منتدى الشبيبة الجزائرية
مرحبا بك عزيزي الزائر نتمنى لك وقت ممتع في منتدانا وندعوك للمشاركة واتسجيل فيه


بوابة الشباب الجزائري
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 مواضيع في الثقافة العامة غالبا ماتقع في اسئلة المسابقات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 668
تاريخ التسجيل: 15/12/2010

مُساهمةموضوع: مواضيع في الثقافة العامة غالبا ماتقع في اسئلة المسابقات   الإثنين ديسمبر 27, 2010 10:15 am

ثقافة عامة 1


الأزمة المالية: المفهوم والأسباب
I - لمحة تاريخية
شهد العالم وبصورة أساسية الاقتصاد الرأسمالي العديد من الأزمات منذ أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين و من أهمها:
• أزمة عام 1866 حيث تعرضت عدد من البنوك الإنجليزية للإفلاس، مما أدى في إلى أزمة مالية عصفت باستقرار النظام المالي البريطاني. وتعد هذه الأزمة أقدم الأزمات المالية التي عرفها العالم.
• أزمة " ال**اد الكبير Great Depression " فى 1929 والتي تعد أشهر الأزمات المالية التى شهدها الاقتصاد العالمى وأقواها أثراً. إذ هبطت أسعار الأسهم فى سوق المال الأمريكية بنسبة 13 %، ثم توالت الانهيارات في أسواق المال على نحو ما لبث أن امتدت آثاره بشراسة على الجانب الحقيقي للاقتصاد الأمريكى وما تبعه من انهيار في حركة المعاملات الاقتصادية في الاقتصاد الأمريكي تمثلت مظاهره في:
- انخفاض شديد فى الاستهلاك الكلى
- انخفاض الاستثمارات من جانب القطاع الانتاجى
- ارتفاع معدلات البطالة لتصل إلى حوالى ثلث قوة العمل الأمريكية فى عام 1932.
النتائج المترتبة:
- امتدت آثار هذه الأزمة إلى خارج الولايات المتحده لتضرب دول أوروبا الغربية على نحو هدد أركان النظام الرأسمالي.
- فقدان شرعية الفروض الأساسية للنظام الاقتصادي الكلاسيكي الحر المعروف بـ "دعه يعمل، دعه يمر".
- قيام الاقتصاديون في الغرب بالبحث عن حلول لمشكلات الاقتصاد الحر.
- ظهرت النظرية الكينزية لتؤكد على ضرورية تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية.
• أزمة الديون العالمية مع بداية الثمانينات من القرن العشرين: ففي ظل تحرير القطاع المالي والمصرفي وحرية حركة رؤوس الأموال، توسعت البنوك التجارية العالمية فى الإقراض لحكومات دول العالم الثالث. وقد اقترنت حركة التوسع في الإقراض بتعثر تلك الحكومات واعلان الدول المدينة عدم قدرتها على الوفاء بأعباء الديون وخدمتها، كما فعلت الم**يك فى العام 1982 وتبعها عدد من الدول.
النتائج المترتبة:
- بدأت محاولات حكومات الدول الدائنة لاحتواء أزمة الديون العالمية خوفا من انهيار مؤسساتها المالية وقطاعها البنكي، فتدخلت لمنع مؤسساتها المالية من الافلاس وانهيار جهازها المصرفى
- استمرت الأزمة على مدار عقدين من القرن الماضى، وخضوع الدول المدينة لوصفة المؤسسات الدولية تحت ماعرف ببرامح الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي "Economic Reform and Structural Adjustment Program".

* الأزمة المالية عام 1997: شهدت الدول الأسيوية أزمة مالية شديدة بدأت بانهيار عملة تايلاند عقب قرار تعويم العملة الذى اتخذته الحكومة والتي فشلت بعد ذلك محاولاتها فى دعم عملتها فى مواجهة موجة المضاربات القوية التى تعرضت لها.
النتائج المترتبة:
- أثر ذلك فوراً على دول أخرى مثل الفلبين، اندونيسيا ، كوريا الجنوبية وغيرها.
- تفاقمت الأزمة حيث تزايد حجم الدين الخارجى لأربعة من أكبر الدول الآسيوية إلى أن بلغ 180% من حجم إجمالى الناتج المحلى لها.
- تدخلت المؤسسات الدولية وبصفة خاصة صندوق النقد الدولى فتم طرح حزمة سياسات لانقاذ الوضع شريطة قيام تلك الدول بتنفيذ برامج معينة للاصلاح الاقتصادى والهيكلى كما حدث في أندونسيا وكوريا الجنوبية ودول أخرى، فيما عدا ماليزيا التي رفضت هذه الحزمة.
• أزمة "فقاعات شركات الإنترنت" في أواخر القرن العشرين ومطلع الألفية الثالثة: عرف العالم نوعاً جديداً من الأزمات المالية بدأت حين أدرجت أسهم تلك الشركات فى سوق الأوراق المالية في الولايات المتحدة والذي يعرف بمؤشر ناسداك "NASDAQ" حيث ارتفعت أسعار أسهم تلك الشركات في البداية بشكل كبير فى وقت حقق فيه عدد قليل من تلك الشركات أرباحاً حقيقية مما أدى إلى انفجار تلك الفقاعة فى عام 2000 .
النتائج المترتبة:
- انخفاض أسعار تلك الأسهم بسرعة وبصورة ملحوظة.
- تزامن هذا الانخفاض مع حدوث هجمات سبتمبر 2001 والتى أدت إلى إغلاق أسواق المال الأمريكية بشكل مؤقت.
- استمرار الانخفاض لتهبط قيمة مؤشر التكنولوجيا المرجح لـنسداك بحوالى 78% فى 2002.
- قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض سعر الفائدة من 6.25% إلى 1% وذلك لحفز النمو الاقتصادي نتيجة لتأثر تلك الشركات بشدة.

I - مفهوم الأزمة المالية وأنواعها
• المفهوم
لا يوجد تعريف أو مفهوم محدد للأزمة المالية، لكن من المفاهيم المبسطة لمصطلح الأزمة المالية، هو أن الأزمة المالية هي اضطراب حاد ومفاجئ فى بعض التوازنات الاقتصادية يتبعه انهيار في عدد من المؤسسات المالية تمتد آثاره إلى القطاعات الأخرى.
• أنواع الازمات المالية
1. الأزمات المصرفية: تظهر الأزمات المصرفية عندما يواجه بنك ما زيادة كبيرة ومفاجئة فى طلب سحب الودائع. فبما أن البنك يقوم بإقراض أو تشغيل معظم الودائع لديه ويحتفظ بنسبة بسيطة لمواجهة طلبات السحب اليومي، فلن يستطيع بطبيعة الحال الاستجابة لطلبات المودعين إذا ما تخطت تلك النسبة، و بالتالى يحدث ما يسمى بـأزمة سيولة لدى البنك. وإذا حدثت مشكلة من هذا النوع وامتدت الى بنوك أخرى، فتسمى فى تلك الحالة أزمة مصرفية "Systematic Banking Crisis". وعندما يحدث الع**، أى تتوافر الودائع لدى البنوك وترفض تلك البنوك منح القروض خوفاً من عدم قدرتها على الوفاء بطلبات السحب تحدث أزمة فى الإقراض، وهو ما يسمى بـأزمة الائتمان او Credit Crunch. وقد حدث في التاريخ المالي للبنوك العديد من حالات التعثر المالي مثل ما حدث فى بريطانيا لبنك " Overend & Gurney" وما حدث في الولايات المتحدة عندما انهار "بنك الولايات المتحدة Bank of United States" فى عام 1931 وبنك "Bear Stearns".

2. أزمات العملة وأسعار الصرف: تحدث عندما تتغير أسعار الصرف بسرعة بالغة بشكل يؤثر على قدرة العملة على آداء مهمتها كوسيط للتبادل أو مخزن للقيمة، لذلك تسمى هذه الأزمة أيضاً بأزمة ميزان المدفوعات Balance of Payments Crisis. وتحدث تلك الأزمات لدى اتخاذ السلطات النقدية قرار بخفض سعر العملة نتيجة عمليات المضاربة، وبالتالى تحدث أزمة قد تؤدى لانهيار سعر تلك العملة، وهو شبيه بما حدث فى تايلاند وكان السبب المباشر فى اندلاع الأزمة المالية فى شرق آسيا عام 1997. وعلى الرغم من أن قرار تعويم أو خفض سعر صرف العملة الوطنية قد يبدو قراراً تطوعياً من السلطة النقدية، الا أنه فى أغلب الحالات يكون قراراً ضرورياَ تتخذه فى حال وجود قصور فى تدفقات رأس المال الأجنبى أو تزايد فى التدفقات الخارجة. بعض تلك الأزمات لها أثر محدود على القطاع غير المالى، أما البعض الآخر فيلعب دوراً أساسياً فى تباطؤ النمو الاقتصادى وحدوث الانكماش بل قد تصل الى درجة ال**اد.

3. أزمات أسواق المال "حالة الفقاعات": تحدث العديد من الأزمات في أسواق المال نتيجة ما يعرف اقتصادياً بظاهرة "الفقاعة" "bubble". حيث تتكون "الفقاعة" عندما يرتفع سعر الأصول بشكل يتجاوز قيمتها العادلة، على نحو ارتفاع غير مبرر. وهو ما يحدث عندما يكون الهدف من شراء الأصل – كالأسهم على سبيل المثال – هو الربح الناتج عن ارتفاع سعره وليس بسبب قدرة هذا الأصل على توليد الدخل. فى هذه الحالة يصبح انهيار أسعار الأصل مسألة وقت عندما يكون هناك اتجاهاً قوياً لبيع ذلك الأصل فيبدأ سعره فى الهبوط، ومن ثم تبدأ حالات الذعر فى الظهور فتنهار الأسعار ويمتد هذا الأثر نحو أسعار الأسهم الأخرى سواء في نفس القطاع أو القطاعات الأخرى.

III - أسباب الأزمات المالية
تتعدد النظريات المفسرة لظهور الأزمات المالية وتختلف من حيث نوع هذه الأزمات كما تختلف أيضا في حدتها وتأثيرها ومداها الزمني. فمنها ما قد ينتج عن ذعر مصرفى "Banking Panic"، والذي بدوره يترتب عليه **اد أو انكماش فى النشاط الاقتصادي؛ بينما فى أحيان أخرى قد يكون السبب إنهيار حاد فى أسواق الاسهم خاصةً بعد وجود فقاعة Bubble، في أسعار بعض الأصول – كما سبق الإشارة-؛ أو بسبب أزمة عملة وانهيار سعر الصرف مما ينتج عنه عدداً من الآثار السلبية على المسار التنموي للاقتصاد القومي.
وتشير الأدبيات الاقتصادية إلى الجدل الدائر حول إلقاء ظلال المسئولية على النظام الرأسمالى. فهناك من يرفض النظام الرأسمالي برمته، فوفقا لنظرية "مينسكي" "Minsky's Theory" فإن القطاع المالى فى الاقتصاد الرأسمالي عامة يتسم بالهشاشة أو ما أسماه "Financial Fragility" وتختلف درجة هشاشة القطاع المالى باختلاف المرحلة التى يمر بها الاقتصاد من مراحل الدورات الاقتصادية، ومن ثم تزيد خطورة حدوث أزمة فى ذلك القطاع على الاقتصاد ككل. و تدور نظرية "مينسكى" في تفسير الأزمات المالية في النظام الرأسمالي على أن أي اقتصاد يمر بالمراحل المعروفة للدورة الاقتصادية، فبعد مرور الاقتصاد بمرحلة **اد، تفضل الشركات تمويل أنشطتها بحرص وعدم تحمل مخاطر كبيرة فى تعاملها مع القطاع المالى، وهو ما يسمى "التمويل المتحوط". وفي إبان مرحلة النمو، تبدأ التوقعات المتفائلة فى الطفو على السطح وتتوقع الشركات ارتفاع الأرباح، ومن ثم تبدأ فى الحصول على التمويل والتوسع فى الاقتراض بافتراض القدرة المستقبلية على سداد القروض بلا مشكلات ُذكر. وتنتقل "عدوى" التفاؤل بدورها بعد ذلك إلى القطاع المالي، ويبدأ المقرضون فى التوسع فى إقراض الشركات دون تحوط كاف أو التحقق من قابلية استرداد القروض مجدداً، ولكن بناءً على قدرة تلك الشركات على الحصول على تمويل مستقبلي نظراً لأرباحهم المتوقعة. وفى ذلك الوقت يكون الاقتصاد قد تحمل مخاطرةً بشكل معنوي فى نظام الائتمان. وفى حال حدوث مشكلة مادية أو أزمة مالية لكيان اقتصادى كبير يبدأ القطاع المالى فى الإحساس بالخطر مما يؤثر على قابليته للإقراض، الأمر الذى يؤثر بدوره على قدرة معظم الكيانات الاقتصادية على سداد التزاماتها، وتبدأ الأزمة المالية التى قد لا يتمكن ضخ أموال فى الإقتصاد من حلها، وتتحول الى أزمة اقتصادية تؤدى لحدوث **اد ويعود الاقتصاد لنقطة البداية مجدداً.
ومن التفسيرات الحديثة للأزمة المالية ما طرحته نظرية المباريات "game theory" تحت ما يعرف "بمباريات التنسيق بين اللاعبين في الأسواق المالية" Coordination Games". إذ تؤكد أدوات التحليل الإقتصادى وجود علاقات موجبة بين القرارات التى يتخذها لاعبو الحلبة الاقتصادية (المضاربون، المستثمرون،....). فقد يكون قرار المستثمر فى كثير من الأحيان باتخاذ الاتجاه الذى يتوقع هذا المستثمر الآخرين أن يتخذوه. بمعنى آخر، قد يكون قرار شراء أصل ما، بناءً على التوقع بأن قيمة ذلك الأصل ستزداد، وأن له القدرة على توليد دخل مرتفع. بينما فى أحيان أخرى قد يتخذ المستثمر القرار ذاته نظراً لتوقعه قيام المستثمرين الآخرين بأخذ ذات القرار، حينئذ، تبدو الصورة مختلفة. وقد أكدت بعض النماذج الرياضية التى استخدمت لتحليل أزمات العملة مثل نموذج "بول كروجمان Paul Krugman" – ذلك السلوك. على سبيل المثال أن نظام سعر الصرف الثابت قد يحتفظ باستقراره لفترة طويلة، ولكن قد يحدث له انهيار سريع لمجرد وجود عوامل قد تسبب أن يتوقع الآخرون انخفاض سعر الصرف، ومن ثم يبدأ السعر فى الانخفاض وربما الانهيار فعلياً.

ومع اختلاف صور الأزمات المالية التى يشهدها الاقتصاد العالمى الا ان هناك عدة عوامل قد تزيد من حدة و تأثير تلك الأزمات، مثل:
• عدم الموائمة بين حجم الأصول وحجم الالتزامات للمؤسسات المالية: حيث لا تتناسب المخاطر التى تتحملها تلك المؤسسات مع أصولها، خاصة مع ارتفاع الوزن النسبي لحجم الأصول طويلة الأجل بميزانية تلك المؤسسات، وبالتالى تتعرض لامكانية التعثر والافلاس. فعلى سبيل المثال حين تتيح البنوك سحب الودائع فى أى وقت بينما تتوسع فى الاقراض طويل الأجل – كالقروض لتمويل شراء العقارات مثلاً – فهى بذلك تتحمل مخاطر مالية مرتفعة. كذلك الحال بالنسبة للدول، فكثير من الاقتصادات النامية تلجأ الى إصدار سندات قيمتها الاسمية مقيمة بالدولار أو اليورو، وهو ما قد يؤدى الى عدم تناسب القيمة الاسمية لالتزاماتهم – أى السندات المصدرة– وأصول تلك الحكومات المتمثلة في الضرائب المحصلة بالعملة المحلية. وفى تلك الحالة تظهر امكانية حدوث ما يسمى بحالة التعثر عن سداد الالتزمات أي عندما تعجز تلك الحكومات عن الوفاء بالتزاماتها من العملة الأجنبية عند استحقاق تلك السندات.

• أثر العدوى أو ما يسمى"Contagion Effect " أى انتقال الأزمات المالية - مثل تلك الخاصة بأسعار العملة أو انهيار أسواق الأسهم - وانتشارها في دول أخرى. ويختلف الاقتصاديون حول ما إذا كان حدوث أزمة فى أكثر من دولة فى ذات الوقت نتيجة لانتشار غير مبرر "للعدوى" بالفعل، أم بسبب مشكلات حقيقية تعانى منها الاقتصادات التى انتقلت إليها الأزمة، سواء اختلفت تلك الأسباب فيما بينها أم تشابهت.

IV- الأزمة المالية عام 2008:
تعرض العالم فى الآونة الأخيرة لأزمة مالية توصف بأنها الأسوأ ربما منذ أزمة ال**اد الكبير على حد تعبير الخبراء الاقتصاديين. فمنذ مطلع العام تنبأت المؤشرات الاقتصادية المختلفة بحدوث **اد فى النشاط الاقتصادى على المستوى العالمى. كان من أهم تلك المؤشرات الارتفاع المطرد فى أسعار البترول؛ تكرر الأزمات الإئتمانية فى الأسواق العالمية؛ أزمة الرهن العقارى فى الولايات المتحدة؛ وإرتفاع معدل البطالة.
ففى يناير 2008، ارتفعت أسعار البترول لتصل الى 147 دولار للبرميل فى يوليو، وذلك قبل أن تبدأ فى الانخفاض بعد ذلك. وقد أدى ذلك الارتفاع الذى استمر لفترة الى قفزة كبيرة فى أسعار السلع الأساسية مما هدد بحدوث ركود أو "**اد" تضخمى Stagflation. أما فى النصف الثانى من 2008 فقد شهدت أسعار معظم السلع انخفاضاً فى ظل التوقع لحدوث **اد عالمى.
من ناحية أخرى، سجلت معدلات التضخم العالمية مستويات تاريخية، حيث كان هناك اتجاه عام لزيادة عرض النقود خاصة من قِــبل البنك المركزى الأمريكي "FED"، فى محاولة للتخفيف من حدة أزمة الرهن العقارى الأمريكية. وقد كان هذا التضخم أكثر قوة فى البلاد المصدرة للبترول حيث ارتفعت لديها إحتياطيات النقد الأجنبي، مع الإفتقار إلى حزمة من السياسات النقدية المناسبة – مثل عمليات السوق المفتوحة على سبيل المثال – وذلك للاحتفاظ بالمعدلات المستهدفة لأسواق النقد وأسعار الفائدة، فيما يٌسمى بعمليات التعقيم Sterilization .

الأزمة فى الولايات المتحدة الأمريكية:
اندلعت أزمة الرهن العقار Mortgage Crisis فى الولايات المتحدة الأمريكية فى بداية العام 2007 حيث كان هناك ندرة فى السيولة فى أسواق الإئتمان والأجهزة المصرفية العالمية، إلى جانب بداية الإنكماش فى قطاع العقارات فى الولايات المتحدة، والممارسات المرتفعة المخاطرة فى الاقراض والاقتراض. وقد ظهرت الأزمة بصورتها الحالية عندما انفجرت فقاعة سوق العقارات، والتى نتجت عن تسويق العقارات لمحدودى الدخل فى الولايات المتحدة بطريقة ملتفة وشروط تبدو سهلة للوهلة الأولى، ولكن بعقود كانت صياغتها بمثابة فخ لمحدودى الدخل فقد كانت في مجملها التفاف علي قوانين الدولة والحد الائتماني. حيث تضمنت العقود نصوصاً تجعل القسط يرتفع مع طول المدة. وعند عدم السداد لمرة واحده تؤخذ فوائد القسط 3 أضعاف عن الشهر الذي لم يتم سداده. فضلاً عن وجود بنود في العقود ترفع الفائدة عند تغيرها من البنك الفيدرالي الأمريكي، فيما يسمى بـالرهن العقارى ذى الفائدة القابلة للتغيير Adjustable Rate Mortgages ARM.
حيث شهدت السنوات السابقة لذلك تساهلاً ملحوظاً فى شروط الائتمان واتجاهاً طويل المدى لارتفاع أسعار العقارات، حيث ارتفعت أسعار العقارات (بالتحديد السكنية منها) بما يقرب 124% خلال الفترة 1997- 2006، مما حفز الكثيرون على الاقتراض لتمويل شراء مساكنهم الخاصة، حيث ارتفع معدل التمليك السكنى فى الولايات المتحدة الأمريكية من 64% فى 1996 الى 69.2% فى 2004. وفى ظل الارتفاع العام لأسعار تلك العقارات أخذ كثير منهم فى الاقتراض بضمان قيمتها –التى لم تسدد فى الأساس – وكان الاعتماد فى هذه القروض بشكل أساسى على قيمة العقار التى تتزايد باستمرار فى السوق كضمان.
وبعد فترة، وتحديداً خلال عامي 2006 و2007 بدأت أسعار الفائدة فى الإرتفاع على غير المتوقع مما أدى الى تزايد التزامات محدودى الدخل حيث ارتفعت أعباء قروض العقارات التى التزموا بها، بالإضافة الى القروض التى تشكل قيمة العقارات ضماناً لها، فامتنع الكثيرون عن السداد بعد أن ارهقتهم الأقساط المتزايدة، وبدأت أسعار العقارات تهوى لأسفل.
ولاحتواء ذلك الوضع قامت البنوك وشركات العقار ببيع ديون المواطنين فى شكل سندات لمستثمرين عالميين بضمان العقارات، الذين لجأوا بدورهم -بعد أن تفاقمت المشكلة- لشركات التأمين التي أوجدت من الأزمة فرصه للربح بضمان العقارات فيما لو امتنع محدودو الدخل عن السداد. فقامت بتصنيف سندات الديون لفئتين (أ) قابله للسداد (ب) لا يمكن سدادها وبدأت شركات التأمين بأخذ أقساط التامين علي السندات من هؤلاء المستثمرين.
وفى ظل تلك الظروف قام البنك الفيدرالى الأمريكى بخفض أسعار الفائدة حيث قام فى يناير 2008 بخفض معدل فائدته الرئيسية ثلاثة أرباع النقطة إلي 3,50% وهو إجراء ذو حجم استثنائي، ثم تخفيضه تدريجياً إلي 2% بين يناير وابريل من ذات العام.
ولدى تفاقم الأزمة وتوقف محدودي الدخل عن السداد، اضطرت الشركات والبنوك لمحاولة بيع العقارات محل النزاع والتي رفض ساكنوها الخروج منها، فعجزت قيمة العقار عن تغطية التزامات أياً من البنوك أو شركات العقار أو التأمين، مما أثر علي السندات فطالب المستثمرون بحقوقهم عند شركات التأمين، فأعلنت أكبر شركة تأمين في العالم "ايه آي جي AIG" عدم قدرتها على الوفاء بإلتزاماتها تجاه 64 مليون عميل تقريبًا مما دفع بالحكومة الأمريكية إلى منحها مساعدة بقيمة 85 مليار دولار مقابل امتلاك 79.9% من رأسمالها، ولحق بها كثير من المؤسسات المالية الأمريكية مثل مورجان ستانلي و جولدمان سا**، وفى سبتمبر 2008 أعلن بنك " الأخوة ليمان" Lehman Brothers" افلاسه.
و قد قٌدرت خسائر المؤسسات المالية حول العالم فى يوليو 2008 بما يقرب من 435 مليار دولار أمريكي، وشهدت البورصات فى أغسطس 2007 تدهوراً شديداً أمام مخاطر اتساع الأزمة وتدخلت المصارف المركزية لدعم سوق السيولة.
هذه الأزمة ما لبثت أن ظهرت آثارها بأن شهد الاقتصاد الأمريكي انكماشاً ملحوظاً على مدار العام 2008، ظهرت جلية في معدلات البطالة، حيث وصلت معدلات البطالة إلى 6.1%، وهو المعدل الأعلى فى خمس سنوات في سبتمبر 2008. حيث قام أصحاب العمل بالاستغناء عن ما يقرب من 605,000 وظيفة منذ بداية الشهر الأول من هذا العام. وقد انع**ت هذه الصورة السلبية على سوق الأوراق المالية في صورة انخفاضات حادة في أسعار الأسهم والسندات.
الأزمة فى أوروبا:
امتد أثر الأزمة المالية بطبيعة الحال ليشمل الدول الأخرى وعلى رأسها دول الاتحاد الأوربي، حيث هبط الانتاج الصناعى الأوربى فى مايو 2008 بمعدل 1.9%، وهو الانخفاض الأكثر حدة فى شهر واحد منذ أزمة سعر الصرف فى 1992. وقد سجل الاقتصاد الأوروبى فى الربع الثانى من العام انخفاضاً قدره 0.2%. على سبيل المثال ارتفعت حالات البطالة فى الاقتصاد البريطانى حسب إحصاءات "مكتب الإحصاءات القومية إلى 904,900، بزيادة حوالى 32,500 حالة وذلك فى أغسطس 2008. بينما شهد الاقتصاد الايرلندى فى الربع الأول من العام انكماشاً فى اجمالى الناتج المحلى قدره 1.5%، وهى السابقة الأولى لها منذ عام 1983، وكذلك انكماشاً قدره 0.5% فى الربع الثانى لتصبح بذلك أيرلندا أولى دول الاتحاد الأوربى دخولاً فى ال**اد الإقتصادى.
أما أسبانيا فقد نجحت فى تجنب الانكماش فى النشاط الاقتصادى ولكنها – بالرغم من ذلك – قد عانت من ارتفاع شديد فى معدلات البطالة حيث وصلت إلى 9.9%، فقد ازدادت حالات البطالة فى الاقتصاد الأسبانى بنحو 425 ألف حالة عن العام 2007.
كل تلك الظواهر الخاصة بالأزمة انتقلت بدورها إلى الدول الأخرى مثل بلجيكا والنمسا والمانيا والسويد والدانمرك وغيرهم من الدول الأوروبية.
سياسة العلاج ومواجهة الأزمة:
ففي الولايات المتحده: أوصى كل من محاقظ البنك الفيدرالى ووزير الخزانة الأمريكي بضرورة تخصيص كم كبير من التمويل لاعادة الاستقرار للقطاع المالي الأمريكي. كذلك تدخلت الحكومة الأمريكية فى سوق المال وذلك بمنع البيع على المكشوف لنحو 799 سهم مدرجة فى سوق الأسهم الأمريكية. وتبلغ التقديرات المبدئية للتكلفة المالية للخزانة الأمريكية فى المشروع الذى قدمته إدارة "بوش" فى سبتمبر 2008 بحوالى 700 مليار إلى تريليون دولار أمريكى. والمفارقه الغريبة أن وصفة العلاج التي طرحتها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة لمواجهة الأزمة تتعارض مع ما تنادي به دائما من حرية القطاع المالى.
وفي إطار الخروج من الأزمة أيضا فإن اللجوء للتأميم بات حلاً مطروحاً كورقة أخيرة فى أيدى تلك الحكومات للدفاع عن الاقتصاد القومى. وقد شهد مسلسل تأميم بعض المؤسسات المالية حلقات عديدة، منها تأميم "إندى ماك IndyMac" أحد أكبر مؤسسات القروض العقارية فى الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك فى يوليو 2008. فضلاً عن انقاذ شركة التأمين الكبرى AIG مقابل امتلاك الحكومة لحصة تبلغ حوالى 80% من الشركة.

ولم يختلف الأمر كثيراً فى أوروبا، حيث تم تأميم عدد من البنوك والمؤسسات المالية الأوربية. فقد شهد سبتمبر 2008 تأميم" برادفورد & بينجلى "Bradford & Bingley"، أكبر مؤسسات القروض العقارية فى بريطانيا، كذلك قامت حكومة أيسلندا بشراء حصة 75% من Glitnir Bank""، ثالث أكبر مؤسسة إقراض فى ايسلندا.

هذه الجهود المختلفة تأتى فى إطار محاولات الدول استعادة توازنها الذى فقدته فى ظل الأزمة المالية الراهنة، والذى كان احد أهم أسبابها – إن لم يكن أهمها على الإطلاق- هو أزمة الرهن العقارى التى ولّدها القطاع المالى الذى أصبح – على حد تعبير البعض – "طفلاً يحتاج الى وصاية"، هذه الوصاية هي التدخل الحكومي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chabibadz.forumalgerie.net
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 668
تاريخ التسجيل: 15/12/2010

مُساهمةموضوع: ثقافة عامة 2   الإثنين ديسمبر 27, 2010 10:16 am

تعريف الحكم الراشد


I- مفهوم الحكم الراشد:
وجدنا أن هناك تباين في انتساب أصل مصطلح الحكم إلا أن هناكتقارب كبير في تعريفه و نورد هذه التعاريف فيما يلي:
) و بناء على أساس هذاالتعريف، ليس هناك شك أو اختلاف حول الأصل الفرنسي للكلمة
- كلمة الحاكمية أصلها إنجليزي فهو مصطلح قديم، أعيداستعماله من قبل البنك الدولي في منتصف الثمانينات حيث أصبح من الإهتمامات الكبرىفي الخطابات السياسية و خاصة في معاجم تحاليل التنمية، و يمكن شرحه بأنه " طريقةتسيير سياسة، أعمال و شؤون الدولة".
كما أنهذا المصطلح فرض لتحديد مجموعة من الشوط السياسية التي من خلالها وضعت في حيزالتنفيذ المخططات التي تكتسب شرعية للعمل السياسي وفي نفس الوقت العلاقات معالإدارة و مع القطب المسير و بقية المجتمع.
- يقصد بالحاكمية "Gouvernance" أسلوب وطريقة الحكم والقيادة، تسيير شؤون منظمة قد تكون دولة، مجموعة من الدول، منطقة، مجموعات محلية،مؤسسات عمومية أو خاصة. فالحاكمية ترتكز على أشكال التنسيق، التشاور، المشاركة والشفافية في القرار.
فهي تفض الشراكةللفاعلين و تقارب المصالح.
إن مفهومالحاكمية يطرح ضمن إشكالية واسعة من الفعالية و النجاعة في العمل العمومي
" L’action Publique "و تهتم بالعلاقة بين السلطة والحكم.
فمفهوم الحاكمية يرتكز على ثلاث أسسرئيسية:
1- الأساس الأول يتعلق بوجود أزمةفي طريقة الحكم (Crise De Gouvernabilité) فقدان مركزية هيأة الدولة و ضعف الفعاليةو النجاعة في الفعل أو العمل العمومي.
2-يظهر أن هذه الأزمة تعكس فشل أو ضعف الأشكال التقليدية في العملالعمومي.
3- الأساس الثالث يتعلق بظهور شكلجديد للحكم أكثر مواءمة للمعطيات الحالية.
و دائما في دور المحفز صندوق النقد الدولي و البنك الدولييدافعان اليوم على مبادئ الحكم الراشد كأساس للسياسات الاقتصادية، و يعتبر الحكمالراشد ضمانا لتوفير الشروط الملائمة للحصول على نمو هام يستفيد منه المحتاجينويضمن التطور الاجتماعي للبلدان ذات الدخل المنخفض.
الحكم الراشد لا يمكن أن يكون إلا في كنف السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي و ترقية حقوق الإنسان و بسط قوة القانون.
II- معايير الحكم الراشد:
لا سبيل لإرساء الحكم الراشدإلا بـ:
-إقامة دولة الحقوالقانون.
-ترسيخ الديمقراطيةالحقة.
-التعدديةالسياسية.
-المراقبة الشعبية التي تتولاهامجالس منتخبة بشكل ديمقراطي (البرلمان).
-الشفافية في تسيير شؤون الدولة.
-المحاسبةالتي تقوم من خلال بناء سلطة قضائية قوية.
-حرية التعبير وحرية الرأي تقوم بها وسائل الإعلام من خلالحرية الاطلاع و الاستقصاء و التبليغ.

III- الفساد الإداري و السياسي أهم معوقات التنمية في الدولالنامية:
برغم تعدد معوقات التنمية فيالبلدان النامية إلا أن قضية الفساد الإداري و السياسي تشغل موقعا من مواقع الصدارةبما يحتم ضرورة مواجهتها للحد من آثارها السلبية المختلفة على المسار التنموي. ولعل مما يجب التنويه إليه أن السنوات الأخيرة قد شهدت اهتماما متزايدا بقضية الفسادو ذلك ما ظهر من خلال مناقشات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي و تقاريرالتنمية الدولية هذا إلى جانب جهود منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية في هذاالمجال.
كما يمكن تصنيف الفساد إلى ثلاثأقسام رئيسية:
1- عرضي.
2- مؤسسي.
3- منظم.
و عليه يمكن القول أن للفساد أشكالاكثيرة، فقد يكون فرديا أو مؤسسيا أو منظما، و قد يكون مؤقتا أو في مؤسسة معينة أوقطاع معين دون غيره. وأن أخطر هذه الأنواع هو الفساد المنظم حين يتخلل الفسادالمجتمع كاملا و يصبح ظاهرة يعاني منها هذا المجتمع.
تتفق آراء المحللين على أن الفساد ينشأ و يترعرع فيالمجتمعات التي تتصف بما يلي:
1- ضعفالمنافسة السياسية.
2- نمو اقتصادي منخفضوغير منظم.
3- ضعف المجتمع المدني و سيادةالسياسة القمعية.
4- غياب الآليات والمؤسسات التي تتعامل مع الفساد.
و ترجعالنظرية الاقتصادية الفساد إلى البحث عن الريع، و أما علماء السياسة فقد تباينتوجهات نظرهم، فمنهم من يرى أن الفساد دالة لنقص المؤسسات السياسية الدائمة و ضعف وتخلف المجتمع المدني.
و هناك فئة منالسيـاسيين ترى أن الفساد وسيلة للمحافظة على هيـاكل القوى القائمة الفاسدة و نظمالسيطـرة
السياسية.
وللفساد آثار وخيمة علىالمجتمع بكامله لهذا أصبح القضاء على الفساد الإداري و السياسي و اقتصادي إحدىدعائم الحكم الراشد.
و يبدو أن هناك اتفاقحول مجموعة من الشروط الواجب توفرها كشروط سياسية للتنمية و التي تتمثل فيما يلي:
1- أهمية تمتع النظام بشرعية تستند إلىالقبول الشعبي وفاعلية الأداء و هو ما تفتقر إليه كثير من دول العالم الثالث، بمايمكن أن يعكس مظهرا سياسيا من مظاهر سوء الحكم.
2- وجود منظومة قيمية تعكس ثقافة سياسية تسهم في تحجيمالصراعات المحتملة بين كل من الحكام والمحكومين وتحد من استخدام العنف في ظل علاقةتنافسية غير صراعية.
وهنا تجدر الإشارةإلى ما تشهده كثير من دول العالم من تصاعد لحدة المواجهات في ظل تراجع ملحوظ لروحالتسامح وقبول الرأي الأخر يعكس في مجمله أحد أزمات التنمية السياسية في هذهالبلدان.
3- ضرورة مواءمة الهياكلالاجتماعية والسياسية للتغيرات الاقتصادية، بما يجنب النظام التعرض لمزيد من الضغوطوعدم الاستقرار، الذي يمكن أن يمثل عائقا لعملية التحول الديمقراطي.
4- السماح بدور المنظمات المستقلة فيمواجهة الدولة خاصة فيما يتعلق بممارسة القوة السياسية و صياغة وتطبيق السياسات إلىجانب عمليات التجنيد السياسي، حيث يمثل هذا الشرط أساسا سياسيا للتنمية يعكس تفاعلامتوازنا بين كل من الدولة والمجتمع في ظل علاقة تعاونية تسمح للدولة بتنفيذ برامجهاالتنموية والقيام بالتوزيع العادل للموارد والحفاظ عل النظام دون اللجوء إلىالوسائل القهرية.
5- قبول دور للفاعلينالدوليين على كل من الصعيد الدبلوماسي والاقتصادي والعسكري.

IIII- الإستراتيجيات التي تحدد ملامح الحكم الراشد:
1- البعد المؤسسي:
حيث يضمن ترسيخ دعائم الإدارة الجيدةلشؤون الدولة والمجتمع و توفر كل من الشفافية و المساءلة تستدعي إرساء دعائم هياكلمؤسسية تتواءم و مرحلة التحول الديمقراطي الذي يرتبط بدوره بالمتغيراتالسابقة.

2- البعد الاقتصادي و تحسينمستوى الأداء:
لا يجوز إغفال أهميةالبعد الاقتصادي، حيث يمثل هذا البعد أحد أهم محاور و آليات حسم الحكم كخطوة علىطريق التحول الديمقراطي، حيث لم يعد الاهتمام محصورا في تحديد مستويات النموالاقتصادي و إنما امتد ليشمل وجوب تحسين مستويات الأداء الاقتصادي لمواجهة مختلفالأزمات و ذلك عبر إصلاحات هيكلية.

3- علاقة الدولة بمؤسسات المجتمع المدني كأحد محاور الحكم الراشد:
تعكـس طبيعة علاقة الدولة بمؤسساتالمجتمع المدني أحـد أهم محاور حسن الحكم بحيث اعتبر التأكد على فعاليـة
مؤسسات هذاالمجتمع في مواجهة الدولة أحد الشروط الأساسية للتنمية. فالمجال الاجتماعي المستقلعن الدولة الذي يؤكد على وجود مجال عام للأنشطة التطوعية للجماعات يتيح قدرا منالتوازن بين طرفي معادلة القوى في ظل خضوع مؤسسات المجتمع المدني للقانون، بما يضمناستقلالها عن أي توجهات أيديولوجية من جانب والارتفاع بمستوى المساءلة من جانبأخر.

4- دو ر الفاعلين الدوليين في دعمالشفافية و المساءلة:
تشيرالإستراتيجيات الحالية للتنمية إلى موقع هام لدور الفاعلين في رسم وتحديد معالمالمسار التنموي، وبطيعة الحال يتضح هذا الدور جليا في دول العالم الثالث من خلالدعم هؤلاء الفاعلين لبعض التوجهات التي تدعم مقولات واليات حسن الحكم بصفة عامة فيهذه الدول، وذلك عبر مساعدات اقتصادية تقدمها الحكومات الأجنبية وبعض الوكالاتالدولية، فالمساعدات الدولية عادة ما توجه على سبيل المثال لحفر التعددية كأحدالأبعاد المؤسسية للتنمية السياسية أو إلى دعم استقلالية المنظمات الشعبية وضمانانسياب المعلومات بما يضمن مزيد من الشفافية والمساءلة.


VI- الحكم الراشد والمسؤولية الإجتماعية للمؤسسات:
يهدف الحكم الراشد إلى تحقيقالاستفادة من السياسات الاجتماعية عبر أسلوب المسؤولية الاجتماعية للمؤسسـات
RSE وكذا خصخصة المصالح العمومية فالمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات مستمدة من طابعهاالاختياري المرن والشامل بما يسمح ويشجع كل مؤسسة أيا كان حجم ونطاق أعمالها بأنتنتهج ما تراه مناسبا وملائما من الإجراءات والممارسات وفق إمكاناتها وقدرتهاالمادية وبما يتجاوب مع حقائق السوق ومتطلباته، وهذا الأسلوب رديف للحكم الراشد،وهكذا نجد أن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة السيد كوفي عنان طرح في إطارالملتقى الاقتصادي في دافوس بسويسرا خلال جانفي 1999، وأمام أعضاء الملتقى ما عرفبشعار " توجيه قوى الأسواق من أجل دعم المثل العالمية "، وبمقتضاه ظهر عهد جديد،وتم الاجماع على ذلك من طرف ممثلي قطاع الأعمال والمال والتجارة في العالم بحيثيقوم على أساس تكريس احترام عناصر المشاريع التجارية لمدونات ثلاث من الصكوكالدولية: الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في سنة 1948، إعلان المبادئوالحقوق الأساسية في العمل الصادر عن منظمة العمل الدولية في العام 1998، وإعلانريو الصادر عن مؤتمر الأرض في العام 1991، وتتلخص هذه المبادئ في تسعة عناصرمبدئية رئيسية هي:
1- احترام ودعم حمايةحقوق الإنسان المعلنة عالميا.
2- احترام حقالتنظيم والمفاوضة الجماعية.
3- كفالة عدمضلوع المؤسسات المنضمة إلى الاتفاق العالمي في إنهاك حقوق الإنسان.
4- القضاء على كافة أشكال العمل الجبريوالقهري.
5- القضاء الفعلي على عملالأطفال.
6- القضاء على التمييز بينالاستخدام والمهنة.
7- دعم التدابيرالاحترازية في مواجهة التحديات التي تتعرض لها البيئة.
8- اتخاذ تدابير لتشجيع الإحساس بالمزيد من المسؤولية فيالمجال البيئي.
9- تشجيع تطوير ونشرالتقنيات البيئية غير الضارة بالإنسان.
فيظهر جليا وأن هناك تكاملا بين الحكم الراشد وهذهالمسؤولية، والتي تعرف بأنها الإدماج الطوعي من طرف المؤسسات للإهتمامات الاجتماعيةوالبيئية في أنشطتها التجارية وعلاقاتها مع شركائها، وإن تطوير هذا المفهوم قداستنبط عبر الأخذ بعين الاعتبار لعودة الوعي المتزايد من أن النجاح التجاريالمستديم لم يكن الوصول إليه وفقط عبر تعظيم الربح في الأجل القصير ولكن وكذلك عبرتبني سلوكات مسؤولة.
وإذا ما توسعنا فيالطرح التاريخي لتطوير مفهوم الحكم الراشد، فسنجد أن البنك الدولي عام 1997 وخلالالأزمة الآسيوية يعترف أن السوق لا يمكنها ضمان تخصيص أمثل للموارد وكذلك ضبطالآثار الحساسة للعولمة والكوكبية، وقد توصلنا أخيرا إلى ما يعرف بمذهب الحاكميةالعالمية والذي بمقتضاه يكون هناك افتراض ينطلق من أن التطبيقات التقليدية للحكومةالقائمة على التعاون الدولي بين الدول والأمم لا يسمح أكثر بحلول المشاكل الناجمةعن العولمة، يتعلق الأمر إذن بتعريف هيكل قيم عالمية وكونية والتي تستقي مما يعرفبالممارسات الجيدة سواء على مستوى الأعمال أو على مستوى الحكومات، وكذلك المنظماتالمكلفة بضبط العولمة، لأن هناك من يلقي باللائمة على المنظمات العالمية باستخداممفهوم الحاكمية لمعالجة المسائل السياسية، وهي المسائل التي لا توجد لها في الحقيقةأية وصاية كما أن هناك من ينتقد اللجوء إلى الممارسات الجيدة لأنها لا تعبر عنالحقيقة المراد الوصول إليها.
بناءا على ماسبق ذكره، يمكن القول أن تطور مفهوم الحاكمية والحكم الراشد قد جاء من منبع محيطالمؤسسة الخاصة من حيث أنماط التنسيق والشراكة المختلفة للسوق، ومن محيط المؤسسة تمالاتجاه نحو المحيط السياسي بمعنى تحويل أشكال النشاط العمومي وكذلك العلاقة بينالدولة والسوق والمجتمع المدني.
أزمة الحكمالراشد في المجتمع الدولي: مما لا شك فيه وأن مفهوم الحكم الراشد يقوم على فرضيةأزمة الحاكمية في المجتمع الدولي والتي تتميز بثلاث مظاهر أو لنقل وقفات تكمن فيالتالي ذكره:
1- ليس للسلطات العمومية دومااحتكار للمسؤولية فالحكم الراشد يشكل إجابة ممكنة لأجل إيجاد صيغة توافقية بينالسياسة والاقتصاد والاجتماع عبر اقتراح أشكال جديدة للضبط والتعديل وبالتاليالتصحيح.
2- هناك أعوان من كل طبيعة ومن كلالفئات يطالبون أن يكونوا مشاركين في عملية صنع القرار وهم في نفس الوقت في وضعيةاقتراح حلول جديدة للمشاكل الجماعية، فالحاكمية تضع النقاط على الحروف بخصوص تنقلالمسؤوليات التي تحدث وتتم بين الدولة والمجتمع المدني وكذلكالسوق.
3- أي عون لا يملك لوحده المعارفوالوسائل اللازمة لأجل الحل الانفرادي للمشاكل التي تطرح، فهناك عمليات التقاءومفاوضة أصبحت ضرورية بين المتدخلين حتى وان كانوا متنافرين وغير متجانسين، لأنالحاكمية تستلزم المشاركة والمفاوضة والتنسيق، وعلى هذا الأساس فقد كانت هناكمناظرات بخصوص الحكم الراشد في الألفية الثالثة، فإن التحول الخاص بالاقتصادالكلاسيكي المبني على أساس الطاقة المادة قد اتجه نحو اقتصاد جديد يسير على أساسالطاقة-الإعلام، بحيث يحول ويظهر القيمة المبذولة والمنشأة من طرف المؤسسات، وهناككذلك ضرورة التحكم أكثر فأكثر في التحولات السارية المفعول وكذا القيام بإسراعوالتسريع في الاستلزامات، فهناك مفاهيم جديدة تبدو أكثر من ضرورية وتبعا لمحيطاتو فضاءات أكثر فأكثر تعقيدا إضافة إلى حقيقة غير ملموسة مما يستلزم طرح سؤال محوريكالتالي: كيف يمكن تعظيم قدرات المؤسسات حتى تتمكن من إنتاج أكبر قيمة مضافة ذاتطابع اجتماعي خدمة للاقتصاد والمجتمع والدولة، التي لا يمكن أن تكون إلا قوية تحتكل الظروف؟

VII- مظاهر أزمة الحكم:
لقد بدأت المجتمعات الدولية وخاصةالإفريقية منها والجزائر كبلد إفريقي تهتم بالحكم الراشد على أساس مجموع القواعدالمكتوبة وغير المكتوبة والتي أصبحت الموضوع المحبذ للكثير من الورشات واللقاءاتالعلمية الوطنية والدولية وتجمعات العمل، وقد أصبح الاقتصاد اليوم هو الشغل الشاغللكل النقاشات السياسية ,ويظهر جليا أن الموضوع الذي يجمع بين الحاكمية و الخصخصة وتسيير الإقتصاد بطريقة مقارنة لا يمكن أن يكون أكثر عنصر من العناصر الحالية محلالدراسة، فالخصخصة مثلا وباعتبارها رافد للحكم الراشد ومنذ أكثر من أي وقت مضىكعنصر إزعاج للكثير من الدول وخاصة الإفريقية والآسيوية منها، حتى أن هذا الموضوعكان محرما الكلام عنه في بلد كمصر حتى عام 1992، لكن أصبحت الخصخصة اليوم بمثابةالوصفة السحرية الغير قابلة للالتفاف والدوران ولكل السياسات الرشيدة في المجالالاقتصادي والاجتماعي من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب، وقد ذكر الرئيسالنيجيري أوبا سنجو سنة 2004 ما يلي: " نحن في إفريقيا والعالم النامي نتقدم علىطريق الديمقراطية، الحكم الراشد، وأتمنى أن نكون قادرين كذلك على حل وحمايةالمنازعات " من خلال هذا الطرح نلاحظ أن التنمية الإفريقية أصبحت في قلب اهتماماتمسيري وقادة الدول الإفريقية، لأن المحيط أصبح دوما غير مؤكد ويزداد تعقيدا بفضلتعدد المعارف والقدرات والمعلومات التي تجعل من الفرد عاجز لوحده عن التحكم فيالتسيير فيجب الاعتراف أن كل فعل جماعي مهما كان شكله ومجال تدخله وكذا أهدافهيتطلب أن يكون مصمم وبصفة قيادية، فالحكم الراشد رديف للقيادة، وعليه فإن كل منظمةباعتبارها قناة إجراءات ووسائل للنشاط الجماعي مطالبة بأن يكون لها تسيير فعال، فلابد من إرادة في تطوير استراتيجيات المشاركة لإدماج المعنيين بالأمر في إعدادالقرارات في إدماجها في بناء الاختبارات الجماعية.

***************************************************************




مبدأ الفصل بين السلطات

مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية يخدم فكرة التخصص وإرساءسيادة القانون وهو من أهم الشروط لبناء مجتمع ديمقراطيّ حيث يحول الفصل دونجمعها وتركيزها في يد فئة أو مجموعه من الأفراد.

i- السلطة التشريعية: وهي في النظامالديمقراطي سلطة منتخبة مباشرة من الشعب وتعبر عن إرادته، ومهمتها هي سن القوانينوالتشريعات التي تنظم حياة المجتمع. وتسمى بتسميات مختلفة مثل: البرلمان، مجلسالنواب، مجلس الشعب، المجلس التشريعي.. الخ من التسميات التي تختلف من دولة إلىأخرى. وهذه السلطة مهمتها إيجاد ظروف اجتماعية واقتصادية وحضارية تضمن كرامةالإنسان، وتصون حقوقه من خلال القوانين التي تسنها. وعادة يتمتع أعضاء هذه السلطةبالحصانة البرلمانية التي توفر لهم الحماية والحصانة من قمع السلطة التنفيذية.

ii- السلطة التنفيذية: وهي الحكومة وجميع الأجهزة والمؤسسات المتفرعةعنها أو التابعة لها. ومهمتها تنفيذ القوانين والتشريعات التي تشرعها السلطةالتشريعية، وإدارة أمور الدولة والمواطنين وفقها، بحيث توفر الأمن والنظام لكلالمواطنين. وتخضع هذه السلطة في النظام الديمقراطي لرقابة السلطة التشريعية وتكونمسؤولة أمامها عن وضع الخطط والإجراءات الكفيلة بتطبيق القوانين بما يضمن مصلحةالدولة والمواطنين. وهناك عدة أشكال من هذه السلطة التنفيذية. في النظام الرئاسييتم انتخاب الرئيس وهو رئيس السلطة التنفيذية، وبدوره يقوم باختيار وزراء حكومتهوعرضها على السلطة التشريعية لنيل الثقة. بينما في النظام البرلماني يجري تشكيلالوزارة من قبل حزب الأكثرية في البرلمان، أو من خلال ائتلاف مجموعة من الأحزابفيما بينها بحيث تضمن الأكثرية داخل البرلمان.

iii- السلطة القضائية:ومهمتها الأساسية هي الحكم في المنازعات بين مختلف الجهات، وكذلك تفسير القوانينوالحكم فيها وضمان تنفيذها من قبل مختلف الجهات داخل المجتمع. كما تعمل على منعانتهاك حقوق الأفراد من قبل أي أفراد آخرين أو من قبل السلطة التشريعية أوالتنفيذية وتحقيق مبدأ سيادة القانون. وتشمل هذه السلطة جميع أنواع المحاكم فيالدولة مثل محكمة الصلح، البداية، المحاكم المركزية، محاكم الاستئناف، محكمة العدلالعليا. ويتمتع أعضاء هذه السلطة في النظام الديمقراطي بحماية دستورية خوفا منتعرضهم لضغوط ونفوذ السلطات التشريعية أو التنفيذية، ويجب أن يتم حمايتهم من تأثيرأية قوة أو سلطة عدا سلطة القانون.
فصل السلطات يؤدي إلى توزيع الصلاحياتوالأدوار بين هذه السلطات، وذلك يؤدي إلى تسهيل عملية إدارة أمور المجتمع والدولةفي مختلف جوانب الحياة، ضمن إطار الديمقراطية التي تتيح لكل الأفراد والمؤسساتالمشاركة والمساهمة في عملية اتخاذ القرار في كل المجالات، وفي ظل سيادة القانونالذي يخضع له جميع المواطنين على اختلافهم، وهم جميعا متساوون أمامه.
إن فصلالسلطات يؤدي إلى حالة التوازن الضرورية لاستقرار الدولة، وفي نفس الوقت فان ذلك لايعني فصلا تاما
بين السلطات الثلاث، وانما يعني أن هناك تداخلا وتشابكا وتكاملا فيالوظائف والصلاحيات بما يخدم المجتمع والمواطنين ويؤمن لهم مصالحهموحقوقهم.

iiii- أهمية فصل السلطات
إن فصل السلطات يحقق النتائج التالية:
1- التخصص في العمل: حيث تعمل كل سلطة في مجال اختصاصها بما يفتح المجالواسعا إمام إتقان الدور والعمل الذي تقوم به على أحسن وجه لخدمة المجتمع.
2- صيانة حقوق المواطنين وحرياتهم العامة ومنع التعدي عليها وكذلك منعالتفرد والاستبداد.
3- احترام القانون والنظام والحفاظ على سيادته، وتطبيقالقانون بشكل متوازن بحيث يكون الجميع متساوون أمامه.
4- يخلق حالة منالتوازن بين مختلف الفئات في المجتمع.
5- إيجاد حالة من التكامل في ظلتقسيم العمل والتخصص فيه.
6- يوفر حالة من الرقابة على عمل السلطاتوالأجهزة المختلفة في الدولة، وهذا يؤدي باستمرار إلى تطوير وتحسين أداء هذهالسلطات لخدمة المجتمع.
لذلك مبدأ فصل السلطات من أهم دعائم المجتمعالديمقراطي الخاضع لسيادة القانون فقط.
**********************
العولمة والتحديات الثقافي

الثقافة العربية الإسلامية
لقد بدأت الهيمنة الغربية تتفاقم لتطال جميع مجتمعات العالم سواء بواسطة السيطرة المباشرة
والفعل الإلحاقي المتعمد أو بصورة غير مباشرة عبر الروابط الثقافية والاقتصادية حتى وصلت إلى أعلى
أطوارها في الحقبة الراهنة حيث تقلصت المسافات بين أرجاء المعمورة بسبب تطور وسائل الاتصال ومن
ثمة لم يعد أي مكان في العالم بمعزل عن سواه و فقدت من جراء ذلك هذه المجتمعات قدرتها على الانعزال
والحركة المستقلة كليا عن الآخرين
.

ولقد كان الثمن الباهظ لواقع من هذا النوع أن فقدت دول الأطراف القدرة على خلق نهضة تنموية
مستقلة تقود إلى اللحاق بالغرب أو على الأقل تحصين الذات أمام حالة الاستلاب والنهب المتواصلتين
. حالة
التردي هذه تفاقم أمرها بعد فرض دول المركز العولمة الثقافية على دول الأطراف.

و العولمة الثقافية هذه تعني أول ما تعني سلب سيطرة الدول على مجال سيادي هام هو
: المجال
الثقافي، بغية إحداث خلخلة في البنية الثقافية لتلك الدول مما يساعد بطبيعة الحال على نشر ثقافة العولمة، التي
هي السلاح الآخر الذي أخذ تجار العولمة يستخدمونه لامتصاص ثروات الشعوب .

إن عولمة الثقافة تهدف بالدرجة الأولى إلى إقصاء الثقافات الأخرى عن العالمية بحجة تعارضها
وعدم قدرتها على الانسجام مع توجهات الثقافة الغربية المادية، وفي الوقت ذاته القيام بعملية خنق للثقافة
العربية الإسلامية و إيقاف خطرها الزاحف على الغرب
.

إن مصطلح العولمة يثير من الأسئلة أكثر ما يقدم من الأجوبة وهو يحتاج إلى التوقف عند
الأسئلة التي يثيرها لعلها تساعد في تحديد مفاهيمه ومدلولاته، ولتحقيق ذلك كان من الطبيعي لمن يبحث هذا
الموضوع أن يتساءل
: مالعولمة؟ هل هي ظاهرة جديدة مستحدثة أو أنها لفظ جديد للتعبير عن واقع قديم؟
كيف نتعامل مع هذا الواقع ؟ هل نقبل التغيير ونقبل عليه فنتغير معه أو نبقى أنفسنا ونتفتح على الآخرين؟
و من المناسب حين يود المرء أن يتحدث عن الثقافة و العولمة أن يحدد دلالات هذه المصطلحات،
فلعل في ذلك التحديد فائدة تجعله يمضي في الموضوع على بينة مما يريد. ويجعل القارئ أقدر على متابعته
ومساءلته عما ينتهي إليه من آراء وما يخلص إليه من نتائج، وما يقدم من اقتراحات وحلول.

إن صياغة تعريف دقيق للعولمة تبدو مسألة شاقة نظرا إلى تعدد تعريفاتها والتي تتأثر أساسا
باتجاهات الباحثين و الأحكام التي يتبنونها رفضًا أو قبولا، فضلا عن أن العولمة ظاهرة غير مكتملة الملامح
كما يقول السيد يسين
:" و ذلك عائد إلى تعدد الاتجاهات التي تتنازع الباحثين الذين تناولوا قضايا العولمة
وحاولوا صياغة تعريف لها فمن جهة ليست العولمة نظامًا يعبر عن تطلعات البشر المختلفة، ولا هو موضع
اتفاق على سيادته المستقبلية ومن جهة أخرى تختلف المنطلقات التي تتناول هذه الظاهرة بالتعريف فلكل
باحث وجهة هو موليها"

و العولمة في أصلها اقتصادية،قائمة على إزالة الحواجز والحدود أمام حركة التجارة، لإتاحة حرية
تنقل السلع ورأس المال
.و مع أن الاقتصاد والتجارة مقصودان لذاتهما في العولمة، إلا أنها لا تقتصر عليهما
وحدهما وإنما تتجاوزهما إلى المجال السياسي، الثقافي و الاجتماعي بما تتضمنه من أنماط سلوكية ومذاهب
فكرية و مواقف سياسية، وكل ذلك هو الذي يصوغ هوية الشعوب.

ومن الجدير بالذكر أن استعمال مصطلح العولمة في التداول السياسي قد طرح من قبل العالم
الكندي مارشال ماك لوهان، الذي يعتبر أول من أشار إلى مصطلح العولمة عندما صاغ في نهاية عقد
الستينيات مفهوم القرية الكونية، وقد تبنى هذه الفكرة من بعده الأمريكي بريجنسكي، الذي أشار إلى أن تقدم
أمريكا، التي تمتلك ما يزيد على
65 % من المصادر الإعلامية، يمكن أن يكون نموذجا كونيا للحداثة يروج
للقيم الأمريكية كالحرية وحقوق الإنسان.

انتشر استخدام مصطلح العولمة بعد ذلك في كتابات سياسية و اقتصادية عديدة في العقد الأخير،
وذلك قبل أن يكتسب المصطلح دلالات استراتيجية و ثقافية مهمة من خلال تطورات واقعية عديدة شهدها
العالم منذ أوائل التسعينات
.

من خلال ما تقدم يمكن تقديم مفهوم للعولمة يجمع بين مفهومها وخصائصها على النحو التالي
:" العولمة هي
تلك الحالة أو الظاهرة التي تسود في العالم حاليًا، وتتميز بمجموعة من العلاقات والعوامل والقوى، تتحرك
بسهولة على المستوى الكوني متجاوزة الحدود الجغرافية للدول ويصعب السيطرة عليها، تساندها التزامات
دولية أو دعم قانوني، مستخدمة لآليات متعددة، ومنتجة لآثار ونتائج تتعدى نطاق الدولة الوطنية إلى المستوى
العالمي؛ لتربط العالم في شكل كيان متشابك الأطراف، يطلق عليه القرية الكونية" .

و كما كان هناك اختلاف بين الباحثين في تحديد مفهوم دقيق للعولمة فقد كان هناك أيضا نفس
الاختلاف بالنسبة لتحديد في تحديد مفهوم دقيق للثقافة
الثقافة هي مفهوم شامل معبر عن نظرة الفرد للإنسان والكون والإله وللآخرين من حوله
, ولنمط
الحياة والسلوك والعلاقة بين الدين والدولة والقيم، ولذلك فالثقافة تختلف طبيعتها من حضارة لأخرى حيث
نجد لكل حضارة خصوصيتها الثقافية التي تحدد هويتها سواء من حيث مصدرها ومنبعها أو من حيث غايتها
وهدفها. ولكن العولمة تريد أن تصهر كل الثقافات الموجودة في ثقافة واحدة هي الثقافة الغربية التي تعني
العولمة عندها فرض منظومتها الثقافية والحضارية, وجعل النموذج الغربي هو النموذج العالمي وهذا ما يعني
إذابة الهوية الثقافية للشعوب الأخرى, مستغلة في ذلك التقدم التكنولوجي في مجال الاتصالات وما ترسله إلينا
عبر الفضائيات من سيل جارف من المواد الإعلامية والتي يعبر عنها الدكتور مصطفى محمود بقوله:"وما
هذه العولمة الثقافية سوى العلف الثقافي الرديء الذي يلقي به الإعلاميون الكبار إلينا, وهذه العولمة هي الاسم
الجديد للاستعمار المهين وغسيل المخ المتواصل الذي كتب علينا أن نعيش فيه".

و هناك نوعان رئيسيان من الثقافة
-
الثقافة السياسية و هي التي تهتم بأمور الناس وقضاياهم المصيرية، وبالذات فيما يرتبط
بالحريات، كحرية الرأي والتصويت أو كحرية الممارسة الدينية وغيرها.

وتنقسم الثقافة وفق مفهومها هذا إلى قسمين
:
- ثقافة تدفع الناس نحو التحرك والانطلاق والسعي الجاد للتغيير و الإصلاح.
- ثقافة تقتل في الناس روح التحدي وتكرس فيهم روح التبعية والخوف و الاعتراف بالأمر الواقع
على مرارته.
-الثقافة الاجتماعية، وهي تتلخص في الأعراف والتقاليد التي يبني عليها المجتمع حياته بما يضمن
سعادته و رقيه في ظل قوانين يتمسك بها الجميع من دون وصاية من أحد، وهناك أيضًا نوعان من الثقافة
الاجتماعية:
- ثقافة تدعو وتحث باتجاه تحكيم القيم والمثل النبيلة كالتعاون والترابط والألفة.
- ثقافة تشد الناس نحو السلبية والتفكك والانعزال وزرع روح الهزيمة في النفوس.

ولكي تكون الثقافة عنصرًا هامًا وبناء لا بد من أن تكون متكاملة بمعنى أن تكون ثقافة سياسية
واجتماعية للعلاقة الجدلية التي تربطهما، وأن تدفع الناس باتجاه القيم السامية وتحرك فيهم روح المسؤولية
والعطاء من أجل تغيير الواقع المتردي، و إصلاحه
: فالإصلاحات الاجتماعية عادة لا تصبح مجدية إلا عندما
تحركها ثقافة صادقة نشطة.

و هذه النظرة القائمة على مبدأ التنوع الثقافي هي اليوم من مبادئ القانون الدولي
: فقد جاء في
المادة الأولى من إعلان مبادئ التعاون الثقافي الدولي، أن لكل ثقافة كرامة وقيمة يجب احترامهما والمحافظة
عليهما، و أن من حق كل شعب وواجبه أن ينمي ثقافته، و أن جميع الثقافات تشكل بما فيها من تنوع خصب،
و تأثير متبادل، جزءا من التراث الذي يشترك في ملكيته البشر جميعا".

و وفقا لمضامين هذا النص، آلا تعد عولمة الثقافة بمفهومها الغربي انتهاكا صريحا لمبادئ القانون
الدولي؟
وكما هو الحال بالنسبة لمفهوم العولمة فليس هناك في الواقع مفهوم محدد لمعنى الثقافة ومن ثمة
فهي تختلف من مفكر إلى آخر
.

وإذا كانت العولمة في معناها البسيط نعني تعميم الشيء وتوسيع دائرته فشأن الثقافة أوغل في هذا
الميدان لأن التأثير الثقافي أسرع من أي تأثير آخر، وذلك بحكم التفاعل مع الغير، ولذا يرى دافيد روتكويف
أن طغيان ثقافة واحدة وعالمية و تهديد ثقافة المرء يصبح تهديدًا لدينه وأسلافه، ومن بعد تهديدًا لجوهر
هويته
.

والعولمة، كما تتبعناها من خلال هذه العجالة وكما هي مطروحة من قبل المتنفذين في دول المركز
وكما تؤكد ذلك دروسها اليومية، المرسلة إلى مختلف جهات المعمورة و خاصة إلى عالمنا العربي الإسلامي،
ليست فتحا إنسانيا مبينا يبشر بمستقبل أفضل للإنسانية جمعاء، لسبب بسيط كون هذه العولمة لم تتم صياغتها
من تلاق متكافئ بين المجتمعات البشرية، و إنما هي تعميم لنموذج وقيم غربية على بقية العالم، لتحقيق رغبة
جامحة للغرب بقيادة أمريكا في السيطرة والتسلط سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق الشركات العابرة
للقارات
. وعلى هذا الأساس تكون العولمة في كثير من جوانبها تمثل خطرا على شعوب العالم وتزداد هذه
الخطورة على المجتمعات العربية الإسلامية. و من أجل مواجهة وضع كهذا يتحتم علينا القيام بحركة نهضوية
حضارية شاملة يكون مرتكزها الأساسي مشروعا ثقافيا قوامه الأصالة والمعاصرة. ولو فعلنا ذلك- ونحن
نملك أسباب القوة والمنعة- لأنقذنا أنفسنا و أنقذنا البشرية وكنا فعلا خلفاء الله في هذه "القرية الكونية".

هل المسؤولون وصناع القرار وكل القوى الحية في أمتنا مستعدون وراغبون في رفع التحدي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chabibadz.forumalgerie.net
Admin
Admin
Admin


عدد المساهمات: 668
تاريخ التسجيل: 15/12/2010

مُساهمةموضوع: ثقافة عامة   الإثنين ديسمبر 27, 2010 10:18 am

ثقافة عامة 3


العولمة
لقد شاع مؤخرا استخدام مصطلح العولمة إلا أن الكثير يتسأل عن هذا المصطلح، وماذا يعني
ويسرني أن أضع بين يدي القارئ الكريم هذا المبحث المتوضع للتعريف بالعولمة ، ونشأتها
والله أسئل ان ينفع به الجميع
.

Globalization
العولمة

تعني العولمة تزايد الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين بلدان العالم بوسائل منها زيادة حجم
وتنوع معاملات السلع والخدمات عبر الحدود والتدفقات الرأسمالية الدولية
. وكذلك من خلال
سرعة ومدى انتشار التكنولوجيا. وتتيح العولمة أيضا فرصا وتحديات جديدة أمام الاقتصادات
وصانعي السياسات. وعلى وجه العموم، فإن مزايا العولمة تشبه إلى حد كبير مزايا التخصص
وتوسيع نطاق الأسواق عن طريق التجارة، وهو ما يشدد عليه الاقتصاديون الكلاسيكيون. فعن
طريق زيادة التقسيم الدولي
للعمل وزيادة كفاءة تخصيص المدخرات، تؤدي العولمة إلى رفع
الإنتاجية ومستويات المعيشة، في حين تتيح زيادة الحصول على المنتجات الأجنبية الفرصة
لكي يتمتع المستهلكون بمجموعة كبيرة من السلع والخدمات بتكلفة أقل. ومن الممكن أن تتيح
العولمة مزايا أخرى، إذ تسمح مثلا لبلد ما بزيادة المدخرات المالية وزيادة المنافسة بين
الشركات.

وكما هو الحال بالنسبة للتقدم التكنولوجي، فإن التجارة والمنافسة الدولية، ومن ثم العولمة ،
تعد مصادر أساسية لا لنمو الاقتصادي فحسب بل وللتغير الهيكلي في الاقتصادات ، ذلك أن
اقتصادات السوق هي نظم ديناميكية مشاركة بصفة مستمرة في عملية التغيير الهيكلي
.

ويتحقق التقدم الاقتصادي في أغلبه نتيجة لعمليات التأقلم والتكيف الناجح مع التغيير
. ولا
ينطوي التقدم الاقتصادي على نمو الإنتاج الكلي فحسب إنما يشمل أيضا التغيير المستمر
للأحجام النسبية لقطاعات النظام الاقتصادي وهيكل العمالة، وكذلك التغيرات في توزيع
الدخل. وعلى الرغم من استفادة المجتمع ككل من عملية التنمية الاقتصادية، إلا أنه ليس من
المحتمل أن يتم توزيع المكاسب بدرجات متساوية، فقد تحقق بعض المجموعات مكاسب كبيرة
في البداية بينما قد تستفيد مجموعات أخرى بشكل تدريجي أو قد تعاني من النكسات. ومن
الأسئلة التي أثيرت حول التوجه العالمي للاقتصاد ما إذا كان هذا التوجه يؤثر سلبا على
قطاعات كبيرة من المجتمع.

وبهذه الطريقة أدت زيادة تكامل البلدان النامية وبلدان التحول الاقتصادي في الاقتصاد العالمي
إلى إثارة المخاوف من أن المنافسة من جانب الاقتصادات ذات الأجور المنخفضة ستؤدي إلى
انتقال العمال من وظائف الخدمات المنخفضة الأجر، وبذلك تنخفض مستويات المعيشة في
البلدان المتقدمة
. ومن بين المخاوف في هذا الصدد أن العولمة ستقلل الطلب على العمالة الأقل
مهارة في الاقتصادات المتقدمة، مما سيؤثر سلبا على توزيع الدخل عن طريق توسيع الفجوة
بين أجور العمال الأقل مهارة والعمال الأكثر مهارة. ومن الآثار الأخرى المتصورة وغير
المرغوبة للعولمة، خاصة في المجال المالي ، أن العولمة قد تضعف قدرات السلطة الوطنية
على إدارة النشاط الاقتصادي وتحد من اختيارات الحكومة فيما يتعلق بالمعدلات والنظم
الضريبية.

سمات العولمة الحديثة
:

إن التكامل الاقتصادي بين الأمم ليس ظاهرة جديدة
. ففي واقع الأمر يمكن النظر إلى زيادة
تكامل الاقتصاد العالمي في العقود الأخيرة من زوايا متعددة باعتباره استئنافا لعملية التكامل
المكثف التي بدأت في منتصف القرن التاسع عشر وانتهت بالحرب العالمية الأولى. ففي خلال
تلك الفترة كان هناك القليل من الحواجز المصطنعة أمام التبادل الاقتصادي بين القليل من
الحواجز المصطنعة أمام التبادل الاقتصادي بين البلدان، مما أدى إلى تدفقات كبيرة في السلع
ورأس المال عبر الدول. إضافة إلى تدفقات المهاجرين بأعداد كبيرة. كذلك اتسمت تلك الفترة
المبكرة بتقارب اقتصادي كبير في معدلات الدخل الفردي فيما يعرف بالبلدان الصناعية.

إلا أن عملية التكامل العالمي في الآونة الأخيرة تشهد في بعض الجوانب اختلافا نوعيا عن
التكامل في الفترة السابقة، إذ تزايدت رقعة المساهمة فيها على نطاق عالمي كما تزايد عدد
البلدان المستقلة المشتركة فيها
. كما أدت التكنولوجيا إلى الجديدة إلى انخفاض شديد في تكاليف
النقل والاتصالات السلكية واللاسلكية وعمليات المحاسبة، وهو ما أدى إلى تسهيل التكامل بين
الأسواق الوطنية على المستوى العالمي. وتضاءل تأثير البعد المكاني على النظم الاقتصادية
وتوارت مشكلات التنسيق بحيث أصبحت أساليب التنظيم الصناعي الفعالة تتضمن في حالات
كثيرة قيام الشركات باختيار أماكن مختلفة من العالم كمواقع للمراحل المختلفة للإنتاج.

وبالتدريج أصبح هيكل التجارة الخارجية قائما على العلاقة بين الصناعات وبين الشركات،
حيث يمثل الاستثمار الأجنبي المباشر إحدى الوسائل الهامة للعولمة
. وبمرور الوقت يتزايد
اعتماد البلدان على بعضها في نقل التكنولوجيا وتبادل المعرفة للإلمام بالأساليب الفنية الأخرى
للتصنيع وأنماط التنظيم، والتسويق وتصميم المنتجات. وهكذا يعد انتقال أثر البحوث والتطوير
عاملا آخر معززا للروابط الاقتصادية بين البلدان. وفضلا عن ذلك، أصبحت العناصر
المختلفة للعولمة، وهي التجارة، وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، ونقل التكنولوجيا، أكثر
ارتباطا ببعضها البعض.

وقد لعبت مجموعتان من العوامل دورا هاما في زيادة تكامل الاقتصاد العالمي
. وتضم
المجموعة الأولى التقدم التكنولوجي لا سيما في مجالي المعلومات والاتصالات، الذي يتيح
للشركات تنسيق الأنشطة الإنتاجية في مواقع مختلفة بطرق تتسم بفعالية التكاليف، كما تتيح
انتشار الأساليب التكنولوجية الجديدة أو المعرفة الفنية بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، يؤدي
بصفة عامة إلى تقليل المنازعات التجارية العالمية. وقد ظهر أثر التقدم التكنولوجي واضحا
في الأسواق المالية حيث التغلب على الحواجز الطبيعية المكانية والزمنية، التي تفصل بين
الأسواق الوطنية. كذلك لعبت السياسات دورا في تكامل الاقتصادات الوطنية. فقد قامت البلدان
بخفض الحواجز المصطنعة أمام حركة السلع والخدمات ورأس المال. واضطلعت منظمتا –

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة التجارة العالمية
- في إطار تحرير التجارة
المتعددة الأطراف، بأدوار أساسية في تشجيع عدد كبير من البلدان على اعتماد نظم اقتصادية
مفتوحة قائمة على آليات السوق. ومن المؤشرات الدالة على زيادة اتجاه البلدان نحو النظم
القائمة على الانفتاح الاقتصادي ما يتبين من زيادة عدد الدول التي قبلت التقيد بالتزامات المادة
الثامنة من مواد اتفاقية صندوق النقد الدولي المتعلقة بقابلية تحويل العملات لأغراض معاملات
الحساب الجاري. إذ ارتفع عدد تلك الدول من ٣٥ دولة في ١٩٧٠ م إلى ١٣٧ دولة عام
١٩٩٧ م.

العولمة من منظور تاريخي
:

قد ينظر لظاهرة العولمة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية
–ونعني بها التكامل العالمي
الوثيق للأسواق ورأس المال- وذلك في جوانب كثيرة منها بوصفها استئنافا للاتجاه السائد في
الاقتصاد العالمي منذ قرن مضى. ففي ضوء بعض المقاييس، زاد تكامل الاقتصاد العالمي في
الخمسين سنة التي سبقت الحرب العالمية الأولى بنفس القدر تقريبا الذي زاد به في العقود
الأخيرة بالغا بذلك مستويات قياسية. وكان التكامل آنذاك، كما هو الحال الآن. مدفوعا في
جانب كبير منه بانتشار الأسواق والتغيرات التكنولوجية السريعة. إلا أن هذه العملية قد تم
تعطيلها وتغيير اتجاهها في الفترة من ١٩١٤ م إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية.

إلا أنه من الصعب أن يطلق على العملية التي كانت تجري قبل ١٩١٤ م اسم العولمة، نظرا
لأن أجزاء كبيرة من العالم لم تشارك فيها وأيضا لأن سرعة النقل والمواصلات كانت قدرتها
من الناحية العملية أقل بكثير مما هي عليه الآن من حيث تنظيم الأسواق أو إدارة الشركات
على المستوى العالمي
. علاوة على أن الأسواق المالية العالمية اليوم تتسم بتدفقات إجمالية
أكبر بكثير بالإضافة إلى أتساع نطاق تنوع الأدوات المالية التي يتم تداولها في البلدان
المختلفة.

وختاما تقبلوا جزيل شكري وتقديري






اقتصاد السوق والسياسة الإجتماعية

i- تعريفإقتصاد السوق:
يسمى كذلك بالاقتصاد الرأسمالي ، ويقوم على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والمبادرة الفردية ويخضع لتفاعل العرض والطلب داخل السوق.
إن المؤسسات الثلاثة الرئيسية اللازمة لـ"البنية التحتية الخفيفة" في اقتصاد السوق هي:النظام القانوني، ونظام المحاسبة، والمواقف الثقافية. هذه المؤسسات، إذا ما اجتمعت سوية، فهي أشبه بكرسي بثلاثة أرجل، حيث أن أي ضعف أو قصر في إحداها سيقلل من استقرار الكرسي إلى حد كبير.
ii- تعريف اقتصاد السوق الاجتماعي:
أحسن المصطلحات والشعارات لا تعني شيئاً، إذا لم تؤكد الممارسة مصداقيتها.
واليوم في إطار الصراع الجاري مع قوى السوق الكبرى التي تريد سوق فوضى تسميها «بالحرة»، يأتي مفهوم اقتصاد السوق الاجتماعي ليفتح إمكانية، مجرد إمكانية، للقوى المناهضة لأخطار السوق الحرة، كي تمنع حدوث كارثة إذا أحسنت تنظيم قواها وعبأت قوى المجتمع معرفياً وسياسياً في الاتجاه الصحيح.
وبعبارة أدق، إن مصطلح اقتصاد السوق الاجتماعي، ليس تعويذة قادرة بلمسة ساحر على إيقاف قوى السوق الكبرى المنفلتة والمتوحشة والمرتبطة بقوى السوق العالمية، فالشكل النهائي والملموس له ستحدده على الأرض محصلة صراع القوى الاجتماعية المختلفة، والذي يجري في بيئة إقليمية وعالمية غير ملائمة مؤقتاً للقوى النظيفة في جهاز الدولة والمجتمع.
لذلك فإن وضوح صياغة المفاهيم، وإيجاد أشكالها التطبيقية على الأرض سيرتدي أهمية كبيرة بالنسبة لمآل الصراع الجاري في البلاد حول آفاق التطور اللاحق.
من هنا تأتي أهمية الإجابة الدقيقة والواضحة عن الأسئلة التالية:
1- ماهي علاقة اقتصاد السوق، حتى لو كان اجتماعياً، بأشكال الملكية المختلفة (خاص، دولة، عام، الخ)؟
يحاول البعض أن يتنصل من هذا الموضوع، كي يبقى الطابع الاجتماعي لاقتصاد السوق معوماً؟ والمقصود بالاجتماعي هو: مصالح أية فئة اجتماعية يجب أن يخدم في ظل وجود مصالح متناقضة في المجتمع مستحيلة التوافق فيما بينها؟ أي بكلام آخر كيف يجري توزيع الدخل الوطني في المجتمع؟ وفي نهاية المطاف ما هي العلاقة بين الأجور والأسعار؟
لذلك يبقى الكلام عن اقتصاد السوق الاجتماعي بلا معنى، إذا لم يلامس أشكال الملكية التي تؤثر على طريقة توزيع الدخل، من هنا يصبح واضحاً أن أي تراجع لدور الدولة وأشكال ملكيتها هو خطوة إلى الوراء موضوعياً فيما يخص العدالة الاجتماعية، حتى لو كان هذا الدور من خلال ما ينتجه من قيمة مضافة يجري حتى الآن ليس لصالح الجماهير الشعبية، فهذا الدور هو شرط ضروري للعدالة الاجتماعية ولكنه غير كاف إذا لم يرافقه ضرب لمواقع الفساد يسمح
بإعادة توزيع عادلة، وغني عن البيان أن التراجع عن هذا الشرط الضروري يطيل المسافة نحو العدالة الاجتماعية.

2- ما هي علاقة اقتصاد السوق الاجتماعي بدرجة التحكم أو العفوية في الاقتصاد؟
من المعروف أن الاقتصاد الآن هو في أحسن الأحوال اقتصاد سوق مشوه، وهذا يعني أن درجة التحكم فيه منخفضة بغض النظر عن الإعلانات المختلفة حول دور الدولة المركزي سابقاً، وهذا يعني أن درجة عفوية فعل قوانين السوق عالية، والسير إلى الأمام يتطلب تخفيف التشوه وصولاً إلى إزالته لا زيادته، مما يتطلب زيادة درجة التحكم الواعي الذي يتطلب دوراً جديداً للدولة، كما يتطلب تخفيض مساحة عفوية فعل قوانين السوق التي تنعش وتقوي قوى السوق الكبرى، وهذا إن حصل سينعكس إيجابياً على و تائر النمو التي تتطلب موارد يجب توجيهها نحوه بشكل واع، كما يتطلب تغيير معادلة الأجور والأرباح بشكل واع وعقلاني نحو تحقيق العدالة الاجتماعية مع كل ما يتطلبه ذلك من تحكم بالأسعار والضرائب والاستثمار وإزالة الفساد.

3- ما محتوى اقتصاد السوق الاجتماعي بعلاقة الاقتصادي والاجتماعي؟
حتى الآن يحمّل البعض انخفاض الفعالية الاقتصادية لنشاط الدولة لأعبائها الاجتماعية، والواقع أن العبء الاجتماعي هو دور وواجب للدولة، لا مبرر لوجودها دونه في العالم المعاصر، ولكن السؤال: كيف يجب ممارسة هذا الدور؟
إن رفع الفعالية الاقتصادية على مستوى المنشأة عبر القضاء على النهب والفساد و الهدر، سيؤمن تلك الفوائض الضرورية لممارسة الدولة لدورها الاجتماعي في التعليم والصحة والثقافة.. إلخ.. التي هي مجالات للاستثمار البعيد المدى وليست استهلاكاً لا تقوى الدولة عليه. وخلاصة القول إن قوى السوق الكبرى تريد تخفيض دور الدولة الاقتصادي، وبالتالي الاجتماعي، لتصبح لا دولة، كي تبني دولتها الحامية لانفلات قوى النهب والفساد، ولكن هذه المرة بشكل مقونن ومشروع حقوقياً.

4- وأخيراً: ما وضع قوة العمل في السوق الاجتماعي؟
من المعروف أن مكونات السوق هي البضائع و الرساميل وقوة العمل، وأنصار السوق الحرة يريدون تحرير سوق البضائع و الرساميل، وإبقاء سوق قوة العمل مقيدة، بالمعنى الاقتصادي: حيث تثبيت الأجور، وبالمعنى السياسي: حيث منع أية مطالبة بالحقوق بأي شكل كان. إن اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يحرر البضائع و الرساميل من كل قيد ويبقي قوة العمل مقيدة هو اقتصاد سوق أكثر تشوهاً من الذي عرفناه، وهو ينقلنا عملياً إلى دكتاتورية الرساميل، لذلك يصبح تحرير قوة العمل أجراً وحقوقاً هو الشرط الضروري لاقتصاد سوق اجتماعي متوازن.

iii- السياسة الاجتماعية واقتصاد السوق الإجتماعي:
إن درجة عمق الدور الاجتماعي لاقتصاد السوق الاجتماعي سيحدده عوامل موضوعية لها علاقة بدرجة استعداد المجتمع من جهة للدفاع عن حقوقه و من جهة أخرى قدرة جهاز الدولة على استيعاب ضرورات الجانب الاجتماعي
من التطور وإيجاد الآليات والموارد المختلفة الضرورية له.
وعن مشكلة الموارد تحديداً لتأمين الدور الاجتماعي للدولة، وإمكانية تأمينه ومصادر هذه الموارد سيتحدد مصير العملية الاجتماعية كلها.
إذ أن حجم الموارد الضرورية، هي قضية مرتبطة بنهاية المطاف بطريقة تأمينها وتوجيهها بالاتجاه الصحيح.
وهذه القضية لا يمكن أن تخرج خارج إطار الصراع الاجتماعي بين الأجور والأرباح، إذن فتناسب القوى الاجتماعية والبرامج الملموسة التي تعبر عنها هي التي ستحدد مآل هذه العملية في نتائجها.
وفي حال تم تحقيق الجانب الاجتماعي وتلبية حاجاته، فستنفتح الآفاق للعملية الاقتصادية نفسها كي ترتقي إلى مستوى أعلى نوعياً مما كانت عليه. وفي حال لم يتحقق ذلك، ستدور العملية الاقتصادية في حلقة مفرغة باتجاه التباطؤ التدريجي وانخفاض نسب النمو وتحولها إلى نسب سلبية مع ازدياد تدهور كل المؤشرات التي لها علاقة بالوضع المعاشي والاجتماعي.
لذلك لابد من دراسة بعض جوانب هذه العملية واحتمالاتها المختلفة في ظل الخيارات والآراء. سنتناول في البحث المواضيع التالية:
1- مشكلة مستوى المعيشة وطرق حلها: حسب دراسة مسح دخل ونفقات الأسرة 2004 هناك 3.5 مليون شخص أو 30% من السكان تحت خط الفقر، وكشفت علاقة الفقر بروابط التعليم والنوع لاجتماعي و التوزع الجغرافي ولكنها لم تستطع أن تكتشف الرابط المركزي للفقر.
إن الشعبوية بعينها هي التي تطلق شعارات براقة بحجة محاربة الفقر وغيره ولكن تخفي في طياتها حين البحث والتمحيص ديماغوجية اقتصادية تستخدم لغة شعبوية للتطمين.
إن قضية مستوى المعيشة حين المعالجة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار النقاط التالية:
- خط الفقر المقترح دولياً شيء، والحد الأدنى لمستوى المعيشة الضروري الذي يضمن الحد الأدنى للكرامة الإنسانية شيء آخر.
- إن قضية انخفاض مستوى المعيشة تخلق توتراً اجتماعياً غير مسموح باستمراره في جو المخاطر الإقليمية والتي يفرضها تغير الوضع الدولي في العقد الأخير، إذا كنا نريد الحفاظ على الوحدة الوطنية وعلى إرادة المواجهة.
- المشكلة الأساسية تكمن في استحالة حل قضية مستوى المعيشة ضمن آجال منطقية تفرضها حساسية الوضع السياسي الحالي، دون إعادة النظر في العلاقة جذرياً بين الأجور والأرباح، وهي قضية خرجت بالتالي من دائرة مفهوم العدالة الاجتماعية البحتة إلى دائرة الأمن الوطني.
- من كثرة استخدام مصطلح الحد الأدنى لمستوى المعيشة، تراءى للبعض أن الوصول إليه هو هدف بحد ذاته، بينما المقصود أن يتحول هذا الحد الأدنى إلى مقياس لدراسة مستويات المعيشة الأخرى وخاصة الحد المتوسط للمعيشة الذي يجب أن تذهب الجهود باتجاه .
- يجب أن تبحث جدياً قضية الآجال الضرورية لحل مشكلة مستوى المعيشة ليس من زاوية الممكن ضمن الإحداثيات الاقتصادية الاجتماعية المشوهة الحالية وإنما انطلاقاً من الضرورات السياسية الاجتماعية التي تفرضها حدة المعركة التي تدور حول البلاد وفيها، وأعتقد أن حل هذه المواضيع يجب أن يتم حتى ضمن آجال متوسطة فقط لا غير من 5 إلى 10 سنوات كحد أقصى، فالشعوب تستحق أن تتمتع بثروات وخيرات بلدانها وأن لا تؤجل القضية إلى الأحفاد دون ضمانات حقيقية.
- إن انخفاض مستوى المعيشة يخلق سلسلة من المشاكل المشتقة منه وأولها الفساد والانحرافات الاجتماعية واستنزاف قوى العمل و انخفاض الإنتاجية وابتعاد الرساميل عن الاستثمار الحقيقي المنتج نتيجة انخفاض القوة الشرائية في المجتمع.
والسؤال هل لدينا حلول أخرى حقيقية وقابلة للتطبيق؟
نعم لدينا:
- لا يوجد هناك حل إلا حل قضية الحد الأدنى للأجور و رفعهما يتماشى واقتصاد السوق.

2- البطالة:
يجب تحديد مشروع لتخفيض معدل البطالة إلى أقصى حد ممكن لتخفيض حدة التوتر الاجتماعي الذي تسببه ظاهرة خطيرة كالبطالة.
نعتقد أن هذا الموضوع يندرج أيضاً ضمن مفهوم الأمن الاجتماعي الذي يتطلب حله الالتزام بآجال متوسطة المدى. فالبطالة إلى جانب كونها قوى وثروة مهدورة فهي تخلق بؤر توتر اجتماعي يسبب توسع دائرة المهمشين.
فهل هناك حلول عملية واقعية للموضوع في الظرف الحالي؟. إن البحث العلمي الجاد يؤكد أنه يمكن إيجاد حلول
إن حل مشكلة البطالة يتطلب التوسع في الاستثمار وتوسيع القاعدة الاقتصادية.

3- الدعم الحكومي:
ليس هنالك دولة في العالم لا تقدم الدعم لجهات اعتبارية أو فردية، ويخدم الدعم في النهاية أهداف سياسية اقتصادية واجتماعية.
فالبقرة في أوروبا تحظى بدعم يومي قدره 2.5 دولار أما في اليابان فوضعها أحسن إذ تحظى بـ 7.5 دولار يومياً، (المفارقة مع حد الفقر الأدنى).
أما الولايات المتحدة ذات الاقتصاد الحر فتدعم مزارعيها، وأوروبا يشكل مجموع الدعم الزراعي 30% من قيمة الإنتاج النهائي.
إن معزوفة أن يذهب الدعم إلى مستحقيه ولإعادة النظر تحمل في طياتها خطر أن يتبخر الدعم عن مستحقيه وغير مستحقيه.
إن سياسة الدعم يجب أن تعتمد على فكرة أن الدولة لا يجب أن تقوم بدور الجابي والتاجر بقدر ما تقوم بدور الضامن للأمن الاجتماعي وللاستقرار السياسي.
إن السياسة الاجتماعية الصحيحة هي التي توجه السياسات الاقتصادية ضمن منظور أولويات وأهداف محددة على
أساس آجال زمنية مدروسة تفرضها ضرورات الواقع الإقليمي والمحلي.





الإستثمـــار
I- تعريفات ومفاهيم:
1- تعريف:
لقد تعـددت التعاريف والمفاهيم المتعلقة بالاستثمار، عند الكثير مـن الكتاب والخبراء الاقتصاديين، إلا أن هذه التعاريف تتضمن الكثير من التشابـه. فيقـوم الاستثمار على التضحية بإشباع رغبة استهلاكية حاضرة، وليس مجرد تأجيلها فقط كما هو الحال بالنسبة للادخار، وذلك أملا في الحصول على إشباع أكثر في المستقبل. وعموما يمكن تعريف الاستثمار على أنه ذلك الجزء المقتطع من الدخل القومي، والمسمى بالادخار والموجه إلى تكوين الطاقات الإنتاجية الجديدة، من وسائل إنتاج ومعدات رأسمالية، من أجل خلق سلع وخدمات جديدة، وكذا المحافظة على الطاقات الإنتاجية القائمة وتجديدها، بهدف تلبية حاجيات المستهلكين. وطالما أن المستثمر مستعد لقبول مبدأ التضحية برغبته الاستهلاكية الحاضرة، يكون مستعدا أيضا لتحمل درجة معينة من المخاطرة.
2- المفاهيم المختلفة للاستثمار:
هناك ثلاثة مفاهيم مختلفة للاستثمار نذكرها كما يلي:
أ- المفهوم المحاسبي للاستثمار:
تتمثل الاستثمارات في تلك الوسائل المادية، والقيم غير المادية، ذات المبالغ الضخمة، اشترتها أو أنشأتها المؤسسة، لا من أجل بيعها، بل استخدامها في نشاطها لمدة طويلة. إذن الاستثمار المحاسبي هو كل سلعة منقولة أو عقار، أو سلعة معنوية (خدمة)، أو مادية متحصل عليها، ومنتجة من طرف المؤسسة. وهو موجه للبقاء مدة طويلة ومستمرة في المؤسسة. وهذا حسب المخطط الوطني الجزائري للمحاسبة (PCN).
وحسب المنظور المحاسبي للاستثمار، هو عبارة عن اكتساب للمؤسسة يسجل في جانب الأصول من الميزانية، تسجل تحت الصنف الثاني، وهو يشمل ما يلي:
•الإستثمارات المادية (أراضي، مباني، تجهيزات، لوازم، عتاد،... إلخ).
•الإستثمارات المعنوية (محـلات تجارية،براءات،العلامـات التجاريـة، المصاريف الإعدادية....).
•الإستثمارات المالية (سندات، قروض، كفالات، ...إلخ).
ب- المفهوم الاقتصادي للاستثمار:
التعريف الاقتصادي للاستثمار يتحدد حسب مفهوم المسير، فهذا الأخير يعتبر الإستثمار هو التضحية بالموارد التي يستخدمها في الحاضر، على أمل الحصول في المستقبل على إيرادات، أو فوائد خلال فترة زمنية معينة. حيث أن العائد الكلي يكون أكبر من النفقات الأولية للاستثمار.
ونستنتج من هذا التعريف، أن الاستثمار يتمحور حول:
•مدة حياة الاستثمار
•المردودية وفعالية العملية الاستثمارية
•الخطر المتعلق بمستقبل الاستثمار .
وعلى هذا الأساس فإن المستثمر يقبل بمبدأ التضحية برغبته في الاستهلاك الحاضرة. ويكون مستعدا لتحمل درجة معينة من المخاطرة. وبناءا عليه يكون من حقه أن يتوقع الحصول على عائد مكافأة لمخاطرته في فترة زمنية معينة.
ج- المفهوم المالي للاستثمار:
يعرف الاستثمار من المنظور المالي على أنه: " كل النفقات التي تولد مداخل جديدة على المدى الطويل. والمموّل يعرفه كعمل طويل يتطلب تمويل طويل المدى، أو ما يسمى بالأصول الدائمة (الأصول الثابتة + الديون المتوسطة وطويلة الأجل) ". وهذا التعريف يشترك مع التعريف المحاسبي، في أنهما يركزان على عامل الزمن طويل المدى.

3- الاستثمار و مفاهيم أخرى:

أ-الاستثمار و المضاربة:
حتى تكون للمستثمر فرصة في تحقيق الأرباح، فهناك احتمال للخسارة التي يمكن أن يقع فيها. وبالتالي ينبغي عليه الموازنة بين العائد من الاستثمار، والمخاطرة التي تواجهه. وعندما يكون المستثمر مستعدا لتحمل درجة عالية نوعا ما من المخاطرة وعدم التأكد من النتائج، ولكنها مدروسة بطريقة أو بأخرى أملا في الحصول على عوائد وأرباح، فإنه يطلق على هذه العملية بالمضاربة.
وفي غالب الأحيان فإن عمليات المضاربة تكون في أسواق الأوراق المالية، التي تشهد فيها حركة تداول سريعة، أو عندما تزداد تقلبات أسعار الأوراق المالية لأسعار الأسهم والسندات.
ويمكن التمييز بين الاستثمار والمضاربة من حيث التركيز على ثلاثة معايير أساسية، وهي العوائد المتوقعة، والمخاطر المحتملة والمدة أو الأفق الزمني للعائد.
•من حيث العوائد التي يمكن تحقيقها من عمليات المضاربة تفوق وتكبر العوائد والأرباح التي يمكن تحقيقها من عمليات الاستثمار. بحيث يتميز المضاربون بنشاط غير عادي بالسوق واقتنائهم للمعلومات من جميع المصادر، وإلا توقف نشاطهم وتحولوا إلى مستثمرين عاديين. وبالتالي" يسعى المضارب لتحقيق أرباح رأسمالية سريعة، بينما يهدف المستثمر إلى تحقيق أرباح مستمرة وللأجل الطويل".
•أما من حيث درجة المخاطرة، فالاستثمار الفعلي يتطلب استعداد الشخص لتحمل درجة معقولة من المخاطرة وعدم التأكد من النتائج، أما المضاربة يكون فيها الشخص مستعدا لتحمل درجة عالية أكبر من درجة مخاطرة المستثمر الفعلي، بهدف الحصول على أرباح كبيرة وفي اقصر فترة ممكنة.
•من حيث المدة الزمنية نلاحظ أن المضاربة يغلب عليها طابع الأجل القصير لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح الرأسمالية، أي أن المضارب يركز في قراراته على موعد الاستحقاق.
في حين المستثمر يركز على الأجل الطويل، و يهتم بتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد، ولأطول فترة ممكنة.
2-الإستثمار والمقامرة:
يستعمل مفهوم المقامرة كمعيار للتمييز بين المضاربة والاستثمار.
فتعرف المقامرة بأنها مراهنة على دخل غير مؤكد. أي أنه عندما تتوفر لدى المستثمر رغبة كبيرة جدا في تحمل درجة عالية جدا من عدم التأكد من النتائج سعيا وراء الربح، فإنه يتحول حينئذ إلى مقامر.
ورغم عدم مشروعية هذه المراهنة والمجازفة، فإنه يمكن للبعض اعتبارها ضربا من ضروب الاستثمار، بحجة أن المراهن أو المقامر فيها يضحي أملا في الحصول على عائد محتمل يعوضه عن تلك التضحية .
و إعتمادا على أن معيار التفرقة بين الاستثمار والمضاربة، هو المقامرة فإنه يمكن اعتبار أن المضاربة تحتل مركزا وسطا بين المقامرة والاستثمار.

II- محفزات الإستثمار.
إن مجرد توفر فوائض نقدية أو مدخرات، لدى الأفراد والمؤسسات، لا يكفي لكي تنشط حركة الاستثمار. بل يجب أن يرافق ذلك توفر مجموعة من العوامل التي تخلق حافزا لدى من لديهم مدخرات لتحويلها إلى إستتثمارات نذكر منها:
1- توفر درجة عالية من الوعي الاستثماري لدى الأفراد والمؤسسات.
لأن مثل هذا الوعي يجعل المدخرين يشعرون بالحس الاستثماري، الذي يجعلهم يقدرون الإيرادات المترتبة عن توظيف مدخراتهم في شراء الأصول المنتجة، وليس مجرد تجميدها في شكل أوراق بنكية، ربما تتناقص قيمتها الشرائية في المستقبل، بفعل عامل التضخم والأزمات المالية المحتملة.
2- ينبغي توفير المناخ الاجتماعي والسياسي الملائم لعمليات الاستثمار، وذلك بتوفير الحد الأدنى من الأمان، الذي يشجع المدخرين على تقبل المخاطرة المصاحبة للاستثمار، ومن أهم عوامل توفير المناخ المناسب للاستثمار، خلق قوانين وتشريعات، تنظم وتشجع عمليات الاستثمار،وتحفز وتحمي حقوق المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب، وتنظم المعاملات في الأسواق المالية.
وينجر عن توفير جو الاستقرار الاقتصادي و الإجتماعي والسياسي، جعل الطمأنينة، وعدم الخوف في نفوس المدخرين و المستثمرين.
3- من دوافع الاستثمار، توفر سوق مالي كفؤ وفعال، يوفر المكان والزمان المناسبين، يعطي للمدخرين فرصة في استثمار أموالهم، وللمقترضين في الحصول على تلك الأموال. وبصفة عامة يعطي فرص الاستثمار لكل واحد منهم في اختيار المجال المناسب، من حيث أداة الاستثمار، والتكلفة والمخاطرة. وما يميز السوق المالي، من حيث الكفاءة في توفير صفة الديناميكية، وسرعة الاستجابة للأحداث. وتوسيع هذا السوق، والتسهيلات المناسبة، وقنوات الاتصال النشطة، بالإضافة إلى التقنين الخاص بهذه المعاملات المالية في مجال الاستثمار.
III- أشكـال وأنـواع الاستثمـار:

بعد تعريفنا لمفهوم الاستثمار من وجهة النظر المحاسبية والاقتصادية والمالية، وبالتفرقة بينه وبين المقامرة والمضاربة، يمكن تحديد مختلف أنواع الاستثمار المختلفة وهي كما يلي :
- الإستثمار الحقيقي أو المادي.
- الإستثمار المالي.
- الإستثمار الموارد البشرية و الإستثمار الاجتماعي.
- الإستثمار التجاري، و الإستثمار في البحث والتطوير.

1- الإستثمار الحقيقي أو المادي:

إن الاستثمار الحقيقي يشمل الاستثمارات التي من شأنها أن تؤدي إلى زيادة التكوين الرأسمالي في المجتمع، أي زيادة طاقته الإنتاجية، كشراء آلات ومعدات ومصانع جديدة. ويعتبر الاستثمار حقيقيا متى وفر للمستثمر الحق في حيازة أصل حقيقي، كالعقار والسلع. في حين لهذه الاستثمارات علاقة بالطبيعة والبيئة، ولها كيان مادي ملموس، ويترتب عنها منافع اقتصادية إضافية تزيد من ثروة المجتمع.
وفي هذا الصدد يمكن التمييز بين الاستثمار المستقرأ، والاستثمار المستقل أو المباشر.
فالاستثمار المستقرأ ينجم عن زيادة الطلب على منتوج معين، مما يدفع بالمؤسسة إلى الزيادة في الإنتاج، وتشمل هذه الحالة تحديث مشاريع المؤسسة، تهدف إلى زيادة قدرتها التنافسية عن طريق تدنئة تكاليف الإنتاج وتحسين النوعية.
أما الاستثمار المباشر أو المستقل، يحدث نتيجة لقرار إداري، له علاقة بالسياسة العامة للمؤسسة الإنتاجية، فالتغيير في نوع المنتوج ، أو طرح منتوج جديد، أو خلق شركة جديدة .
وتنقسم أنواع الاستثمار الحقيقي أو المادي إلى ما يلي :
أ- الاستثمار في تكوين رأس المال الثابت:
وهو يمثل كل إضافة إلى الأصول ، المؤدية إلى توسيع الطاقات الإنتاجية في المجتمع، أو المحافظة عليها وصيانتها وتجديدها. وهذه الأصول هي دائمة الاستعمال، أو ما تسمى " الأصول المعمرة" تحددها الاعتبارات الفنية، وتكون صالحة الاستعمال خلال فترة زمنية معينة، يهدف خلق سبيل متدفق من السلع والخدمات.
وفي نهاية هذه الفترة، فإن هذه الأصول تهتلك، بمعنى تفقد صلاحيتها للاستعمال، وتقوم المؤسسات على تخصيص جزء من الأرباح المحصلة، لتعويض ما اهتلك خلال العمليات الإنتاجية عند انتهاء العمر الإنتاجي للأصول، وذلك بشراء أصول جديدة لتعويض الأصول القديمة المستهلكة .
ب- الاستثمار في المخزون :
إن التوسع في المخزون السلعي، يعمل على تسهيل العمليات الإنتاجية واستمرارها دون تعطل. بحيث تكون مستلزمات الإنتاج معدة للتشغيل دون توقف. فالتغير في المخزون السلعي، إنما ينعكس أساسا في التغير في الاستثمار من سنة إلى أخرى.
وأن المخزون السلعي يتكون من سلع تامة الصنع، وسلع نصف مصنعة، ومواد أولوية تعد ضرورية لمختلف العمليات الإنتاجية لدى الأنشطة والقطاعات الاقتصادية في المجتمع، لأن هذه السلع المنتجة ليست كلها استهلاكية، بل تشمل أيضا سلع وسيطة، وسلع استثمارية، وعليه فإن التغيير في المخزون، أي الإضافة إلى الرصيد الكمي للمخزون يعتبر شكلا من أشكال الاستثمار.

2- الإستثمار المالي:

يتجسد هذا النوع من الاستثمار، من خلال استخدام الفائض من أرباح آية منشأة في شراء الأسهم و السندات. الأمر الذي يقوي من مركز تلك المنشأة، وقد ينعكس في تحسين إنتاجيتها.
فالاستثمارات المالية، هي عبارة عن حقوق تنشأ عن معاملات مالية بين الأفراد والمؤسسات. ويمكن التعبير عن هذه الحقوق بوثائق أو مستندات، تسمى بالأصول المالية، وهذه الأخيرة تبرهن لصاحبها الحق في مطالبة الجهة التي أصدرتها بقيمتها وعوائدها. وبالتالي فإن الأصل المالي يرتب لحاملة الحق في الحصول على جزء من عائد الأصول الحقيقية للشركة مصدرة الورقة المالية. في حين يترتب على الاستثمار في الأصول المالية قيمة مضافة، ومثال ذلك عند إصدار شركة صناعية أسهما إضافية لتمويل عملية توسع في الشركة.فهذه العملية تحمل في طياتها استثمارا حقيقيا أو اقتصاديا، لأن الأموال والمبالغ التي ستحصل عليها الشركات، عند إصدار السندات أو الأسهم، ستستخدمها في شراء أصول حقيقية جديدة كالآلات والمعدات وهذه الأصول يترتب عنها خلق منافع جديدة في شكل سلع أو خدمات.
وما يمكن ملاحظته في هذا المضمار، أن المدلول الاقتصادي للأسهم المصدرة، سينتهي في السوق الأولية. أي بعد الانتهاء من عملية الإصدار. أما العمليات التي تطرأ على تداول الأسهم المصدرة في السوق الثانوي فيما بعد، فسيدخل تحت باب الاستثمار المالي.

3- استثمار المواد البشرية:
إن الرأسمـال البشري، يظهر كنفقات عند استعماله، كعامل من عوامـل الإنتاج، والتي تمثل مجموع الكفاءات، الإنتاجية الفردية المتعلقـة بصحة الفـرد، والكفاءة الفيزيولوجية، وخبرته في العمل، وتكوينه و تدريبه المهني في الميدان.
وعليه فإن توظيف فرد معين ذو كفاءات عالية في مشروع استثماري معين، يعتبر ضربا من الاستثمار. نظرا لما يؤديه من خدمات ومهام اتجاه مؤسسته، وهذا ما يؤدي إلى الإضافة في أرباحها وإنتاجيتها.
وهـذه المداخيل التي تترتب عن توظيف هذا الشخص في هذه المؤسسـة، تكبر بكثير تكاليفه عليها. في حين تكاليف التكوين وإعادة التأهيل الخاصة بالعمال، بهدف رفع كفاءاتهم الإنتاجية يعتبر نوع من الاستثمار في المجال البشري.

4- الاستثمار الإجتماعي:
يقصد به إذا كان آثار الاستثمار لا يؤدي إلى رفع القدرة الإنتاجية بتاتا مثل بناء التجهيزات العسكرية والأمنية، أو تؤدي إلى رفع القدرة الإنتاجية، ولكن بطريقة غير مباشرة، كمؤسسات التكوين والتعليم، فإن هذا الاستثمار يسمى "استثمار غير إنتاجي".
وهذا الاستثمار الذي يؤثر بصفة غير مباشرة على قدرة المجتمع، على خلق الإنتاج، مثل تكوين وتدريب العمال، وتحسين مستواهم المعيشي، نظرا لما يترتب عن ذلك من رفع إنتاجيتهم .
ولذلك يغلب على الاستثمار الاجتماعي، الطابع الكيفي والنوعي، على الطابع المادي، مثل إنشاء الملاعب والنوادي الرياضية والترفيهية والثقافية والسياحية ….إلخ. فتقاس المردودية في هذا النوع من الاستثمار، بمدى التحسن والتطور الذي يحصل في طبيعة العلاقات الاجتماعية بين أفراد المؤسسة.
ويندرج في إطار الاستثمار الاستراتيجي أو الاجتماعي، جملة من المشاريع الحكومية، كمشاريع مراكز الأمن، والصحة العمومية، وشق الطرقات، أي المشاريع ذات الطابع الاجتماعي.


5- الإستثمار التجاري:
إن المبالغ المنفقة في مجال الدعاية والاستثمار في المنشآت التجارية ، بهدف الأعمال التجارية وتصريف السلع، تعتبر استثمارات قائمة بذاتها. فالمردود المتوقع من وراء مصاريف الدعاية والإعلان يختلف عن المردود المتوقع من الاستثمارات المختلفة الأخرى.

6- الإستثمار في البحث و التطوير:
يكتسي هذا النوع من الاستثمار، أهمية بالغة بالنسبة للمؤسسات والمشاريع الضخمة، لما له من أهمية في استعمال الآلات والتجهيزات المتطورة تقنيا. وهذا ما يسمح للمشروع بمضاعفة الإنتاج والإنتاجية، وتحسين جودة المنتوج، وتدنئة تكاليفه.
لأن المؤسسة تكون دائما في وضع منافسة أمام عدة منشآت أخرى، وبالتالي عندما تستثمر في مجال البحوث العلمية، وتطوير المنتجات يعطي للمؤسسة وضعا جد حسن في السوق المحلي والأسواق العالمية.

IIII- مجـالات و أدوات الاستثمـار:
عند التمييز بين الاستثمار ذو الطابع المحلي، والاستثمار ذو الطابع الخارجي. عندئذ نكون أمام مجالات الاستثمار من حيث التصنيف الجغرافي أما لو اتجه مستثمر ما في توظيف أمواله نحو سوق السلع، أو سوق العقارات، أو سوق الأوراق المالية كالأسهم والسندات، أو نحو قطاع الزراعة والصناعة، فهنا التفكير يتجه نحو أداة الاستثمار.
1- مجالات الإستثمار:


يراد بمجالات الإستثمار، هو ذلك المحيـط أو الرقعة الاقتصادية التي يريد مستثمـر ما أن يستثمر أمواله فيها بهدف
تحقيق عوائد مالية.وتقسم مجالات الاستثمار بناء على المعيار الجغرافي، إلى استثمارات محلية واستثمارات خارجية.
أ- الاستثمارات المحلية:
الاستثمارات المحلية هي جميع الفرص المتاحة للاستثمار في السوق المحلية، بغض النظر عن أداة الاستثمار المستعملة، مثل العقارات والأوراق المالية والذهب والمشروعات التجارية …إلخ.
على أساس هذا التعريف يتبين لنا أن الاستثمارات المحلية تتضمن جميع الفرص المتاحة لكل أنواع الاستثمارات المذكورة سابقا في السوق المحلي أي داخل حدود الدولة الواحدة. بغض النظر عن أداة الاستثمار المستخدمة، و هل المشروع الذي يستثمر فيه الأموال يتبع القطاع الخاص أو يتبع القطاع الحكومي.
ب- الاستثمارات الخارجية:
"الاستثمارات الخارجية، هي جميع الفرص المتاحة للاستثمار في الأسواق الأجنبية، مهما كانت أدوات الاستثمار المستعملة، وتتم هذه الاستثمارات إما بشكل مباشر أو غير مباشر".
فإذا قام مثلا شخص يقطن في الجزائر بشراء عقار معين بفرنسا بهدف المتاجرة. أو قامت الدولة الجزائرية بشراء حصة في شركة "RENOULT "، فإن الاستثمار في الحالتين يعتبر استثمارا خارجيا مباشرا.
أما لو قام ذلك الشخص بشراء حصة من محفظة مالية لشركة استثمار جزائرية، تستثمر أموالها في بورصة باريس مثلا، فإن الاستثمار يكون في هذه الحالة استثمارا خارجيا غير مباشر، بالنسبة للشخص المستثمر، ومباشر بالنسبة لشركة الاستثمار.

2- أدوات الاستثمار:

يقصد بأداة الاستثمار، ذلك الأصل الحقيقي أو المالي الذي يحصل عليه المستثمر، مقابل المبلغ الذي يستثمره، وهناك عدة أدوات للاستثمار متاحة في المجالات الاستثمارية، وهي كما يلي :
أ- الأوراق المالية:
تعتبر الأوراق المالية من أهم و أبرز أدوات الاستثمار، لما تتميز به من امتيازات هامة للمستثمر، لا تتوفر في أدوات أخرى للاستثمار. وللأوراق المالية عدة أصناف تختلف عن بعضها حسب معايير ومقاييس مختلفة .
•حسب معيار الحقوق التي تعود لحاملها، منها ما هو أدوات ملكية، مثل الأسهم (les actions ) بأنواعها المختلفة، كالأسهم العادية والممتازة، ومنها ما هو أدوات دين مثل السندات (les obligations)، و الأوراق التجارية و غيرها
•أما من حيث معيار الدخل المتوقع من كل ورقة مالية، هناك أوراق مالية متغيرة الدخل، كالأسهم التي يتغير دخلها من سنة إلى أخرى.
•في حين هناك أوراق مالية أخرى كالسندات التي تكون مداخيلها ثابتة ومحددة بنسبة ثابتة من قيمتها الاسمية.
•كما تختلف أيضا الأوراق المالية من حيث درجة الأمان التي توفرها بالنسبة لحاملها، إذ نلاحظ أن السهم الممتاز يوفر درجة أمان أعلى من السهم العادي، والسند المضمون بعقار مثلا يوفر درجة أمان أكثر نظرا لما يوفره لحاملة، من حيازة الأصل الحقيقي المرهون لصاحب السند، في حالة توقف المدين عن دفع الدين.
ب- العقارات كأداة للاستثمار:
يتم الاستثمار في العقارات إما بشكل مباشر، كشراء عقار حقيقي (مباني أو أراضي). وإما بشكل غير مباشر عندما يشتري المستثمر سند عقاري، صادر عن بنك استثماري في مجال العقارات، أو بالمشاركة في محفظة مالية لإحدى "صناديق الاستثمار" العقارية. وتقوم هذه المؤسسات بشراء سندات تحصل بواسطتها على أموال تستعملها فيما بعد لشراء أراضي أو إنجاز مباني.
ج- المشروعات الاقتصادية كأداة للاستثمار:
إن المشروعات الاقتصادية، يمكن اعتبارها من أكثر وأشهر أدوات الاستثمار الحقيقي، منها ما هو صناعي وزراعي و تجاري، ومن ثم فإنها تعتمد على أموال حقيقية، كالآلات والمعدات والمباني، ووسائل النقل والعمال والموظفين. وبالتالي فإن مزج كل هذه العوامل (عوامل الإنتاج) يؤدي إلى خلق "قيمة مضافة". وتنعكس في شكل زيادة في الناتج الداخلي الخام (PIB) للوطن، لهذه الأسباب فإن الاستثمار في المشروعات الاقتصادية له علاقة مباشرة بالتنمية الاقتصادية للمجتمع.
د- العملات الأجنبية كأدوات للاستثمار:
تعتبر العملات الأجنبية من بين أهم أدوات الاستثمار في أسواق المال العالمية، خاصة في العصر الحاضر. إذ أنها أصبحت منتشرة في جميع أنحاء العالم وتحتل حيزا كبيرا في عمليات البورصة. فهناك أسواق مالية موجودة في نيويورك، وطوكيو، وباريس، وفرانكفورت، ولندن و غيرها.
ومن أهم مميزات سوق العملات الأجنبية أنه يتأثر بعدة عوامل اقتصادية وسياسية، كعوامل ميزان المدفوعات، والقروض الدولية، وأسعار الفائدة، وظروف التضخم والانكماش الاقتصادي، والأحداث السياسية، وعامل العرض والطلب…إلخ.
ه- المعادن النفيسة كأدوات للاستثمار:
لقد أصبحت المعادن النفيسة، كالذهب و الفضة والبلاتين، أداة من أدوات الاستثمار الحقيقي. تنظم لها أسواق خاصة يتم التعامل فيها ، عن طريق الشراء والبيع المباشر، وإيداع الذهب لدى البنوك، من أجل الحصول على أرباح، أو تتم على شكل مبادلة أو مقايضة، مثلما يحدث في سوق المعاملات الأجنبية.
كما أن أسعار المعادن النفيسة شهدت في الآونة الأخيرة تدهورا حادا بعدما وصلت إلى ذروتها في بداية الثمانينات. ثم انخفض سعرها بعدما ارتفع سعر الدولار. لذا أصبح المستثمرون يفضلون استثمار أموالهم في شراء الدولار.
و- صناديق الاستثمار كأدوات للاستثمار:
صنـدوق الاستثمار هو عبارة عن أداة مالية، تكونه مؤسسة مالية متخصصة، كالبنوك أو شركة استثمار لها درايـة
وخبرة في مجال تسيير الاستثمارات، وذلك بهدف تجميع مدخرات الأفراد من أجل استخدامها في المجالات المختلفة للاستثمار، تحقق للمشاركين في هذا الصندوق إيرادا، وفي حدود معقولة من المخاطرة.
وفي هذا المضمار يمكن اعتبار صندوق الاستثمار، كأداة استثمار مركبة، بحكم تنوع الأصول التي تستثمر فيها. حيث أن القائمين على تسيير شؤون الصندوق يمارسون المتجارة بالأوراق المالية، بيعا وشراء، أو المتاجرة بالعقارات والسلع إلى غير ذلك من أدوات الاستثمار المختلفة.
وأهم المزايا التي يقدمها صندوق الاستثمار للمدخرين، هي أنه يمنح فرصة مهمة لمن يحوزون على مدخرات، ولا تتوفر لديهم خبرة ودراية بمجال الاستثمارات. على استثمار أموالهم في مجالات مختلفة، مقابل الحصول على عمولة معينة من طرف الخبراء والمحترفين الذين يتولون إدارة هذه الصناديق.

V- طبيعـة وأهميـة الاستثمـارات:

نتناول في هذا المبحث طبيعة الاستثمارات أي تصنيفها حسب الأهداف، وزمن دخول وخروج التدفقات المالية، وأيضا حسب العلاقة التي تربط المشروعات الاستثمارية، ثم نتطرق إلى أهمية الاستثمارات، من حيث أبعاده الاستراتيجية والمالية.
1- طبيعة الاستثمارات (Natures d’investissement):
ترتب الاستثمارات وتصنف حسب الأهداف، وزمن دخول وخروج التدفقات المالية، وحسب علاقتها المتبادلة في البرنامج الاستثماري.
أ- تصنيف الاستثمارات حسب أهدافها :
إن اتخـاذ أي قرار استثمـاري مرتبط بمدى تحقيق جملـة من الأهـداف المنشـودة، التـي على أساسهـا يتم تحديـد مستقبـل ومصير المؤسسـة ونذكرها كمـا يلي :
•المحافظة والإبقاء على قدرات المؤسسة، وذلك عن طريق صيانة الآلات والمعدات والتحديث المستمر لها، للإبقاء على قدراتها الإنتاجية.
•زيادة القدرات الإنتاجية الموجودة،بالاعتماد على وسائل إنتاجية إضافية.
•تطوير وتحسين الإنتاجية (productivité) عن طريق تحديث وعصرنة وسائل الإنتاج التقنية بهدف تحسين الجودة و النوعية للمنتوجات.
•تحسين البيئة الاجتماعية، عن طريق تسهيل شروط العمل، وتوفير وسائل الراحة، والمحافظة على النظافة، و مكافحة تلوث البيئة.
وفي صـدد الحديث عن الاستثمارات من حيث أهدافها يمكن تصنيفها إلـى ما يلي:
•الاستثمارات المباشرة المنتجة:
تنطوي تحت هذا الصنف من الاستثمارات طائفة من الأنواع أهمها:
- استثمارات الاستبدال:يقوم هذا الاستثمار على أساس استبدال تجهيزات ووسائل قديمة غير صالحة للاستعمال بتجهيزات جديدة. و الهدف هذا هو المحافظة والإبقاء على رأس المال التقي على حاله.
- استثمارات التطوير والإنتاجية:الهدف من هذه الاستثمارات، هو تخفيض تكاليف اليد العاملة، وبصفة عامة، تهدف إلى تدنئة تكاليف التصنيع ومضاعفة وتحسين نوعية وجودة الإنتاج.
- استثمارات التجديد :الهدف من هذا الاستثمار، هو خلق منتوجات جديدة، وذلك بالاعتماد على آلات جديدة ذات نوعية رفيعة.
- استثمارات التوسع:هدف هذا الاستثمار، هو زيارة القدرة الإنتاجية للمؤسسة. وهو يتمثل في التوسع الكمي للمنتوجات، من أجل زيادة الزيادة المستقبلية للطلب في هذه الحالة تلجأ المؤسسة إلى إضافة آلات جديدة مع آلات قديمة. كما يتمثل هذا النوع من الاستثمار في التوسع النوعي، وذلك بالاعتماد على وسائل إنتاج حديثة، بغرض تحسين نوعية وجودة المنتوج.
•الاستثمارات الإجبارية: وهي تلك الاستثمارات. التي يحددها القانون والمناشير التنظيمية والتي تطالب بها نقابات العمال، المتعلقة بالنظافة ومكافحة التلوث والوقاية من الحرائق، وتوفير وسائل الراحة من نقل ومطاعم وعيادات طبية.
•الاستثمارات الإستراتيجية:هذا النوع من الاستثمارات تكون نتائجه غير قابلة للقياس، وذلك بخلق شروط أكثر ملائمة لضمان مستقبل المؤسسة، بهدف المحافظة على سمعة المؤسسة والشهرة التجارية والأسواق التي اكتسابها سابقا. وتهدف أيضا إلى غزو أسواق جديدة عن طريق تحسين النوعية وتوسيع وحدات المؤسسة وزيادة الاختراعات.
ب- تصنيف الاستثمارات حسب زمن التدفقات المالية:
تصنف هذه الاستثمارات، انطلاقا من زمن دخول وخروج التدفقات المالية لخزينة المشروع وهي كما يلي :
•الاستثمار الذي يترتب عليه، إنفاق تكاليف الاستثمار دفعة واحدة، ويترتب عن ذلك الحصول على إيرادات الاستثمار دفعة واحدة ، مثل النشاط الزراعي.
•الإستثمار الذي تستعمل نفقاته لفترات متعددة من أجل الحصول على إيراد واحد في فترة زمنية واحدة، مثال ذلك حالة الاستثمار في البناء.
•الإستثمار ا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://chabibadz.forumalgerie.net
 

مواضيع في الثقافة العامة غالبا ماتقع في اسئلة المسابقات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

 مواضيع مماثلة

-
» اسئلة النيابة العامة
» مدونة التوظيف و المسابقات في الجزائر
» معايير المسابقات على اساس الشهادات
» المسابقات المهنية 2014 مفتشوالتربية الوطنية
» تواريخ المسابقات المهنية و امتحانات الوظيف العمومي وقطاع التربية الرسمية لسنة 2012

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الشبيبة الجزائرية  ::  :: -