حين زيادة عرض الأمواليؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.

10- الاستنتاجات:
أ- ارتفاع أو انخفاض معدل التضخم سيؤدي إلى ارتفاع معدلات أسعارالفائدة.
ب- ارتفاع أسعار الفائدة تقلل من إقبال المستثمرين ورجال الأعمال علىالافتراض, في حين انخفاضها يشجع على الافتراض والاستثمار, مما ينعكس على مضاعفةالاستثمار ومتابعة الاقتصاد الوطني وتحسن قيمة العملة الوطنية.
ج- تأثر سعرالصرف بمعدلات التضخم, حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى انخفاض قيمة العملة الوطنيةوتبعاً لذلك يتغير سعر الصرف.
د- ثبات أسعار الصرف في بعض الدول وهذا لا ينسجممع الظروف الاقتصادية المتغيرة.

11- الاقتراحات:
أ- تقليص الإنفاق الحكوميبكافة أشكاله ورفع معدل الضريبة على ربحية الأنشطة التي لا تعكس آثار ايجابية علىالاقتصاد الوطني.
ب- تفعيل دور المصارف المركزية (البنوك المركزية) في ممارسةالسياسة النقدية باتجاه التأثير في السيولة المتداولة في السوق.
ج- تفعيل دوروزارة المالية في ممارسة السياسة المالية للتأثير في السيولة المتداولة في الأسواقأيضاً.
د- إتاحة البيانات أمام الباحثين عن معدلات التضخم وأسعار الفائدة وأسعارالصرف الرسمية والموازية تحديداً.
ه- تنشيط دور المؤسسات الإنتاجية لزيادةالإنتاج وتحسين الأداء.
يعتبر التضخم واحد من أهم مؤشرات الوضع الاقتصاديوالمؤثرات به. وهو مثله مثل أي حالة أو ظاهرة اقتصادية, لا يعتبر بالضرورة حالة مرضيةإلا بعد أن يتجاوز حدوده.
وبالعكس أيضاً لا يعتبر انخفاض معدلات التضخم وثباتهعلى معدلات متدنية حالة صحية بالضرورة، إن قراءة واقع التضخم لاستيضاح ما يشير إليهرهن الظروف المرافقة له.والمعروف أن التضخم عرض وليس مرض هو مؤشر خلفه تكمـن حقائققد تكون ايجابية وقد تكون سلبية وبالتالي فإن السيطرة على التضخم قبل أن يصل مستوىالخطـورة رهن بأسبابه.



**********************-*******************************

















التنميــة المستدامــة

تعريفهـــا:
هي عملية تطوير الأرض والمدن والمجتمعات وكذلك الأعمال التجارية بشرط أن تلبي إحتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها. ويواجه العالم خطورة التدهور البيئي الذي يجب التغلب عليه مع عدم التخلي عن حاجات التنمية الإقتصادية وكذلك المساواة والعدل الإجتماعي.
التنمية المستدامة وأهدافها ودور تقنية المعلومات والاتصالات فيها
تتطلب التنمية المستدامة تحسين ظروف المعيشة لجميع الناس دون زيادة استخدام الموارد الطبيعية إلى ما يتجاوز قدرة كوكب الأرض على التحمل. وتجرى التنمية المستدامة في ثلاثة مجالات رئيسة هي النمو الاقتصادي، وحفظ الموارد الطبيعية والبيئة، التنمية الاجتماعية. إن من أهم التحديات التي تواجهها التنمية المستدامة هي القضاء على الفقر، من خلال التشجيع على اتباع أنماط إنتاج واستهلاك متوازنة، دون الإفراط في الاعتماد على الموارد الطبيعية. وفيما يلي استعراض أمثلة لأهم أهداف التنمية المستدامة من خلال بعض البنود التي من شأنها التأثير مباشرة في الظروف المعيشية للناس:
1- الميــاه: تهدف الإستدامة الإقتصادية فيها إلى ضمان إمداد كافٍ من المياه ورفع كفاءة استخدام المياه في التنمية الزراعية والصناعية والحضرية والريفية. وتهدف الاستدامة الاجتماعية إلى تأمين الحصول على المياه في المنطقة الكافية للاستعمال المنزلي والزراعة الصغيرة للأغلبية الفقيرة. وتهدف الاستدامة البيئية إلى ضمان الحماية الكافية للمستجمعات المائية والمياه الجوفية وموارد المياه العذبة وأنظمتها الإيكولوجي.
2- الغــذاء: تهدف الاستدامة الاقتصادية فيه إلى رفع الإنتاجية الزراعية والإنتاج من أجل تحقيق الأمن الغذائي في الإقليمي والتصديري. وتهدف الاستدامة الاجتماعية إلى تحسين الإنتاجية وأرباح الزراعة الصغيرة وضمن الأمن الغذائي المنزلي. وتهدف الاستدامة البيئية إلى ضمان الاستخدام المستدام والحفاظ على الأراضي والغابات والمياه والحياة البرية والأسماك وموارد المياه.
3- الصحــة:تهدف الإستدامة الإقتصادية فيها إلى زيادة الإنتاجية من خلال الرعاية الصحية والوقائية وتحسين الصحة والأمان في أماكن العمل. وتهدف الاستدامة الاجتماعية فرض معايير للهواء والمياه والضوضاء لحماية صحة البشر وضمان الرعاية الصحية الأولية للأغلبية الفقيرة. وتهدف الاستدامة البيئية إلى ضمان الحماية الكافية للموارد البيولوجية ة الأنظمة الإيكولوجية والأنظمة الداعمة للحياة.
4- المــأوى والخدمــات: تهدف الاستدامة الاقتصادية فيها إلى ضمان الإمداد الكافي والاستعمال الكفء لموارد البناء ونظم المواصلات. وتهدف الاستدامة الاجتماعية ضمان الحصول على السكن المناسب بالسعر المناسب بالإضافة إلى الصرف الصحي والمواصلات للأغلبية الفقيرة. وتهدف الاستدامة البيئية إلى ضمان الاستخدام المستدام أو المثالي للأراضي والغابات والطاقة والموارد المعدنية.
5- الدخــل: تهدف الإستدامة الإقتصادية إلى زيادة الكفاءة الاقتصادية والنمو وفرص العمل في القطاع الرسمي. وتهدف الاستدامة الاجتماعية إلى دعم المشاريع الصغيرة وخلق الوظائف الأغلبية الفقيرة في القطاع غير الرسمي.

وتهدف الاستدامة البيئية إلى ضمان الاستعمال المستدام للموارد الطبيعية الضرورية للنمو الاقتصادي في القطاعين العام والخاص.
دور تقنية المعلومات في تحقيق التنمية المستدامة في هذا العصر الذي تحدد فيه التكنولوجيات القدرات التنافسية: تستطيع تقنية المعلومات أن تلعب دوراً مهماً في التنمية المستدامة، إذ يمكن تسخير الإمكانات اللامتناهية التي توفرها تقنية المعلومات من أجل إحلال تنمية مستدامة اقتصادية واجتماعية وبيئية، وذلك من خلال تعزيز التكنولوجيا من أجل التنمية المستدامة كما يلي:
1-تعزيز أنشطة البحث والتطوير لتعزيز تكنولوجيا المواد الجديدة وتكنولوجيا المعلومات والإتصالات، والتكنولوجيات الحيوية، واعتماد الآليات القابلة للاستدامة.
2- تحسين أداء المؤسسات الخاصة من خلال مدخلات معينة مستندة إلى التكنولوجيات الحديثة، فضلاً عن استحداث أنماط مؤسسية جديدة تشمل مدن وحاضنات التكنولوجيا.
3- تعزيز بناء القدرات في العلوم والتكنولوجيا والابتكار، بهدف تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الاقتصاد القائم على المعرفة، ولاسيّما أن بناء القدرات هو الوسيلة الوحيدة لتعزيز التنافسية وزيادة النمو الاقتصادي وتوليد فرص عمل جديدة وتقليص الفقر.
4- وضع الخطط والبرامج التي تهدف إلى تحويل المجتمع إلى مجتمع معلوماتي... بحيث يتم إدماج التكنولوجيات الجديدة في خطط واستراتيجيات التنمية الاجتماعية والاقتصادية، مع العمل على تحقيق أهداف عالمية كالأهداف الإنمائية للألفية.
5- إعداد سياسات وطنية للابتكار واستراتيجيات جديدة للتكنولوجيا مع التركيز على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. دور الاتصالات في تحقيق التنمية المستدامة المعارف والمعلومات تعد عنصراً أساسياً لنجاح التنمية المستدامة، حيث تساعد على التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية، وتساعد على تحسين الإنتاجية الزراعية والأمن الغذائي وسبل المعيشة في الريف.. غير أنه لا بد من نقل هذه المعارف والمعلومات بصورة فعالة إلى الناس لكي تحقق الفائدة منها، ويكون ذلك من خلال الاتصالات، حيث تشمل الاتصالات من أجل التنمية الكثير من الوسائط مثل الإذاعة الريفية الموجهة للتنمية المجتمعية، والطرق المتعددة الوسائط لتدريب المزارعين وشبكة الإنترنت للربط بين الباحثين ورجال التعليم والمرشدين ومجموعات المنتجين ببعضها البعض وبمصادر المعلومات العالمية.





********************************-********************************


الجرد و ميزان المراجعة
I-الجرد:
1- تعريف الجرد:
الجرد هو عملية مدققة لما تملكه المؤسسة (الأصول) و كل ما تلزم به تجاه الغير (الخصوم) فهو عملية محاسبية تتم في نهاية الفترة المالية أي بعد القيام بميزان المراجعة فبل الجرد و استخراج أرصدته و تتم عملية الجرد بمقارنة أرصدة الأصول و الخصوم المسجلة محاسبيا مع ما هو موجود فعلا و بالتالي نقوم بتحديد الفروقات و البحث عن أسبابها و إثبات قيود التسوية الضرورية لجعل الأرصدة المسجلة محاسبيا مطابق لما هو موجود في الواقع مع احترام مبدأ استقلالية الدوران. و تنص المادة 10 من القانون التجاري الجزائري على أنه: يجب لكل تاجر أن يقوم بعملية جرد كل عناصر الأصول و عناصر خصوم الميزانية و تسجل المراقبة الحقيقية في سجل خاص تسمى سجل الجرد.

2- أهداف الجرد:
إن هدف الجرد هو إعطاء صورة حقيقية و واضحة عن المركز المالي للمؤسسة من خلال الميزانية الختامية التي تعد في نهاية الفترة و هذا من أجل :
أ- التأكد من القيمة النقدية للأصول و الخصوم تمثل الواقع في تاريخ الجرد
ب- التأكد من أن الخصوم ملك للمشروع و هي حقيقية و ليست صورية، و يلتزم بها المشروع للغير.
ج- التأكد أن الأرصدة التي يظهرها ميزان المراجعة صحيحة و مطابقة للواقع، و أن المصروفات و الإيرادات تتعلق بالفترة المحاسبية.
د- بناءا على التحقق الفعلي بالجرد، تجري التسويات الجردية و التي تمثل قيود دفترية في اليومية العامة و الدفاتر الأخرى و هذا هو الجانب المحاسبي من الجرد.
ه- تحديد المركز المالي للمشروع بصورة صحيحة و استخراج نتائج أعماله السنوية من ربح أو خسارة.

3- أنواع الجرد:
أ- الجرد المادي:
تجرد عناصر الميزانية (الإستثمارات، المخزونان، المفرق، الأموال الخاصة و الديون) جردا ماديا مرة في السنة على الأقل و تستخرج الفروق الناتجة عن المقارنة مما هو موجود في الدفاتر و ما موجود فعلا من هذه الفروق نذكر:
•استثمارات مسجلة بالدفاتر لكنها غادرت المؤسسة.
•استثمارات صغتها المؤسسة لنفسها موجودة و مستعملة و لكنها غير مسجلة في الدفاتر.
•حقوق و ديون ظاهرة بالدفاتر و لكنها في الواقع أصبحت مستحيلة التحصيل.
•مخزونات أتلفت أو أفسدت و أصبحت غير صالحة للاستعمال أو البيع.
•إهتلاكات الاستثمارات المسجلة لم تتم كما يجب.
•تدهور قيم بعض الأصول و لم يأخذ بعين الاعتبار.
•خسائر محتملة الوقوع لم تأخذ في الحساب أو أخذت في الحساب و مبالغ فيها.
•نفقات تعود إلى الدورة و لم تدفع و نفقات لا تعود إلى الدورة و لكنها دفعت و سجلت و نفس الشيء بالنسبة للإيرادات.

ب- الجرد المحاسبي (الدفتري):
يشمل مجموعة من التسويات الجردية في صورة قيود بدفتر اليومية، والهدف هو أن ترحل للحسابات الختامية الإيرادات و التكاليف المتعلقة بهذه الفترة فقط لا أكثر و لا أقل.

4- جرد عناصر الأصول
أ- الجرد المادي للإستثمارات:
يجب القيام بجرد عناصر الاستثمارات ثم مقارنتها مع ما هو مسجل في الدفاتر المحاسبية و تتمثل هذه الاستثمارات في:
•الأراضي و المباني:هناك دفتر خاص يضم هذا النوع من الاستثمارات، و عند الجرد لابد من الاعتراف بالتدني الحاصل في قيمة الأراضي و المباني.
•المعدات و الأدوات، الأثاث:لا بد أن يدرج كل استثمار في بطاقة يسجل فيها:
- تاريخ الحيازة.
- رقم الحساب
- قيمة الحيازة
- معدل الإهتلاك المطبق
- قسط الإهتلاك السنوي
و يتم تسوية كل استثمار في نهاية الثورة.
•القيم المعنوية: لا بد أن تظهر أموال التجارة ضمن عناصر الأصول بتكلفة الشراء إذ تم إنشاءها من قبل المستغل لا تدرج قيمتها في المحاسبة ( إلا عند التصفية لغرفة التجارة ) و يؤخذ تدني أموال التجارة بعين الاعتبار في نهاية الدورة.

ب- الجرد المادي للمخزونات:
يسمح الجرد الدائم للمخزون بمتابعة الموجودات بالمخازن بصفة مستمرة تستطيع المؤسسة القيام بالجرد الدوري في نهاية السنة المالية ثم تقوم بالمقارنة مع الموجود الفعلي بالمخازن و لكي نتجنب الأخطاء يجب تفادي السرعة في العمل
و تحدي الدقة فيه.
و يعتبر جرد المخزونات أطول و أدق و أهم مرحلة من الجرد المادي لأنه من الضروري إعداد قائمة تأخذ بعين الاعتبار كل صنف من البضائع و اللوازم و كل العناصر الأخرى التي تكون المخزونات.
لكن لابد من قيام بـ :
•تحضير
•تحسيس فرق التعداد و الحرص على أن كل فرقة تقوم بالعد مستقلة عن الأخرى.
•يجرى العد بعاملين على الأقل، الأول يحصي، يقيس، يحسب و يعلن بصوت مرتفع عن نتائج ملاحظاته.
أما الثاني فيسجل المعلومات على أوراق الجرد.
•التأكد من أن كل البضائع و اللوازم الموجودة في المخزن ظهرت في الجرد، بما فيها البضائع التي لم تسلم فواتيرها من الموردين، كما تظهر في الجرد قيم البضائع لدى الغير.
و لكن هناك مخزونات لا تجرد تتمثل في :
•البضائع و اللوازم التي اشتريت و هي في طريق الوصول حتى و لو سجلت فواتيرها في المحاسبة.
•البضائع التي ليست ملك للمؤسسة أي مستلمة فقط للتخزين لصالح الغير.
•البضائع المباعة و التي سجل بيعها و لم ترسل بعد.

ج- الجرد المادي لعناصر الحقوق:
•الصندوق: خلال السنة يقوم أمين الصندوق بإعداد كشف للصندوق يسجل فيه كل حركات هذا الأخير أي المدخولات و المخروجات، و تتم عملية الجرد بالتحقق من السيولة الموجودة فعلا في الصندوق تساوي مبلغ رصيد حساب الصندوق المسجل في الكشف.
•البنك:يجب في نهاية السنة، التأكد من أن الرصيد المحاسبي للأموال المودعة في البنك تساوي رصيد كشف المقارنة الصادر من البنك أي ما يسمى بالمقاربة البنكية و تتم في تاريخ الجرد.
و في غالـب الأحيان يكون الرصيدين مختلفين و بالتالي يجب تقريب الحسابات من أجل التفسير و تبريـر
الفرق. يجب القيام بنفس العملية بالنسبة للأموال المودعة في الحسابات البريدية.
•الأوراق التجارية: لابد من إعداد قائمة بالأوراق التجارية للتحصيل و الموجودة في حقيبة الأوراق التجارية، بتاريخ استحقاقها... الخ. و لابد أن يكون هناك تطابق بين القيم الاسمية مع الرصيد المدين لحساب أوراق القبض.
•الأوراق المالية السندات: الأوراق المالية (السندات، الأسهم، الإلتزامات)، لابد أن تكون محل تعداد شبيه بتعداد المخزون مع الأخذ بعين الاعتبار حساب السندات في دفاتر المؤسسة و حساب الإيداع لدى البنك.
و السندات المسجلة في المحاسبة بتكلفة الشراء، عند الجرد لابد من القيام بتقييم هذه السندات. و قيمة التقييم الذي يسجل في المحاسبة هو:
سعر الجاري في البورصة، للشهر الأخير للسندات المرقمة.
القيمة المحتملة البيعية بالنسبة للسندات غير المرقمة
إذا كانت قيمة التقييم اكبر من تكلفة الشراء لا تسجل فائض القيمة على عكس من ذلك إذا كانت أقل من تكلفة الشراء.
•ديون على الزبائن: لابد من إعداد مراجعة الكشف العام للزبائن و إعداد وضعية:
المدينون العاديون
مدينون مشكوك فيهم (سداد جزئي).
مدينون معدمون.

5- جرد عناصر الخصوم
فيما يخص عناصر الخصوم يجب:
أ- التحقق من ديون المؤسسة اتجاه الموردين و ذلك استنادا بكشوف الفواتير كما يجب التأكد من الديون اتجاه المستخدمين، الهيئات الاجتماعية و الدولة..إلخ.
ب- مراقبة الديون حسب تاريخ استحقاقها.

II- ميزان المراجعة:
1- تعريفه:
يعرف بصفة عامة على أنه أداة قياس التوازن الحسابي للتأكد من صحة التسجيل بالدفاتر أو هو وثيقة تجمع جميع الحسابات المفتوحة بدفتر الأستاذ مرتبة حسب فالمخطط الوطني المحاسبي، وتأخذ بالنسبة لكل حساب مجموع المبالغ المستحقة في الجانب المدين والمبالغ المسجلة في الجانب الدائن والرصيد، ويعرف كذلك على انه كشف لأرصدة الحسابات أو مجاميعها المدينة والدائنة ويهدف إلى اكتشاف الأخطاء

2- الشروط الواجب توفرها في ميزان المراجعة:
أ- مجموع ميزان المراجعة بالنسبة للمبالغ = مجموع اليومية
لان المجموع العام سواء في اليومية أو في ميزان المراجعة يتشكل من أرصدة الميزانية الافتتاحية مضافا إليها التسجيلات الجديدة.
ب- مجموع الحسابات في الجانب المدين = مجموع الحسابات في الجانب الدائن.
ج- مجموع الأرصدة المدينة = مجموع الأرصدة الدائنة.
د- مجموع المبالغ - مجموع الأرصدة = مجموع اقل المبالغ.
وتحقق هذه المساواة يعني أن كل العمليات التي قامت بها المؤسسة صحيحة وإذا حدث وكان الجانب المدين لا يساوي
الجانب الدائن سواء في المبالغ أو الأرصدة فإنه يجب التأكد مما يلي:
أ- إذا كان الفرق يساوي مبلغ في اليومية فهذا معناه المبلغ لم يرحل من اليومية إلى دفتر الأستاذ.
ب- إذا كان نصف الفرق يساوي مبلغا في اليومية معناه المبلغ رحل مرتين.
الفرق من مضاعفات العدد 9 معناه حدث سوء ترتيب أرقام المبالغ المسجلة أي قلب الأرقام المشكلة للمبالغ فمثلا بدل من كتابة 3100 كتب 1300 الفرق هو 1800 وهو من مضاعفات العدد 9.
و يجب أن نفرق بين نوعين لميزان المراجعة هما: ميزان المراجعة قبل الجرد و ميزان المراجعة بعد الجرد.

3- أهدافه:
أ- يعتبر وسيلة تأكيد مبدئي من توازن الحسابات في دفتر الأستاذ أي التوازن قرينة وليس دليلا قاطعا لأن هناك بعض الأخطاء لا يظهرها ميزان المراجعة لأنها لا تؤدي إلى عدم توازنه.
ب- التأكد من صحة عملية الترصيد (هدف ميزان المراجعة بالأرصدة).
ج- يسهل من عملية اكتشاف الأخطاء التي تؤدي إلى الإخلال بقاعدة القيد المزدوج وتحديدها وتصحيحها في الوقت المناسب أي قبل إعداد الحسابات الختامية.
د- يمكن الاعتماد عليه بصدد إعداد الحساب الختامي والميزانية العمومية.

2- ميزان المراجعة قبل الجرد
و هو يحتوي على كل العمليات التي تمت خلال الدورة المحاسبية و التي سجلت في اليومية العامة للمؤسسة على أساس
الوثائق المحاسبية مثل الفاتورة، البنك، الإيصال...إلخ، ثم رحلت إلى دفاتر الأستاذ ثم إلى ميزان المراجعة العام في هذا الميزان نجد كل حسابات الأصول و الخصوم و كذلك حسابات التسيير (أعباء و نواتج) المسجلة في دفاتر المؤسسة. و يكون من الشكل التالي:
رقم الحساب
البيان
المبالغ

الأرصدة
مدين
دائن
مدين
دائن
10
11

20
22

30

42

52

60
61

70
71
أموال جماعية
أموال شخصية

مصاريف إعدادية
أراضي

بضاعة

مدينو الاستثمارات

ديون استثمار

بضاعة مستهلكة
مواد و لوازم مستهلكة

مبيعات بضاعة
إنتاج مباع





\
المجموع



3- ميزان المراجعة بعد الجرد:
أ- تعريفه:
تقوم المؤسسة بحملة من الإجراءات في حالة اعتمادها على ميزان المراجعة قبل الجرد لتحديد النتيجة(كقيود التسوية، تصحيح الأخطاء إحصاء أصول المؤسسة مقارنتها بما هو مسجل محاسبيا) و ذلك بمجرد الانتهاء من التسجيل المحاسبي 31/12 و نقوم بإعداد ما يسمى بميزان المراجعة بعد الجرد، لأن هذا الأخير يعتبر أداة للرقابة و التأكد من صحة المعلومات و الحسابات و من خلاله نقوم بخطوة أخرى تتمثل في إعداد الميزانية الختامية......
من خصائصه ما يلي :
•يعتبر آداة للرقابة و التأكد من صحة المعلومات و الحسابات .
•يعرض وضعية حسابات الميزانية بعد التعديلات نتيجة لعمليات التسوية
•يتم من خلاله إعداد الميزانية الختامية
ب - شروط ميزان المراجعة بعد الجرد:
يجب أن يتوفر ما يلي:
•مجموع المبالغ المدينة= مجموع المبالغ الدائنة
•مجموع الأرصدة المدينة= مجموع الأرصدة الدائنة.
و ستذكر الحسابات على الترتيب من المجموعة الأولى إلى غاية المجموعة السابعة مع مراعاة الحساب _د/564- ضرائب و رسوم مستحقة الذي يتم تحويله إلى الحساب(د/889- ضرائب على الأرباح).

ج- إعداد ميزان المراجعة بعد الجرد:
إن لميزان المراجعة أهمية كبيرة من مراقبة إزدواجية القيود(القيد المزدوج) و منها يمكن التأكد من جمع حسابات المؤسسة، و مجموعها المدين الذي يساوي المجموع الدائن.
و تتم عملية إعداد ميزان المراجعة بعد الجرد، بالمجاميع و الأرصدة بعد ترحيل قيود الجرد المحاسبي إلى حساباتها الخاصة في دفتر الأستاذ و القيام بجمع مبالغ كل حساب من طرفيه المدين و الدائن ترصيدهما، و بعدها تنقل الحسابات إلى ميزان المراجعة بعد الجرد حيث تظهر فيه كل الحسابات من الصنف السابع بمبالغها الطاهرة في الحساب (الجهة المدينة و الجهة الدائنة) مع إظهار الرصيد الدائن أما بالنسبة لميزان المراجعة بعد الجرد فإنه يحتوي على ما يلي:
أ- حسابات الميزانية (1-2-3-4-5) بعد تسويتها.
ب- حسابات التسوية.
لا تظهر حسابات الأعباء و النواتج (6و7) لأنها رصدت عند تحديد نتيجة الدورة و لا يظهر إلا حـ/88 نتيجة الدورة الصافية.
ميزان المراجعة بعد الجرد = ميزان المراجعة قبل الجرد + عمليات التسوية.
ميزان المراجعة بعد الجرد
رقم
الحساب
إسم الحساب
الأرصدة
مدينة
دائنة
01
02
03
04
05
29
39
49
19
88
الأموال الخاصة
الإستثماراث
المخزونات
المدينون
الديون
إهتلاك الإستثماراث
مؤونة تدني قيم المخزون
مؤونة تدني قيم المدينون
مؤونة الخسائر و التكاليف
نتيجة الدورة الصافية
Xx
Xx
Xx
Xx
Xx
Xx
Xx
Xx
Xx
المجموع
Xx
Xx

4- الفرق بين الميزانين :
يختلف ميزان المراجعة بعد الجرد عن ميزان المراجعة قبل الجرد في النقاط التالية:
في ميزان المراجعة بعد الجرد لا تظهر به إلا حسابات الميزانية و هي:
أ- الأموال الخاصة.
ب- الإستثماراث .
ج- المخزونات.
د- المدينون.
ه- الديون.
و لا تظهر التكاليف و النواتج لأنها رصدت بعد عمليات التسوية لحسابات التسيير .
أما ميزان المراجعة قبل الجرد فتظهر به كل الحسابات أي:
أ- الأموال الخاصة.
ب- الإستثماراث.
ج- المخزونات.
د- المدينون.
ه- الديون.
و- التكاليف.
ي- النواتج.
في ميزان المراجعة بعد الجرد تظهر به المجموعة الثامنة (النتائج) مثمثلة في ح/88 نتيجة الدورة الصافية سواء كانت ربح أو خسارة عكس ميزان المراجعة قبل الجرد الذي لا تظهر به النتيجة لأنه قبل الجرد و التسوية.

********************-*************************









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chabibadz.forumalgerie.net
Admin
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 668
تاريخ التسجيل : 15/12/2010

مُساهمةموضوع: ثقافة عامة   الإثنين ديسمبر 27, 2010 10:24 am



تعريف الحكم الراشد

I- مفهوم الحكم الراشد:
وجدنا أن هناك تباين في انتساب أصل مصطلح الحكم إلا أن هناك تقارب كبير في تعريفه و نورد هذه التعاريف فيما يلي:
ظهر مصطلح الحكم الراشد في اللغة الفرنسية في القرن الثالث عشر كمرادف لمصطلح "الحكومة" ثم كمصطلح قانوني (1978) ليستعمل في نطاق واسع معبرا عن "تكاليف التسيير"(charge de gouvernance) (1679) و بناء على أساس هذا التعريف، ليس هناك شك أو اختلاف حول الأصل الفرنسي للكلمة
- كلمة الحاكمية أصلها إنجليزي فهو مصطلح قديم، أعيد استعماله من قبل البنك الدولي في منتصف الثمانينات حيث أصبح من الإهتمامات الكبرى في الخطابات السياسية و خاصة في معاجم تحاليل التنمية، و يمكن شرحه بأنه " طريقة تسيير سياسة، أعمال و شؤون الدولة".
كما أن هذا المصطلح فرض لتحديد مجموعة من الشوط السياسية التي من خلالها وضعت في حيز التنفيذ المخططات التي تكتسب شرعية للعمل السياسي وفي نفس الوقت العلاقات مع الإدارة و مع القطب المسير و بقية المجتمع.
- يقصد بالحاكمية "Gouvernance" أسلوب وطريقة الحكم و القيادة، تسيير شؤون منظمة قد تكون دولة، مجموعة من الدول، منطقة، مجموعات محلية، مؤسسات عمومية أو خاصة. فالحاكمية ترتكز على أشكال التنسيق، التشاور، المشاركة و الشفافية في القرار.
فهي تفض الشراكة للفاعلين و تقارب المصالح.
إن مفهوم الحاكمية يطرح ضمن إشكالية واسعة من الفعالية و النجاعة في العمل العمومي
" L’action Publique "و تهتم بالعلاقة بين السلطة والحكم.
فمفهوم الحاكمية يرتكز على ثلاث أسس رئيسية:
1- الأساس الأول يتعلق بوجود أزمة في طريقة الحكم (Crise De Gouvernabilité) فقدان مركزية هيأة الدولة و ضعف الفعالية و النجاعة في الفعل أو العمل العمومي.
2- يظهر أن هذه الأزمة تعكس فشل أو ضعف الأشكال التقليدية في العمل العمومي.
3- الأساس الثالث يتعلق بظهور شكل جديد للحكم أكثر مواءمة للمعطيات الحالية.
و دائما في دور المحفز صندوق النقد الدولي و البنك الدولي يدافعان اليوم على مبادئ الحكم الراشد كأساس للسياسات الاقتصادية، و يعتبر الحكم الراشد ضمانا لتوفير الشروط الملائمة للحصول على نمو هام يستفيد منه المحتاجين ويضمن التطور الاجتماعي للبلدان ذات الدخل المنخفض.
الحكم الراشد لا يمكن أن يكون إلا في كنف السلم الاجتماعي و الاستقرار السياسي و ترقية حقوق الإنسان و بسط قوة القانون.
II- معايير الحكم الراشد:
لا سبيل لإرساء الحكم الراشد إلا بـ:
-إقامة دولة الحق والقانون.
-ترسيخ الديمقراطية الحقة.
-التعددية السياسية.
-المراقبة الشعبية التي تتولاها مجالس منتخبة بشكل ديمقراطي (البرلمان).
-الشفافية في تسيير شؤون الدولة.
-المحاسبة التي تقوم من خلال بناء سلطة قضائية قوية.
-حرية التعبير وحرية الرأي تقوم بها وسائل الإعلام من خلال حرية الاطلاع و الاستقصاء و التبليغ.

III- الفساد الإداري و السياسي أهم معوقات التنمية في الدولالنامية:
برغم تعدد معوقات التنمية في البلدان النامية إلا أن قضية الفساد الإداري و السياسي تشغل موقعا من مواقع الصدارة بما يحتم ضرورة مواجهتها للحد من آثارها السلبية المختلفة على المسار التنموي. و لعل مما يجب التنويه إليه أن السنوات الأخيرة قد شهدت اهتماما متزايدا بقضية الفساد و ذلك ما ظهر من خلال مناقشات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي و تقارير التنمية الدولية هذا إلى جانب جهود منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية في هذا المجال.
كما يمكن تصنيف الفساد إلى ثلاث أقسام رئيسية:
1- عرضي.
2- مؤسسي.
3- منظم.
و عليه يمكن القول أن للفساد أشكالا كثيرة، فقد يكون فرديا أو مؤسسيا أو منظما، و قد يكون مؤقتا أو في مؤسسة معينة أو قطاع معين دون غيره. وأن أخطر هذه الأنواع هو الفساد المنظم حين يتخلل الفساد المجتمع كاملا و يصبح ظاهرة يعاني منها هذا المجتمع.
تتفق آراء المحللين على أن الفساد ينشأ و يترعرع في المجتمعات التي تتصف بما يلي:
1- ضعف المنافسة السياسية.
2- نمو اقتصادي منخفض وغير منظم.
3- ضعف المجتمع المدني و سيادة السياسة القمعية.
4- غياب الآليات و المؤسسات التي تتعامل مع الفساد.
و ترجع النظرية الاقتصادية الفساد إلى البحث عن الريع، و أما علماء السياسة فقد تباينت وجهات نظرهم، فمنهم من يرى أن الفساد دالة لنقص المؤسسات السياسية الدائمة و ضعف و تخلف المجتمع المدني.
و هناك فئة من السيـاسيين ترى أن الفساد وسيلة للمحافظة على هيـاكل القوى القائمة الفاسدة و نظم السيطـرة
السياسية.
وللفساد آثار وخيمة على المجتمع بكامله لهذا أصبح القضاء على الفساد الإداري و السياسي و اقتصادي إحدى دعائم الحكم الراشد.
و يبدو أن هناك اتفاق حول مجموعة من الشروط الواجب توفرها كشروط سياسية للتنمية و التي تتمثل فيما يلي:
1- أهمية تمتع النظام بشرعية تستند إلى القبول الشعبي وفاعلية الأداء و هو ما تفتقر إليه كثير من دول العالم الثالث، بما يمكن أن يعكس مظهرا سياسيا من مظاهر سوء الحكم.
2- وجود منظومة قيمية تعكس ثقافة سياسية تسهم في تحجيم الصراعات المحتملة بين كل من الحكام والمحكومين وتحد من استخدام العنف في ظل علاقة تنافسية غير صراعية.
وهنا تجدر الإشارة إلى ما تشهده كثير من دول العالم من تصاعد لحدة المواجهات في ظل تراجع ملحوظ لروح التسامح وقبول الرأي الأخر يعكس في مجمله أحد أزمات التنمية السياسية في هذه البلدان.
3- ضرورة مواءمة الهياكل الاجتماعية والسياسية للتغيرات الاقتصادية، بما يجنب النظام التعرض لمزيد من الضغوط وعدم الاستقرار، الذي يمكن أن يمثل عائقا لعملية التحول الديمقراطي.
4- السماح بدور المنظمات المستقلة في مواجهة الدولة خاصة فيما يتعلق بممارسة القوة السياسية و صياغة وتطبيق السياسات إلى جانب عمليات التجنيد السياسي، حيث يمثل هذا الشرط أساسا سياسيا للتنمية يعكس تفاعلا متوازنا بين كل من الدولة والمجتمع في ظل علاقة تعاونية تسمح للدولة بتنفيذ برامجها التنموية والقيام بالتوزيع العادل للموارد والحفاظ عل النظام دون اللجوء إلى الوسائل القهرية.
5- قبول دور للفاعلين الدوليين على كل من الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري.

IIII- الإستراتيجيات التي تحدد ملامح الحكم الراشد:
1- البعد المؤسسي:
حيث يضمن ترسيخ دعائم الإدارة الجيدة لشؤون الدولة والمجتمع و توفر كل من الشفافية و المساءلة تستدعي إرساء دعائم هياكل مؤسسية تتواءم و مرحلة التحول الديمقراطي الذي يرتبط بدوره بالمتغيرات السابقة.

2- البعد الاقتصادي و تحسينمستوى الأداء:
لا يجوز إغفال أهمية البعد الاقتصادي، حيث يمثل هذا البعد أحد أهم محاور و آليات حسم الحكم كخطوة على طريق التحول الديمقراطي، حيث لم يعد الاهتمام محصورا في تحديد مستويات النمو الاقتصادي و إنما امتد ليشمل وجوب تحسين مستويات الأداء الاقتصادي لمواجهة مختلف الأزمات و ذلك عبر إصلاحات هيكلية.

3- علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع المدني كأحد محاور الحكم الراشد:
تعكـس طبيعة علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع المدني أحـد أهم محاور حسن الحكم بحيث اعتبر التأكد على فعاليـة
مؤسسات هذا المجتمع في مواجهة الدولة أحد الشروط الأساسية للتنمية. فالمجال الاجتماعي المستقل عن الدولة الذي يؤكد على وجود مجال عام للأنشطة التطوعية للجماعات يتيح قدرا من التوازن بين طرفي معادلة القوى في ظل خضوع مؤسسات المجتمع المدني للقانون، بما يضمن استقلالها عن أي توجهات أيديولوجية من جانب والارتفاع بمستوى المساءلة من جانب أخر.

4- دو ر الفاعلين الدوليين في دعمالشفافية و المساءلة:
تشير الإستراتيجيات الحالية للتنمية إلى موقع هام لدور الفاعلين في رسم وتحديد معالم المسار التنموي، وبطيعة الحال يتضح هذا الدور جليا في دول العالم الثالث من خلال دعم هؤلاء الفاعلين لبعض التوجهات التي تدعم مقولات واليات حسن الحكم بصفة عامة في هذه الدول، وذلك عبر مساعدات اقتصادية تقدمها الحكومات الأجنبية وبعض الوكالات الدولية، فالمساعدات الدولية عادة ما توجه على سبيل المثال لحفر التعددية كأحد الأبعاد المؤسسية للتنمية السياسية أو إلى دعم استقلالية المنظمات الشعبية وضمان انسياب المعلومات بما يضمن مزيد من الشفافية والمساءلة.
لكن هناك دراسات تشير إلى أن مصطلح الحاكمية قد ظهر عام 1937 وقد جسد ذلك الكاتب والإقتصادي الأمريكي Roland Coase في مقالته الشهيرة تحت عنوان: The Nature Of The Firm، وفي خلال حقبة السبعينيات فقد عرف بعض الاقتصاديين الحاكمية بأنها تمثل مختلف الإجراءات الموضوعة محل التطبيق من طرف المؤسسة لتحقيق تنسيقات داخلية كفيلة بتخفيض تكاليف وأعباء المبادلات التي يواجهها السوق حاليا، فالهدف الأساسي إذن هو تثبيت وتحرير القواعد الجديدة للعبة بين المسيرين والمساهمين، وعليه وتحت ما يعرف بالأثر المثلثي للعولمة والكوكبية المالية وكذا التداول السريع لرؤوس الأموال فقد أصبح المساهمون يطالبون بنموذج حكومة المؤسسة، ويمكن أن نستشف ذلك من خلال الآفاق الجديدة المقدمة والموفرة عبر الكوكبية المالية تحت تأثير اختلال ولا تنظيم الأسواق المالية فالحاكمية وعبرها الحكم الراشد تسعى إلى إحلال النقائص في حق الشركات عبر تسطير واجبات المسيرين تجاه المساهمين من حيث: الأمانة، الصدق، الاستقامة، الشفافية، الفاعلية وتطوير نتائج المؤسسة، وهذه هي النقطة المنطقية التي يستنبط منها لماذا يتم الاحتفاظ والاستفسار عن مخزونات الحافظات المالية في إطار يهدف إلى توعية المسيرين بخصوص قضية المساهم على اعتبار أنه العنصر المحرك للتنمية بشتى صورها، وفي سنوات الثمانينيات، فإن المؤسسات الدولية قد اقتنعت بعبارة good governance، والتي تترجم بالحاكمية الجيدة، ولأجل تعريف وتحديد خصوصيات الإدارة الجيدة العمومية والتي يمكن تطبيقها على بلدان مطالبة أكثر فأكثر وفي إطار تبادل الفرص وتكافؤها لكي تضع الركائز الخاصة بالإصلاحات المؤسساتية اللازمة لنجاح كل البرامج الاقتصادية، فهم ينظرون تبعا لذلك إلى الحكم الراشد سواء كتسيير عمومي قائم على مبدأ المنظم، وعليه فإن الحكم الراشد سيسعى إلى إضعاف فكرة الدولة الحمائية providence . L’état

VI- الحكم الراشد والمسؤولية الإجتماعية للمؤسسات:
يهدف الحكم الراشد إلى تحقيق الاستفادة من السياسات الاجتماعية عبر أسلوب المسؤولية الاجتماعية للمؤسسـات
RSEوكذا خصخصة المصالح العمومية فالمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات مستمدة من طابعها الاختياري المرن والشامل بما يسمح ويشجع كل مؤسسة أيا كان حجم ونطاق أعمالها بأن تنتهج ما تراه مناسبا وملائما من الإجراءات والممارسات وفق إمكاناتها وقدرتها المادية وبما يتجاوب مع حقائق السوق ومتطلباته، وهذا الأسلوب رديف للحكم الراشد، وهكذا نجد أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان طرح في إطار الملتقى الاقتصادي في دافوس بسويسرا خلال جانفي 1999، وأمام أعضاء الملتقى ما عرف بشعار " توجيه قوى الأسواق من أجل دعم المثل العالمية "، وبمقتضاه ظهر عهد جديد، وتم الاجماع على ذلك من طرف ممثلي قطاع الأعمال والمال والتجارة في العالم بحيث يقوم على أساس تكريس احترام عناصر المشاريع التجارية لمدونات ثلاث من الصكوك الدولية: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في سنة 1948، إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية في العام 1998، وإعلان ريو الصادر عن مؤتمر الأرض في العام 1991، وتتلخص هذه المبادئ في تسعة عناصر مبدئية رئيسية هي:
1- احترام ودعم حماية حقوق الإنسان المعلنة عالميا.
2- احترام حق التنظيم والمفاوضة الجماعية.
3- كفالة عدم ضلوع المؤسسات المنضمة إلى الاتفاق العالمي في إنهاك حقوق الإنسان.
4- القضاء على كافة أشكال العمل الجبري والقهري.
5- القضاء الفعلي على عمل الأطفال.
6- القضاء على التمييز بين الاستخدام والمهنة.
7- دعم التدابير الاحترازية في مواجهة التحديات التي تتعرض لها البيئة.
8- اتخاذ تدابير لتشجيع الإحساس بالمزيد من المسؤولية في المجال البيئي.
9- تشجيع تطوير ونشر التقنيات البيئية غير الضارة بالإنسان.
فيظهر جليا وأن هناك تكاملا بين الحكم الراشد وهذه المسؤولية، والتي تعرف بأنها الإدماج الطوعي من طرف المؤسسات للإهتمامات الاجتماعية والبيئية في أنشطتها التجارية وعلاقاتها مع شركائها، وإن تطوير هذا المفهوم قد استنبط عبر الأخذ بعين الاعتبار لعودة الوعي المتزايد من أن النجاح التجاري المستديم لم يكن الوصول إليه وفقط عبر تعظيم الربح في الأجل القصير ولكن وكذلك عبر تبني سلوكات مسؤولة.
وإذا ما توسعنا في الطرح التاريخي لتطوير مفهوم الحكم الراشد، فسنجد أن البنك الدولي عام 1997 وخلال الأزمة الآسيوية يعترف أن السوق لا يمكنها ضمان تخصيص أمثل للموارد وكذلك ضبط الآثار الحساسة للعولمة والكوكبية، وقد توصلنا أخيرا إلى ما يعرف بمذهب الحاكمية العالمية والذي بمقتضاه يكون هناك افتراض ينطلق من أن التطبيقات التقليدية للحكومة القائمة على التعاون الدولي بين الدول والأمم لا يسمح أكثر بحلول المشاكل الناجمة عن العولمة، يتعلق الأمر إذن بتعريف هيكل قيم عالمية وكونية والتي تستقي مما يعرف بالممارسات الجيدة سواء على مستوى الأعمال أو على مستوى الحكومات، وكذلك المنظمات المكلفة بضبط العولمة، لأن هناك من يلقي باللائمة على المنظمات العالمية باستخدام مفهوم الحاكمية لمعالجة المسائل السياسية، وهي المسائل التي لا توجد لها في الحقيقة أية وصاية كما أن هناك من ينتقد اللجوء إلى الممارسات الجيدة لأنها لا تعبر عن الحقيقة المراد الوصول إليها.
بناءا على ما سبق ذكره، يمكن القول أن تطور مفهوم الحاكمية والحكم الراشد قد جاء من منبع محيط المؤسسة الخاصة من حيث أنماط التنسيق والشراكة المختلفة للسوق، ومن محيط المؤسسة تم الاتجاه نحو المحيط السياسي بمعنى تحويل أشكال النشاط العمومي وكذلك العلاقة بين الدولة والسوق والمجتمع المدني.
أزمة الحكم الراشد في المجتمع الدولي: مما لا شك فيه وأن مفهوم الحكم الراشد يقوم على فرضية أزمة الحاكمية في المجتمع الدولي والتي تتميز بثلاث مظاهر أو لنقل وقفات تكمن في التالي ذكره:
1- ليس للسلطات العمومية دوما احتكار للمسؤولية فالحكم الراشد يشكل إجابة ممكنة لأجل إيجاد صيغة توافقية بين السياسة والاقتصاد والاجتماع عبر اقتراح أشكال جديدة للضبط والتعديل وبالتالي التصحيح.
2- هناك أعوان من كل طبيعة ومن كل الفئات يطالبون أن يكونوا مشاركين في عملية صنع القرار وهم في نفس الوقت في وضعية اقتراح حلول جديدة للمشاكل الجماعية، فالحاكمية تضع النقاط على الحروف بخصوص تنقل المسؤوليات التي تحدث وتتم بين الدولة والمجتمع المدني وكذلك السوق.
3- أي عون لا يملك لوحده المعارف والوسائل اللازمة لأجل الحل الانفرادي للمشاكل التي تطرح، فهناك عمليات التقاء ومفاوضة أصبحت ضرورية بين المتدخلين حتى وان كانوا متنافرين وغير متجانسين، لأن الحاكمية تستلزم المشاركة والمفاوضة والتنسيق، وعلى هذا الأساس فقد كانت هناك مناظرات بخصوص الحكم الراشد في الألفية الثالثة، فإن التحول الخاص بالاقتصاد الكلاسيكي المبني على أساس الطاقة المادة قد اتجه نحو اقتصاد جديد يسير على أساس الطاقة-الإعلام، بحيث يحول ويظهر القيمة المبذولة والمنشأة من طرف المؤسسات، وهناك كذلك ضرورة التحكم أكثر فأكثر في التحولات السارية المفعول وكذا القيام بإسراع والتسريع في الاستلزامات، فهناك مفاهيم جديدة تبدو أكثر من ضرورية وتبعا لمحيطات و فضاءات أكثر فأكثر تعقيدا إضافة إلى حقيقة غير ملموسة مما يستلزم طرح سؤال محوري كالتالي: كيف يمكن تعظيم قدرات المؤسسات حتى تتمكن من إنتاج أكبر قيمة مضافة ذات طابع اجتماعي خدمة للاقتصاد والمجتمع والدولة، التي لا يمكن أن تكون إلا قوية تحت كل الظروف؟

VII- مظاهر أزمة الحكم:
لقد بدأت المجتمعات الدولية وخاصة الإفريقية منها والجزائر كبلد إفريقي تهتم بالحكم الراشد على أساس مجموع القواعد المكتوبة وغير المكتوبة والتي أصبحت الموضوع المحبذ للكثير من الورشات واللقاءات العلمية الوطنية والدولية وتجمعات العمل، وقد أصبح الاقتصاد اليوم هو الشغل الشاغل لكل النقاشات السياسية ,ويظهر جليا أن الموضوع الذي يجمع بين الحاكمية و الخصخصة و تسيير الإقتصاد بطريقة مقارنة لا يمكن أن يكون أكثر عنصر من العناصر الحالية محل الدراسة، فالخصخصة مثلا وباعتبارها رافد للحكم الراشد ومنذ أكثر من أي وقت مضى كعنصر إزعاج للكثير من الدول وخاصة الإفريقية والآسيوية منها، حتى أن هذا الموضوع كان محرما الكلام عنه في بلد كمصر حتى عام 1992، لكن أصبحت الخصخصة اليوم بمثابة الوصفة السحرية الغير قابلة للالتفاف والدوران ولكل السياسات الرشيدة في المجال الاقتصادي والاجتماعي من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وقد ذكر الرئيس النيجيري أوبا سنجو سنة 2004 ما يلي: " نحن في إفريقيا والعالم النامي نتقدم على طريق الديمقراطية، الحكم الراشد، وأتمنى أن نكون قادرين كذلك على حل وحماية المنازعات " من خلال هذا الطرح نلاحظ أن التنمية الإفريقية أصبحت في قلب اهتمامات مسيري وقادة الدول الإفريقية، لأن المحيط أصبح دوما غير مؤكد ويزداد تعقيدا بفضل تعدد المعارف والقدرات والمعلومات التي تجعل من الفرد عاجز لوحده عن التحكم في التسيير فيجب الاعتراف أن كل فعل جماعي مهما كان شكله ومجال تدخله وكذا أهدافه يتطلب أن يكون مصمم وبصفة قيادية، فالحكم الراشد رديف للقيادة، وعليه فإن كل منظمة باعتبارها قناة إجراءات ووسائل للنشاط الجماعي مطالبة بأن يكون لها تسيير فعال، فلا بد من إرادة في تطوير استراتيجيات المشاركة لإدماج المعنيين بالأمر في إعداد القرارات في إدماجها في بناء الاختبارات الجماعية.

VII-لماذا الحكم الراشد؟:
من خلال قراءاتنا المتعددة حول الحاكمية والحكم الراشد تبين أن هذا الموضوع الحساس والاستراتيجي كثير الانتشار في مناقشات مختلف التكتلات المحلية و الإقليمية والدولية، وخاصة منذ الثمانينيات وفي سنوات التسعينيات وتجلى ذلك من محاولة الإجابة عن سؤال استراتيجي مبني من معاينتين يمكن إدراجهما كما يلي:
1- المعاينة الأولىالمثبتة: لوحظ فشل في السياسات المتبعة في العديد من البلدان السائرة في طريق النمو والتي ترجمت دوما بتبذير للموارد التي عبرت عما يعرف بسياسة المركبات الضخمة بإنتاج شحيح بدل سياسة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الصغيرة والمتوسطة الخالقة للثروة والتراكم الناتجين عن الفعالية في الإنتاج وقد نتج عن السياسة الأولى مديونية مبالغ فيها وركود في المؤشرات الاقتصادية والإجتماعية.

2- المعاينة الثانية المؤكدة: لوحظ خلال الفترة السابقة شح في الموارد المتاحة المرتبطة بنقص تدفقات المساعدات العمومية بعد نهاية الحرب الباردة كما ظهر كذلك تهميش متزايد لبعض المناطق في العالم وخاصة منطقة الساحل الإفريقي، وقد ثبت في مجال التجارة الدولية أن النسبة قد انخفضت من 3% إلى 1% من التجارة العالمية نظرا لإشكالية انخفاض أسعار المواد الأولية، والتي تشكل الأساس في صادرات البلدان النامية وخاصة البترولية منه، ولا يجب أن نغتر من الارتفاع العشوائي لأسعار البترول التي تجاوزت حدود 50 دولار للبرميل لأن هذا الأمر يبقى دوما مرتبط بعنصر المتغيرات الخارجية شأنه شأن التطورات المناخية التي يعرفها العالم منذ ثلاث سنوات (إبتداءا من سنة 2002)، فأمريكا والعالم الغربي يعيش على وقع ارتفاع أسعار النفط نظرا للتوقيف المؤقت لمعامل تصفية وتكرير النفط وكذلك موجة الصقيع والبرد التي تضرب العالم منذ هذه الحقبة، دون أن ننسى المؤثرات البيئية على الفلاحة والري والصيد البحري وغير ذلك مثل موجات الجراد والقوارض التي أتت على الكثير من المحاصيل الزراعية في البلاد النامية وبالتالي بقائها في الحلقة المفرغة للتبعية والتخلف خاصة من جانب المواد الغذائية الضرورية للسكان.


****************************-**********************


الحوار جنوب جنوب
كان لانهيار الاتحاد السوفييتي ونهاية الحرب الباردة الأثر الكبير في تدني مستوى حوار شمال- جنوب وبخاصة بعد ما انكبت معظم الدول الرأسمالية الكبرى على توجيه المساعدات التي كانت تستفيد منها دول الجنوب نحو دول المعسكر الشرقي السابق لتشجيعها على الانخراط في اتباع إصلاحات سياسية ديموقراطية وأخرى اقتصادية تصب باتجاه نهج الإقتصاد الحر.
وهكذا وفي الوقت الذي أضحت فيه الدول الرأسمالية الكبرى تحقق مزيدا من الإنجازات في ظل هذه التحولات الدولية الراهنة على مختلف الواجهات والمستويات: الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتكنولوجية.. وتمكنت من تذليل خلافاتها في سبيل بلورة تكتلات اقتصادية ناجحة ورائدة على المستوى العالمي.. ازدادت الأوضاع قتامة وسوءا بدول الجنوب.
فالأوضاع الاقتصادية لمعظم هذه الدول ازدادت سوءا وتدهورا بالشكل الذي انعكس سلبا على أوضاعها الاجتماعية والسياسية مما كان له الأثر في تعميق تبعيتها للمؤسسات المالية الدولية الكبرى التي أثقلتها بالديون المشروطة والوصفات الملغومة.
وهو ما أسهم أيضا في تغييب أي دور لها في صياغة وترتيب أوضاع عالم ما بعد الحرب الباردة, ولا عجب في ذلك, فمجمل تكتلات الجنوب التي احتلت مكانة وازنة في عالم الحرب الباردة والتي طالما شكلت إطارا لبلورة تصورات ومطالب مشتركة لدول الجنوب أصابها ما يشبه الشلل بعد انهيار المعسكر الشرقي, وأفرغت من محتواها ولم تعد لها سوى قيمة تاريخية, مثلما هو الشأن بالنسبة لحركة عدم الانحياز التي احتضنت ودافعت عن القضايا العادلة من قبيل الحث على احترام حق تقرير المصير والحد من التدخلات الأجنبية ورفض الحرب الباردة، بل حتى إن الجمعية العامة للأمم المتحدة التي شكلت فيما مضى منبرا لطرح المطالب والتصورات وإطارا للتنسيق والتعاون بين مختلف هذه الدول وبلورة قرارات تصب في خدمة مصالحها العادلة ومواجهة مختلف المخاطر التي تتهددها, خبا بريقها على حساب مجلس الأمن الذي أضحى المحتكر الرئيسي لقرارات وتحركات الأمم المتحدة.
وقد كان لهذه المتغيرات الأثر الكبير في بروز علاقات غير متكافئة بين شمال غني وجنوب فقير.
ورغم وجود بعض اللقاءات المتقطعة بين مختلف دول الجنوب لمناقشة هذه التحديات، إلا أنها لم تسفر عن الخروج باستراتيجية فعالة تمكن من رص صفوفها باتجاه مواجهة هذه المخاطر.
ويمكن القول أن القمة الأمريكية الجنوبية – العربية التي انعقدت بالبرازيل بتاريخ 10 و 11 مايو 2005 يمكن أن تشكل مدخلا مهما لإعادة الدفء والحياة من جديد إلى الحوار جنوب-جنوب الذي انطلق بعد حصول العديد من الدول النامية على استقلالها, بعد جمود أصابه منذ نهاية الحرب الباردة كما ذكرنا.
فالدول المشاركة في هذه القمة لها وزنها وأهميتها ضمن مجموعة الدول النامية, ولها من الإمكانيات البشرية والاقتصادية والطبيعية والتجارب السياسية ما يؤهلها للانخراط في تعاون مثمر وحقيقي في شتى الميادين بالشكل الذي
قد يخدم مصالحها ويسهم في جر مختلف الدول النامية الأخرى إلى الانخراط في هذا التعاون.
ولعل ما يجعل من هذا الحوار والتعاون أمرا ملحا وضروريا, هو حجم التحديات والمخاطر التي أضحت تتهدد وتواجه هذه الدول مجتمعة.
وهذه التحديات تتباين بين ما هو اقتصادي مرتبط بتداعيات العولمة وإفرازاتها وسياسي مرتبط بتزايد الضغوطات على مختلف الدول باتجاه احترام حقوق الإنسان ونهج الديموقراطية وحاجة هذه الدول لبلورة تصور موحد بشأن الإصلاح المرتقب للأمم المتحدة, وعسكري تعكسه مختلف الاعتداءات والتهديدات التي تطال العديد من دول الجنوب وبخاصة العربية منها..
فالظرفية الدولية تحتم العمل الجماعي وتكثيف الجهود نحو بلورة تصورات مشتركة وموحدة إزاء ما يعرفه العالم من تحولات.
فمواجهة مخاطر العولمة وتلافي وتفادي التهديدات والضغوطات المستمرة ضد هذه الدول وتكريس إصلاح يكفل مصالح الجنوب داخل الأمم المتحدة تتطلب تكتلات اقتصادية فاعلة وتصورات مشتركة وديبلوماسية تفاوضية وازنة.
ولعل من شأن تعزيز هذا الحوار بين هذه الدول الذي أضحت تمليه هذه الظروف أن يمكن هذه الدول من تبوء مكانة إيجابية ضمن الأطراف الفاعلة في المجتمع الدولي بدل التفاعل السلبي مع هذه المتغيرات.
ومما لاشك فيه أن هذه الدول إذا لم تتدارك الأمر وتدلي بدلوها في المساهمة بشكل إيجابي في مسار العلاقات الدولية فالأكيد أن مصير العالم سيصاغ دون أخذ رأيها أو الاستئناس به.




******************-**********************

العولمة .. الواقع .. والإمكانات
(قراءة في كتاب اتجاهات العولمة
وإشكالات الألفية الجديدة لـ السيد ولد أباه)

باسمة صوَّاف

العولمة، العالمية، الكونية ... ومصطلحات أخرى تتردد في وقتنا الحاضر، البعض يجهلها والبعض الآخر يعيها كمفهوم ولا يعي أخطارها. ولكن ما الفرق بين العالمية والعولمة والكونية؟ هل تلتقي في رؤية واحدة، أم تتفرغ وتتشعب في مسارات مختلفة؟ هل وجدت العولمة منذ وجود الحضارة الإنسانية على الأرض؟ أم هي وليدة ظروف سياسية واقتصادية مرّ بها العالم في النصف الثاني من الفرن العشرين؟ ألم تكن الحضارات التي نشأت في الزمن قائمة على العولمة من خلال سيطرتها على الشعوب الضعيفة؟ ألم تكن الدولة العربية الإسلامية شكلاً من العولمة لها في فترة زمنية من التاريخ، من خلال طرح الإسلام كدين عالمي للبشر كافة ... دين يحترم الرغبات الشخصية والديانات المختلفة ويحترم حرية الشعوب، ويعمل على تحسين أوضاع الناس نحو الأفضل.

ما تأثير العولمة على العالم عامة والوطن العربي خاصة؟ وما تأثيرها على أوضاعنا السياسية نحن الشعب الفلسطيني؟ وكيف يتحصن الوطن العربي لمواجهة هذا الخطر؟ وما هي سبل الخلاص منه؟ ولماذا ينساق أبناؤنا نحو العولمة متحللين من مبادئهم وقيمهم وقوميتهم؟ وما الذي افتقد في حضارتهم ووجدوه في الحضارات الأخرى؟! وكيف نحصن العقول ونحميها من خطر العولمة؟ وكيف نحمي هويتنا من تيار يجرفنا معه نحو الهاوية؟ ألم تدرك هذه العقول أن العولمة قد تجاوزت المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية إلى التغيير النوعي للبشرية لخدمة أطماعها؟ وهذا يضعنا أمام الصورة الأخرى للعولمة من خلال معرفتنا بـ: ماهية العولمة، مدى تمظهرها في الوطن العربي؟ كيفية التعامل معها.

ثورة الاتصالات وأبعادها الأيديولوجية

اختلفت موازين القوى في القرن العشرين نتيجة ما شهده العالم من تقدم هائل في مجال تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الاتصالية الجديدة التي أصبحت جوهر السلطة التي تقوم عليها الدولة. ومن أبرز هذه التقنيات شبكة "الإنترنت" التي وجدت في الأصل لخدمة وزارة الدفاع الأمريكية، وتحولت فيما بعد إلى استخدام عام لمختلف أنحاء العالم.

يقول "بيل غيتس" في كتابه الطريق إلى الأمام: "سيفضي الإنترنت إلى تغيير جذري في شكل العالم من حيث أوجهه المختلفة" (اتجاهات العولمة: 9). ومن الملاحظ أن الولايات المتحدة قد وظفت الإنترنت لخدمة شؤونها الإستراتيجية والسياسية. وقد أشار زعيم اليمين المحافظ في الولايات المتحدة "نيوت غينغرش" في كتابه نهوض أمريكا إلى "أن التفوق المعلوماتي سيضمن لبلاده السيطرة على العالم والتحكم به" (10).

وكان نتيجة هذا التقدم ظهور العولمة التي ظهرت في شتى مجالات الفكر الإنساني والاقتصادي والسياسي والاجتماعي والثقافي. وقد تنبه لهذا الخطر الرئيس الفرنسي "جاك شيراك" الذي دعا إلى مواجهة هذا الغزو الثقافي الأمريكي واللغة الانجليزية، وذلك من خلال تقنين استخدام شبكة الإنترنت.

ولا يقل خطر الإعلام الفضائي عن الإنترنت، حيث أنه لم يعد يهتم بتغطية الأحداث فحسب، بل أصبح أكثر ميلاً للصور الخاطفة التي أشار إليها المفكر الفرنسي "رجيس دوبرية" بما سماه "ثقافة الصورة". وقد سيطرت السلطات السياسية والاقتصادية في الدول الغربية على الإعلام لمعرفتها بمدى تأثيره وخطره على الثقافات الأخرى.

وقد تنبهت المجتمعات العربية إلى خطر الإعلام الفضائي، حيث نلاحظ في الآونة الأخيرة جرأة هذا الإعلام في طرح الموضوعات الحساسة والساخنة. وفي الوقت ذاته تنبهوا إلى خطر ما يسمى "بالعولمة" الذي أصبح يخترق الحضارة والثقافة العربية من أجل انخراطها ضمن الثقافة الأحادية المتمثلة بالولايات المتحدة.

فوكوياما ونهاية التاريخ

أدى انهيار الاتحاد السوفييتي إلى إعلان الولايات المتحدة ميلاد نظام جديد يرتكز على الحرية. وهذا ما أشار إليه المفكر "فرنسيس فوكوياما" في كتابه نهاية التاريخ، مؤكداً انتهاء الصراع بين الأيديولوجيات السياسية بانتصار الديمقراطية الليبرالية الغربية انتصاراً حاسماً.

وهذه النظرية – نهاية التاريخ – تضع السيطرة بين يدي دولة واحدة متمثلة بأمريكا، وهي بذلك تقضي على كل ما يربط الإنسان بالعقيدة والأرض والتاريخ. وتضيف إليها قيماً جديدة بديلة.

لذلك، نجد فوكوياما يعبر عن نهاية الأيديولوجيا بنهاية التاريخ على اعتبار أن التاريخ مكان الصراع بين الأفكار والأيديولوجيات المختلفة. وهو يرى أن الصراع توقف باندثار الشيوعية وانطلاق بديل أيديولوجي جديد، هو البديل الليبرالي الشامل للنواحي السياسية والثقافية والرأسمالية الاقتصادية.

وقد استفاد فوكوياما من طروحات "هيغل" المثالية، "التي عنيت بالصياغة المكتملة للاتجاه التاريخاني من حيث مشروعها النسقي الجدلي الرامي إلى ردم التصدعات ولأم الشروخات التي أفضى إليها مشروع الحداثة في مستوياته المختلفة: الفهم، العقل، المجتمع المدني، الدولة، الذات، المنطق" (149).

وتعمل العولمة على صهر العالم في بوتقة حضارية معينة، كما أنها تعتبر قمة التطور التي وصلت إليها الرأسمالية، حيث تسعى إلى استبدال المال المحلي برأس المال العالمي، وما يترتب على ذلك من انقلاب في علاقة الإنسان بواقعه وبالآخرين من جهة، وبتاريخه وميراثه الثقافي أو الحضاري من جهة أخرى. وقد أطلق "هربرت ماركوز" على هذه الحضارة الجديدة "حضارة الإنسان ذي البعد الواحد" (126).

وتعتبر تجربة "النمور الآسيوية" تحدياً للرأسمالية الأمريكية التي لم تستطع بدورها اختراق التقاليد والأعراف الدينية والمجتمعية الآسيوية. وتعود أسباب الأزمة الآسيوية إلى انهيار العملة، وانعدام الرقابة على حركة الرساميل. ولكن المفكر "سوروس" أرجأ هذه الأزمة إلى ما يُسمى بالوهم الأيديولوجي القائم على التوازن. وكأن حركة الأسواق المالية تستقر وتتوازن بذاتها دون أي تدخل خارجي.

وتسعى الدول الآسيوية إلى الحفاظ على هويتها من خلال اعتمادها على اقتصاد غير رأسمالي يعارض فيه النمط الليبرالي الغربي الذي يهدف إلى الربح في الدرجة الأولى. ومن ناحية أخرى تسعى الصين إلى إيجاد نموذج اقتصادي يجمع بين الرأسمالية ومُثُل الاشتراكية على أن يخضع للتقاليد الصينية.

وقد نادى عالم الاجتماع الفرنسي "بيير بووديو" باليوتوبيا الليبرالية الجديدة التي تقوم على "الإيمان المطلق بحرية التبادل، وتقديس سلطة السوق، والبحث عن أقصى حد من المنفعة الفردية، والحد من نفوذ السلطة المركزية، والخصخصة الشاملة للمصالح العمومية" (36). ولكن الليبرالية الجديدة وما حملته من مبادئ مضللة عن الحرية والديمقراطية والرأسمالية ترى أن العالم قد تجاوز اليوتوبيا باتخاذها نهجاً جديداً يمارس في أنحاء العالم.

"صامويل هانتينغون" وصراع الحضارات

بينما نجد فوكوياما يتحدث عن نهاية التاريخ وبداية العولمة، نجد المفكر الأمريكي هانتينغون يتحدث عن صراع الحضارات. وهو يرى أن البشرية تتجه نحو الصراع والتصادم فيما بينها، وهو بذلك ينطلق من فرضية تناقض فرضية العولمة التي تدعو إلى التوحد البشري في كيان حضاري متجانس. وفكرة صراع الحضارات تنطلق من أن كل مجتمع له خصائص اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية مميزة تكسبه استقلالية في مواصفاته الحضارية، وهذا ما يعرف بـِ "الهوية". ويتأزم الصراع عندما يصل بين الحضارة الغربية والإسلام.

وهو يرى أن الإسلام أصبح أكثر وعياً بالدين وبخطر الغزو الثقافي. ولكن ما الشكل الذي اتخذه الصراع في هذا العصر؟ وهل ظهر ما يُسمى بصراع الأديان؟ ولا ننكر أن صراع الأديان من أخطر الصراعات التي عرفتها البشرية في العالم.

وقد تنبه إلى هذا الخطر أيضاً المستشرق الأمريكي "برنارد لويس" الذي كتب مقالة في مطلع التسعينيات أشار فيها "إلى حتمية الصراع بين الإسلام والغرب" (92). وحول الثقافة الإسلامية يقول الخبير الفرنسي "جان كلود بارو:

"في اللحظة التي يحتفل بها الغربيون بانهيار الأيديولوجيات ونهاية التاريخ، ها هي أيديولوجية قوية تنبثق من أعماق ثلاثة عشر قرناً من التاريخ، إنها دين طازج، فيا للهول والمفاجأة" (93).

ويبقى صراع الحضارات قائماً ومستمراً ما دام هناك عدم تكافؤ بين البشر، لأن بعض الحضارات ترتقي على حساب حضارات أخرى" (92). ولكن ألا نلاحظ أن العولمة وصراع الحضارات متعارضان، والسؤال الذي يُطرح الآن: على ماذا يرتكز العالم اليوم؟! وهل توجد إمكانية للتعايش بين الحضارتين؟!

الطريق الثالث

ما بين الاشتراكية والرأسمالية وفشلهما في تحقيق أسباب السعادة للبشر، انبثق نظام يجمع بين الاشتراكية والرأسمالية. وقد ارتبط نموذج الطريق الثالث بالمفكر الاقتصادي والاجتماعي "انتوني غيدنس": "وهو يرفض وصف مقاربته بالتوفيقية، إنما يعتبرها نزعة راديكالية" (41).

إلامَ يهدف هذا النظام؟

يقول غيدنس: "إنّه برنامج لتحديث الاقتصاد والنظام السياسي ونمط الضمان الاجتماعي بالبحث عن تجديد المؤسسات العمومية، ودفع دور المجال العمومي وإعادة بناء المجتمع الأهلي، ويشكل بعد العدالة الاجتماعية قلب هذه النظرة" (42). فالطريق الثالث ليس أيديولوجيا جديدة، إنّما يعبر عن المخاطر والمآزق التي واكبت التوسع الرأسمالي.

كيف تعامل الوطن العربي مع العولمة؟

الوطن العربي من البلدان النامية التي نظرت إليه أمريكا بتعاطف ظاهري وطمع خفي لحل مشاكله السياسية والبيئية. ووجدت أن الحل الوحيد لهذه المشاكل هو التغيير الهيكلي الجديد في العلاقة بينها وبين هذه الدول النامية. لذلك، نرى الأطماع الأمريكية بالوطن العربي كما في حرب الخليج العام (1999) وحرب أمريكا على العراق حالياً، لأن الليبرالية الجديدة تستهدف السيطرة على النفط والماء وتسارع التسلح العالمي عن طريق تدخلات القوى المسلحة الأمريكية.

وتتعرض حضارات اليوم للتفتيت والاندثار من قبل أمريكا. ولكننا لا نستطيع إنكار أن الأحداث الأخيرة أدت إلى زعزعة التوازن الاقتصادي والإستراتيجي لأمريكا. كما أن الأحداث التي ظهرت في الصرب وكرواتيا والصومال أدت بدورها إلى زعزعة حلم "بوش"، وظهرت أخطار جديدة هددت الكيان الأمريكي مثل المفاعلات النووية. وقد قال الكاتب الأمريكي "الفين توفلر" في كتابه السلطة الجديدة: "إن ديناميكية العولمة بقدر ما تقرب أرجاء المعمورة بعضها من بعض وتفسح المجال أمام هوية كونية غير مسبوقة، تستهدف في الآن نفسه وحدة الكيانات الوطنية" (58).

هل معنى ذلك أن العالم اليوم أصبح يواجه مشكلة ضياع الهوية القومية؟ يقول فوكوياما في مقالته "التفكك الهائل": "إنني لا أرى في ما حدث في عالم السياسة الدولية، وفي الاقتصاد العالمي خلال السنوات العشر الماضية أي شيء يتعارض حسب وجهة نظري مع الاستنتاج القائل إن الديمقراطية المتحررة والنظام الاقتصادي الذي يتحكم في السوق هما البديل الوحيد النافع للمجتمعات المدنية" (125). ولكن كيف تواجه المجتمعات العربية العولمة؟ هل تحاول امتلاك التراث وإعادة بنائه وفق مصالحها وحاجياتها؟ أم تحاول الانجراف مع تيار العولمة؟ وما مدى إدراكها إلى أهمية التمسك بالهوية المحلية ومقاومة ما يُسمى بالهوية الكونية؟ وهل تدرك أنه ليس باستطاعة ثقافتها أن تتمتع باستقلالية مطلقة. وأنه لم يعد باستطاعتها أن تتحوقل حول ذاتها؟

لقد اختلف المفكرون في تناول العولمة في الوطن العربي فمنهم من تناولها من الجانب الاقتصادي مثل المفكر السوري "محمد الأطرش" حيث قال: "اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافة ضمن إطار رأسمالية حرية الأسواق" (109). وبعضهم تناولها من الناحية السياسية والثقافية والاقتصادية وتأثيرها على الوطن العربي. إن عدم تبلور مفهوم العولمة لدى المفكرين العرب أدى إلى انقسامهم إلى مؤيد ورافض لها. فهل يعود الاختلاط في الفهم إلى عدم دراسة المرتكزات الأساسية التي قامت عليها العولمة بعد انهيار الأنظمة الشيوعية، التي أشار إليها المفكر الأمريكي فوكوياما في مقالته بعنوان "نهاية التاريخ".

الحلول المقدمة

فمنهم من تمسك بالدين إلى درجة الغلو كما تمسكوا بالقيم التراثية والحضارية الإسلامية، وهم يرون في العولمة الاغتراب والتغريب. وظهرت بعض التيارات الفكرية مثل حركة الإخوان المسلمين، ومن أبرز أعلامها: محمد البويهي، ويوسف القرضاوي. ومنهم من طالب بمواكبة العولمة، ونظر إلى الاتجاه الديني الأصولي" بالانغلاق والتحجر، فهم يرون أن العولمة ستؤدي إلى تحديث المجتمع العربي، ومن أبرزهم: موسى سلامة، وطه حسين". أما الطريق الثالث، فعمل على التوفيق بين التراث والحداثة من خلال توظيف التراث لغايات نضالية وأيديولوجية.

ومن الذين عارضوا النهج التوفيقي جابر عصفور الذي يرفض "التوظيف الإيجابي للتراث الذي ينقله من حضوره التاريخي إلى الحضور التخييلي الذي يزيف الوعي بالحاضر والماضي على السواء" (183)، أما تحريز العظمة، فقد انتقد دعاة التوفيقية بشدة لأنه يرى "أن شرط الديمقراطية والتحديث هو انفكاك الفكر والحياة عن الارتهان بالمطلق... ونبذ محاولة إدغام المستقبل في الماضي" (183). وقد نظر نصر أبو زيد إلى "العلمانية العربية الحالية باستخدام آليات التأويل بتوظيفها في نقد منهجي ونظري للنصوص الدينية، وهو بذلك يعتبر أن النصوص نصوص لغوية، بمعنى أنها تنتمي إلى بيئة ثقافية محددة، تم إنتاجها طبقاً لقوانين تلك الثقافة التي تعد اللغة نظامها الدلالي المركزي" (182).

يرى الكثير من المفكرين أنه بعد سقوط الأيديولوجيات الغربية يظل الإسلام الأيديولوجية القادرة على استنهاض شعوب العالم الفقيرة وإنقاذها من مظاهر العولمة. يقول محمد الطالبي: "الله سبحانه وتعالى يدعونا إلى الصراط المستقيم ... إن الصراط ليس شيئاً متناهياً، وإنما هو طريق نسير فيه دائماً إلى الأمام (190). والعولمة تسعى إلى التعولم من خلال محاربة الانتماء والتجذر والهوية الوطنية. لذا يجب التحصن بوطنيتنا وقوميتنا وثقافتنا من أجل إيقاف الخطر الأخطبوطي الذي بدأ يسيطر على العقول العربية.

لذلك، يجب أن نسأل أنفسنا من أين نبدأ؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ هل نبدأ من الأسرة كونها المنطلق الأول للطفل بما تغرسه من قيم وعادات وخُلُق؟ ويأتي دور المدرسة المكمل لدور الأسرة في تعزيز هذه القيم، وخلق جيل قادر على اتخاذ قرارات بعد دراستها وتمحيصها. من هنا يأتي دور المناهج التعليمية في تنمية القومية الوطنية والثقافة العربية وتعزيزها، والتمسك بتراثنا الخصب، والاستفادة من التقدم العلمي والتقني الذي يشهده العالم اليوم مع التمسك بالهوية.

فلمَ لا نكون مثل "النمور الآسيوية" التي أوجدت عولمة خاصة بها؟!


******************-************************************






















التنمية المستدامة بين الضرورات الاقتصادية والضغوطات البيئية
( كلنا شركاء ) 28/7/2009

تعرّف التنمية المستدامة بأنها التنمية التي تفي باحتياجات الحاضر دون الإضرار بقدرة أجيال المستقبل على الوفاء باحتياجاتها الخاصة، وهي تفترض حفظ الأصول الطبيعية لأغراض النمو والتنمية في المستقبل.

طرح مفهوم التنمية المستدامة لأول مرة من قبل رئيس وزراء النرويج غرو بروندتلاند عام 1983 من خلال المفوضية العالمية للبيئة والتنمية، والتي عرّفت التنمية المستدامة على أنها: هي التنمية التي تلبي الاحتياجات الحالية، دون المساس بمقدرة الأجيال المستقبلية على الوفاء باحتياجاتها.

وهكذا وبناءاً على هذا الموقف ولدت فكرة الاستدامة البيئية لوقف التدهور البيئي والحيلولة دون استنزاف الموارد، لذا فإن الترشيد الاقتصادي وتحسين الاستخدام للموارد الطبيعية الثمينة كالماء والناضبة كالنفط، هما النتيجة الاقتصادية المترتبة منطقيا على هذا المفهوم لاستثمار الموارد واستخدام البيئة الطبيعية.

موقف الأمم المتحدة من التنمية المستدامة:

روجت الأمم المتحدة للتنمية المستدامة في مؤتمراتها وندواتها ومنشوراتها، غير أنها لم تنجح في تحقيق هذا النمط من التنمية عبر برامج تعاونها الإنمائي مع الدول النامية، فالجنوح بالتنمية المستدامة نحو الاهتمام البيئي البحت على حساب الشاغل الاقتصادي الإنمائي هو في الحقيقة من الأولويات البيئية الخاصة بالدول الصناعية المتطورة، وهذا هو مصدر قلق البلدان النامية.

فأولويات التنمية المستدامة للدول الصناعية تتمثل في الاحتباس الحراري (ارتفاع درجات الحرارة)، المقايضة البيئية، التحول إلى اقتصاد السوق...الخ، في حين إن أولويات التنمية المستدامة بالنسبة إلى الدول النامية تتمثل في البطالة، الفقر المدقع، مدن الصفيح، تأمين الموارد اللازمة لعملية التنمية...الخ.

لقد تحملت الأمم المتحدة مسؤولية الفشل الذي مني به تفعيل هذا المشروع (التنمية المستدامة) على الصعيد العالمي وخاصة خلال السنوات 15 الماضية وتحديدا منذ قمة الأرض عام 1992 التي عقدت في البرازيل/ ريو دي جانيرو. فقد حضر هذا المؤتمر أعداد غير مسبوقة من ممثلي الدول والحكومات والمجتمعات المدنية والاقتصادية، حيث حضر المؤتمر 176 دولة و 1400 منظمة غير حكومية.

حقق المؤتمر سبعة انجازات رئيسية وهي *:

1- إعلان ريو حول البيئة والتنمية.
2- أجندة /21/ صيغة شبه نهائية حول البيئة والتنمية في القرن الحادي والعشرين.
3- اثنين من المعاهدات الدولية الرئيسية وهما معاهدة الأمم المتحدة الإطارية حول تغير المناخ (unfccc) ومعاهدة التنوع البيولوجي (cbd).
4- إنشاء مفوضية التنمية المستدامة (cds).
5- الاتفاق على مناقشة معاهدة عالمية لمكافحة التصحر.
6- إعلان المبادئ حول إدارة الغابات المستدامة.
7- أكدت قمة ريو على مبادئ مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة الإنسانية (قمة استكهولم 1972) والتي ركزت على الإنسان جاعلة من الإنسان محورا لاهتمامات التنمية المستدامة، "الإنسان له الحق في حياة صحية متناغمة مع الطبيعة".

ما يهمنا هنا هو الأجندة /21/ ، حيث غطت توصيات هذه الأجندة أربع مجالات رئيسية هي:

1- القضايا الاجتماعية والاقتصادية مثل التعاون الدولي في الإسراع بتنفيذ مستلزمات التنمية المستدامة، ومكافحة الفقر وتغيير أنماط الاستهلاك و الديناميكية السكانية والاستدامة، وترقية وحماية صحة الإنسان.

2- المحافظة على الموارد وإدارتها للأغراض التنموية، مثل حماية الغلاف الجوي، مكافحة إزالة الغابات، ومكافحة التصحر والجفاف، وتعزيز التنمية الريفية والزراعية المستدامة، والمحافظة على التنوع البيولوجي وحماية موارد المياه العذبة والمحيطات، والإدارة السليمة للكيماويات السامة والنفايات الخطرة.

3- دعم دور المجموعات الرئيسية، بما في ذلك المرأة والشباب والأطفال والشعوب الفطرية (السكان الأصليين) ومجتمعاتها، والمنظمات غير الحكومية، ومبادرات السلطات المحلية في دعم أجندة /21 /، والعمال واتحاداتهم المختلفة، وقطاع الصناعة والأعمال، والمجتمعات العلمية والتقنية، والمزارعين.

4- توفير وسائل التنفيذ، بما في ذلك الآليات والموارد المالية ونقل التقنية السليمة بيئيا وترقية التعليم والتوعية والتدريب الشعبي، والترتيبات المؤسسية الدولية، والآليات والأدوات القانونية الدولية، وتوفير المعلومات لمتخذي القرار.

نجحت قمة الأرض في التوصل إلى اتفاق عالمي على رصد مبلغ 625 مليون دولار في العام لصيانة البيئة وتحقيق الأهداف التي وردت في الأجندة /21/، تقدم الدول النامية 500 مليار دولار سنويا أي 80% مقابل 125 مليار دولار أي 20% تقدمها الدول الصناعية.

مما سبق نصل إلى نتيجة مفادها هو أن التنمية المستدامة ولدت في إطار الاهتمام بحماية البيئة وصيانتها والحيلولة دون تدهورها والطموح لتقاسمها بين الأجيال الحاضرة والأجيال المستقبلية، إلا أن هذا لا يعني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chabibadz.forumalgerie.net
 
ثقافة عامة للمسابقات جزء3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشبيبة الجزائرية  :: العمل والتوضيف :: منتدى مسابقات التوضيف-
انتقل الى: